ads980-90 after header
الإشهار 1

بمناسبة ذكرى رحيل الرفيق أيمن المرزوقي اليوم تكتمل ستة أعوام (6)

الإشهار 2

العرائش أنفو


بمناسبة ذكرى رحيل الرفيق أيمن المرزوقي

اليوم تكتمل ستة أعوام (6)

 

كيف نفهم شكوك اليوم، و ضعف المردود و استفحال المعضلات و تفاقم  الاختلالات في الوقت الذي تقف فيه كل الفصائل تقريبا مجمعة على كل “شئ” على مستوى الخطاب و الشعارات و إعلانات النوايا.

مظفر النواب

تلقائيا، كلما حل شهر فبراير من كل سنة، تقتحم مخيلتي صورتك بمضمونها الإنساني والاجتماعي والسياسي والنضالي؛ جزء من هذا الحضور له تفسير بسيط وسهل الإدراك يمتزج فيه الثناء والاعتزاز والتذكر والحنين إلى المشترك الذاتي والجماعاتي؛ والجزء الأخر مركب ومتداخل فيه الموضوعي والمجتمعي؛ التقط منه في هذه اللحظة الارتباط القوي لكلانا بحركة 20 فيراير كأفراد وكمؤسسة حزبية أو كدينامية ميدانية.

 و للخروج من الجزء الأول خاصة في شقه الذاتي و الإنساني، اترك الجوانب الشخصية المشتركة جانبا؛ وأحاول أن أقترب من تناول المشترك في تجربتنا النضالية و امتداداتها، تجربة تجسد فيها أنت الرفيق ايمن عربونا للصدق و الجرأة و الإقدام و الشجاعة.

نعم، الرفيق أيمن، نحن وإياك جيل النضال من أجل تحرير الحقل السياسي من هيمنة المخزن بتجلياته المختلفة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، جيل الذين تربوا و هم شباب في ثقافة ماركسية واشتراكية، تغذت و اغتنت بفضل تجارب دولية متنوعة، تفرعت عنها مدارس و تنظيمات حزبية و ثقافية وغيرها لازالت تمانع حتى اليوم رغم الانتكاسات الكبرى وتراجع قوى التحرر والديمقراطية على المستوى الدولي والإقليمي والوطني,

 أعتقد أن هذا ما كان يدفعنا على الدوام إلى القراءة النقدية للحركة الديمقراطية والتقدمية ونحن في القلب منها على قاعدة ركيزتين متلازمتين: الأولى الحق في الخطأ، و الثانية واجب مراجعة الخطأ لضمان الاستمرار النضالي وحفظ التراكم الايجابي. وتزداد الحاجة اليوم إلى هذه المنهجية في ظل ما يكتنف أوضاعنا الراهنة إن على المستوى التنظيمي أو على مستوى الرؤية من مظاهر التردد و الشك والحيرة يولد أمام جيل جديد من النضال، نوع من الإحباط و انسداد الآفاق له إمكانات قوية من الإبداع والتواصل، لم نستطع بعد و ضع بين أيديه رصيدنا لتملكه في جوهره الكفاحي والقيمي وبالتالي تمكينه من إعداد آليات لمواجهة واقع تتسع فيه دائرة الحكرة وخنق الحريات والفقر والتهميش والفساد والاستبداد بكل مظاهره.

نعم رفيقي أيمن؛ كما كنا و مازلنا، رفاق و رفيقات نغني كل صباح أنشودة الأمل و التفاؤل في المستقبل، و اليوم في صباح 12 فبراير أنشد بصوت عال الكلام المباح الذي ليس مباح لكني سأغنيه عبر هذه الرسالة/ النداء عنوانها “حفظ التراكم الايجابي و تطويره” نفعا لإمكانات جديدة و لاحقة و توجها ديمقراطيا حقيقيا ذاتيا و غيريا لجيلنا الجديد من النضال.

أوكد في هذا المقام كذلك على البعد الأخلاقي و القيمي تجنبا لطغيان اللغو و تضخم الخطاب وتسويف الضروريات ونقل المواعيد من سنة إلى أخرى، حيث ها نحن اليوم أمام انحباس إرادي بعنوانين متلازمين التنظيمي والسياسي في وقت تزداد فيه مسؤوليتنا للدفع بهذين العنوانين إلى أقصى حد من شرعية متبادلة تحتضن الجيل النضالي الجديد و تكسر بنشاطها الداخلي الإيمانية والعقائدية المجحفة و تفتح صيرورة القطع مع الحلقية والبنيات المغلقة على ذواتها؛ و من جهة ثانية ندفع باتجاه تحديد و تنشيط العناوين الكبرى المهيكلة للدولة الديمقراطية في كل الواجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والثقافية لتكون فعلا في صالح الجماهير الشعبية التي توجه لنا في كل لحظة بل يوميا رسائل  واضحة كما هو حال  حراك الريف و المقاطعات  والاحتجاجات الشعبية في مواقع مختلفة وقبل هذا وذاك بأعوام حركة 20 فبراير.

هذا المسرح من الأحداث والاحتجاجات والمواعيد وغيرها مما نعيشه، منها ما ساهمنا فيه ومنها ما صفقنا له ومنها ما وقفنا عاجزين مشدوهين بمفاجئتها لنا، أليس هذا كافيا لطرح السؤال حول  شرعية  ومشروعية وجودنا كنخبة؛  كتنظيمات بعناوينها المختلفة سياسية ونقابية ومدنية وكذلك حول وسائلنا وأدواتنا وسلوكاتنا وارتباطاتنا وتأصلنا في مجتمع نتلقى منه رسالة كل صباح تحمل مساءلة جريئة لذواتنا ومخططاتنا و أنشطتنا.

نعم؛ في مضمون الرسائل الشعبية الموجهة إلى القوى الديمقراطية أساسا لأنها حاملة شعار التغيير، تطرح علينا حسابات الذات و هواجس الأنا و تضخيمها على حساب الذكاء الجماعي، و القضية و نقيضها وتكتيكات تعطل مشروع المواطنة الكاملة و بكافة الحقوق.

أليس هذا مقلقا من الناحية السياسة؟ أليس هذا كافيا لنمتلك الشجاعة  للإقرار بكوننا نتحمل جزءا من المسؤولية فيما نعيشه من تردي و انكماش نضالي و جماهيري وفيما ستؤول له الأوضاع لاحقا قد تصل حد مشهد مؤلم لما سيفتحه من أبواب كبيرة للانتهازية والتسلق والمسارات الانقلابية  الأصولية والرجعية على قيم الديمقراطية والمساواة والشفافية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة كعناوين تعاقدنا عليها مع المواطنين والمواطنات يوم خرجنا للوجود السياسي؛ تعززت القناعة بها مع أجيال عدة من النضال، واتخذت شكلا جديدا و متجددا مع حركة 20 فبراير حيث تستمر روحها بأشكال مختلفة.

منذ 2002، انطلق مسلسل تجميع قوى اليسار الديمقراطي، بمدارسه مختلفة، و كنت انت رفيقي ايمن احد المبادرين و الفاعلين في صياغة فصوله، تطور المسلسل و أعطى مولودا جديدا اسمه فيدرالية اليسار الديمقراطي سنة 2014، لم يكتب لك أن تعيشه؛ و الذي مازال يراوح مكانه و يسير ببطء رغم  أن هناك اليوم فرص  قائمة بالنظر للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، و هناك أيضا جيل جديد من النضال يسائلنا حول جاهزيتنا لاستغلال الإمكانات المتاحة والدفع بها  إلى الأمام قبل أن تضيع في مشتل الأنا ويتحول وعينا المنهك إلى إحباط و شبح. في هذا السياق، و للتأكيد، فبدون نقد ذاتي علمي لفعلنا، واعتبار قوي للزمن، وتمحيص للتطورات السارية حولنا تتحول المشاريع إلى ردة قد تقتل ما تبقى لجيل من النضال الطموح في ممارسة السياسة و الانخراط في تأصيل مسلسل التغيير الحقيقي.

إذا كان من فائدة للتذكير وبالضبط في شهر فبراير فهي فائدة الاهتمام بمسؤوليتنا اتجاه المجتمع كجيل من النضال تقع على عاتقه مسؤولية جسيمة داخل دائرة الزمن الذي نعيشه و ليس خارجه تتعلق بمبادرة تأهيل الفرص المتاحة والقبض عليها إذا ما أردنا أن نسهم خارج حسابات الأنا في تأطير المواطنين والمواطنات وتعبئتهم وتحرير طاقاتهم  وتقوية ذكائهم الجماعي لمواجهة التحديات المختلفة.

أختم القول بهذه المناسبة بالكلمات التالية:

لا تذهب إلى فضاءات الفرح  أو الغضب وحيدا،لا تدفن موتاك في المساء، استيقظ متفائلا في الصباح وحالما بالتغيير؛ عد في المساء مبتسما وحاملا وردة؛ كن يقظا لفائدة موعد ينتظرك …..

 الشافعي مصطفى


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5