أول رحلة

أول رحلة
بقلم عبد السلام السلطاني

أول رحلة قمت بها يوما ..
كانت إلى شاطئ ( سيدي عبد الرّْحيم )…
…
في جلسة من إحدى جلسات الشاي المسائية ..
التي كانت تقيمها والدتي مع جاراتها ..
اتفقت النسوة على القيام بنزهة شاطئية كعادتهن كل سنة ..
تم تحديد اليوم .. ثم مررن لوضع مجموعة من الترتيبات ..
و تقسيم الأعمال المرتبطة بالإعداد و توفير الحاجيات ..
و حل اليوم الموعود ..
كن خمس جارات انطلقن في الصباح الباكر ..
مع أبنائهن و بناتهن ــ المتفاوتين عمريا ــ و قريبات بعض منهن ..
و ب ( سكلّيرا ) .. تم ركوب قاربين في اتجاه ( راس الرمل ) …
كانت أول مرة أعبر فيها نحو الضفة المقابلة من مصب ( واد اللوكوس ) ..
الذي كانت ترسو به بمحاذاة الشاطئ ..
مراكب ( الباربطنيوس ) الأوروبيين الوافدين سنويا لغرض الصيد ..
أطل أحدهم و كلم صاحب القارب الذي كنا نستقله ..
فترجم الرجل الكلام قائلا بأن ( النصراني ) يريد ملحا …
و في المقابل ..
أعطانا كمية كبيرة من سمك السردين المشع بريقا فضيا ..
…..
طيلة شاطئ ( راس الرمل )..
و من ( بيليغروصا ) إلى ( المقاصرة ) ..
فشاطئ ( سيدي عبدالرّْحيم ) حيث كانت أسرة من ( رقّادة )..
قريبة إحدى الجارات تنتظر بعد أن أعدت مكان حط الرحال ..
و أنا ألعب و أضحك و أتسابق و ( أتشيطن ) ..
ثم أسبح و أنعم بشواء السردين ( على لعواد ) ..
و أتسلق الأشجار و ( أتدردب ) على كثبان الرمال ..
و أشاكس السلاحف و أتربص بها في ( العيْن ) ..
غير آبه بتحذيرات أمي و جاراتها اللائي كن ينهينني و أطفالهن ..
….
انقضى اليوم و رجعنا و أنا متعب جدا فنمت من توّي …
و في عمق الليل .. أفقت ..
كانت حرارتي مرتفعة جدا … و رأسي ( كيزدح ) ..
كأن المطارق و الأجراس الكبيرة تدق داخله …
و مجموعة من الوجوه و الأصوات و الكلمات و الأشكال الغريبة ..
تتراقص أمام عينيّ اللتين أصيبتا بنوع من الزغللة ..
ثم بدأت ( كنهدرز ) …. !!
بقيت كذلك حتى عشية اليوم الموالي ..
و أمي حائرة بين مجموعة من الآراء و الاقتراحات العلاجية ..
أخيرا .. حضرت إحدى صديقات جدتي لزيارتنا ..
و دون تردد بعد معاينة حالتي ..
طلبت الطماطم .. ثم أمرت أمي المستغربة بنزع ثيابي ..
و قامت بدهني من أم رأسي حتى أخمص قدميّ …
فصار لوني مثل ( هندي أحمر ) صغير…
و لم تنصرف حتى أوصت أمي بضرورة تكرار العملية ليلا ..
…..
في الصباح ..
كنت بالخارج .. ( قالب الدنيا بالصداع ) .. مع أقراني .. !!!
