ads980-90 after header
الإشهار 1

سرخيو بارسي غاياردو، مبدع إسباني بروح مغربية مدافع عن المشترك الإنساني

الإشهار 2

العرائش أنفو
سرخيو بارسي غاياردو، مبدع إسباني بروح مغربية مدافع عن المشترك الإنساني
محمد عزلي

 

يقول المؤرخ و العالم و السياسي الإسباني الكبير “خواكين كوستا” : (يعتبر مضيق جبل طارق، ليس فقط الجزء الذي يفصل منزلا عن الآخر، بل بالعكس، بابا مفتوحا للتواصل بين غرفتين من نفس المنزل. لقد كان المغاربة أساتذتنا و ندين لهم بالاحترام و التقدير، و كانوا إخواننا و ندين لهم بالحب، و كانوا ضحايانا و علينا أن نجبر الضرر عنهم) “ترجمة الدكتور أحمد بن رمضان”.
يعد سيرخيو بارسي أحد أشهر الكتاب والروائيين المعاصرين الذين برعوا في خلق مساحات أدبية وإبداعية مشتركة بين ضفتي المضيق مركزا من جهة على النبش الحثيث في الذاكرة الكولونيالية للمنطقة الخليفية شمال المغرب، ومن جهة أخرى معالجة الإشكالات الراهنة والقضايا الشائكة التي تحتاج إلى حكمة ورصانة في الفكر والتدبير من لدن أهل الاختصاص في المجتمعين المغربي والإسباني (الهجرة السرية، العدالة الاجتماعية، التعايش..).
سيرخيو بارسي غاياردو من مواليد 1961، ترعرع مع أسرته الإسبانية بمدينة العرائش المغربية قبل أن ينطلق إلى مدينة مالقة الإسبانية ليكمل بها دراسته ويبدأ فيها رحلته الأدبية، لكن طيف مدينته الأصلية ظل يلاحقه ويعيش معه ويلازمه في حياته وأنشطته وكتاباته وطريقة عيشه ونوعية أصدقاءه، قدم سيرخيو تراث مدينته بشكل مميز من خلال كتاباته الروائية، كما ساهم بفعالية في التوثيق الدقيق والغزير بالصور الفوتوغرافية والمعلومات النادرة والحكايات الحقيقية “الحصرية” المتعلقة بذاكرة مدينة العرائش خلال القرن العشرين من خلال موقعه على الأنترنيت “sergiobarce.wordpress.com“، كما مثلها أي مدينة العرائش رفقة مدن الشمال الأخرى وخاصة طنجة و بنسبة أقل تطوان في منتظم الرواية العالمية خير تمثيل من خلال إصداراته النوعية، وهذه نبذة مختصرة عنها :
• تحصل على إجازته في القانون من جامعة مالقة التي بدأ فيها مشواره مع الكتابة من خلال قصة ” El profesor, la vecina y el globo de plástico ” “الأستاذ، الجار والبالون البلاستيكي” التي جعلته يفوز بالجائزة الأولى للرواية بجامعة مالقة، كما تأهل للقائمة النهائية لنفس الجائزة من خلال قصة أخرى و هي ” La soga” “الحبل”.
• 1984 نشرت له مجموعة قصصية تحت عنوان ” Sueños, ensueños y ficciones ” “الأحلام، أحلام اليقظة والخيال”.
• 1985 نشرت له مجموعة قصصية أخرى تحت عنوان ” El paseíllo” “الممر”.
• 2000 أصدر أول عمل روائي ” EN EL JARDÍN DE LAS HESPERIDES” “في حديقة الهسبيريديس” من مطبوعات الخيمة بمالقة، يحكي فيه تجاربه وتجارب عائلته التي عاشت بمدينة العرائش في قالب روائي خصيب بالخيال، والعمل حسب وصف الراوي عبارة عن قصة لم الشمل مع الماضي، هذا الإصدار تحديدا صنع له شعبية كبيرة لدى الإسبان المزدادين بالمغرب عموما والعرائش بشكل خاص، إضافة إلى الكتاب المغاربة والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي الكولونيالي الإسباني بالمغرب.
• 2004 أصدر كتابه الثاني ” ÚLTIMAS NOTICIAS DE LARACHE” “آخر أخبار العرائش” عن دار النشر الخيمة بمالقة، وهو عبارة عن مجموعة قصص قصيرة مرتبطة بمدينة العرائش، اختلف هذا الإصدار عن سابقه في كونه أكثر واقعية، حيث يغلب عليه طابع المقارنات بين الذكريات الغابرة وملابسات الحاضر “المزعج”.
• 2006 فاز بجائزة مورسيا للثقافات الثلاث عن رواية “SOMBRAS EN SEPIA” “ظلال بلون غامق” من إصدارات دار بريتيكستوس فالنسيا، وهي رواية عاطفية بلغة بسيطة تعالج في عمقها مشكلة الهجرة غير الشرعية وتحكي علاقة رجل “أبيل” يحن إلى الماضي وله ارتباط وثيق بالمغرب مع فتاة مغربية “نادية” نزلت بالساحل الإسباني رفقة ابنها الصغير، الرواية تعبير صارخ عن الحب الصامت لدى الراوي للمغرب وخاصة (العرائش وطنجة)، إنها رحلة عودة إلى العالم الذي هاجر منه، وانعكاس لحالة عدم الارتياح التي يعيشها، فهو لا يكاد يشعر بالانتماء لا للمغرب المفقود و لا لإسبانيا التي عاش فيها في عزلة، هذا اللقاء مع نادية منحه فرصة العثور على جنته المفقودة.
• 2011 أصدر رواية ” UNA SIRENA SE AHOGÓ EN LARACHE” “حورية غرقت بالعرائش” عن دار النشر سيركولو روخو بإشبيلية، أهلته للحضور في نهائي جائزة النقاد ” La Crítica de Andalucía 2012″، رواية من الواقعية السحرية تحكي بلسان طفل عرائشي عن حورية البحر التي خرجت إلى شاطئ “بيليغروسا” بالعرائش ثم واقع الحال المرير بالمدينة، في ظل الأفق المظلم والمستقبل المجهول الذي يحيل الشباب على هاجس الهروب من هذه البيئة “العدائية” مستعملا فنتازيا الحكايات الشعبية المحلية التي يسردها الجد.

 


 

• 2015 أصدر رواية ” LA EMPERATRIZ DE TÁNGER” “إمبراطورية طنجة” عن مطبوعات خينال بمالقة، وضعته ضمن القائمة النهائية لجائزة ” Vargas Llosa ” في نسختها السابعة عشرة، ونفس الشيء أيضا مع جائزة النقاد ” La Crítica de Andalucía 2015″ في نسختها الثانية والعشرين، تدور أحداثها بمدينة طنجة الدولية أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات من القرن العشرين، بطلها أغوستو كوبوس كولير وهو كاتب محبط عاش على العربدة والإدمان، أصبح ذات ليلة مشتبها فيه في جريمة قتل لقبطان بحري من طرف الشرطة الدولية، قاد المفتش برادة التحقيق إلى حيث توجد هواجس أغوستو النفسية والعاطفية وحياته الضائعة ومحاولته اليائسة في العثور على المرأة التي ستستعيد له إمبراطوريته. تعرض الرواية أيضا نماذج شخصيات متنوعة اختارت اللجوء إلى مدينة طنجة “الأسطورية” لأسباب مختلفة (أنخيل فاسكيز، بول و جان بولز، إيستر ليبمان، إيميليو سانز، الكابتن إيريارتي..).
• 2016 أصدر رواية جديدة ومختلفة كليا عن ما سبق “EL LIBRO DE LAS PALABRAS ROBADAS” “كتاب الكلمات المسروقة” عن مطبوعات خينال بمالقة، تدور أحداثها في مدينة مالقة الإسبانية وتغوص بعمق في الأغوار المظلمة للنفس البشرية، تندرج ضمن “الرواية السوداء” وتحكي عن أرتورو كوزير الذي اتهم المؤلف بتعريض حياته للخطر بسبب محتوى الكتاب و سر الكلمات المسروقة، وفي خضم الخبث و الدسيسة نكتشف حياة أخرى رائعة ل “داميان” و “أغاتا” والدي “إيليو” والشخصية الغامضة “دليلة بنيفلاح”، كما نسافر إلى تطوان وطنجة لنعاين الحمولة الرمزية لهذه المدن لدى الأبطال وصاحب الرواية.
شكرا سيرخيو بارسي على هذا الوفاء وهذا العطاء وهذا الحب اللامشروط لأرض المغرب، ليس فقط ككاتب نجيب و إنما أيضا كفاعل أصيل في تثمين حضارتنا و مدافع مستميت عن تراثنا الثقافي المادي و الرمزي.

 

 

 

 


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5