الحدائق الثقافية

الحدائق الثقافية
بقلم/ذ.مصطفى الكنوني




انه لفكر حي اصيل الذي يملكه اولائك الذين سخر الله على أيديهم ادماج صدى أرواح بشرية مبدعة ، أرواح مفكرين غير عاديين،
وزن قياس حقيقة فكرهما لا يتاتى الا بمعايير الكراسي الجامعية العلمية ،هذا وان التفكير بالقيام بمقاربة لحقيقة مكانتهما تستوجب النبش في الذاكرة المغربية ، و طرح الموضوع على هذه الشاكلة يحتم تقسيم الناس الى فئات ثلاث(متخصصة وهواة وعوام او سواد)، ان الفئتين الأولى والثانية عرفتا وادركتا فاستوعبتا بل دعمتا انتاجات المرحومين في حياتهما وبعد موتهما ، اما الفئة الثالثة من المجتمع التي لا تقرا ولا تكتب فهي الان تفتخر بكل من الكاتب والقاص احمد عبد السلام البقالي ود.الفيلسوف محمد عابد الجابري ، فماذا حدث ؟ وكيف حدث هذا يا ترى ؟ بالايمان ان بلاغة الانسان قد تنطق بشرا احساسات قلبه حجر ، وبالايمان ان العلماء ورثة الأنبياء ، وان برنامج دروس محو الامية يحتويه كتاب الحياة ، وكل الناس بغض النظر عن السن والجنس ومستوى التكوين هم فاعلين ومتفاعلين، والفئة المثقفة في الامة تقود قطار التاريخ ، و كما توصف مستويات الفهم بالعمق عند البعض توصف بالسطحية عند البعض الاخر، وان المكونين من تشهد الحياة لهم بصدق المرجعية العلمية يمشون على صراط قوس قزح ، ولعل هذا ما يفسر الحدث بل علة افتخار فئة عامة الناس بما حدث.
فهي تفتخر لانها اكتشفت بان خطاباتهما واساليبهما في الكتابة والتنظير، لم تضعهم خارج السياق بل كانت تدعو الى بناء مجتمع حضاري بسواعد الفئة المهمشة في المجتمع وقد حدث، لقد امتدت فترة اكتشاف هذه الفئة للمفكريين الموتى الاحياء شوطيين ومرت بمرحلتين :
1/ المرحلة الأولى تبتدئ بيوم اعلان خبر موتهما حيث لاحظت هذه الفئة بكاء الطيور في السماء وطشطشة السمك في البحر ، فكثرت تساؤلاتها ودامت طيلة مدة أربعين يوما ، علمت بالاصرار و الاستفسار ان الامر يتعلق بموت عالمين احدهما من مواليد اصيلة والثاني من مدينة فكيك ، رحمت نعمة النسيان هذه الفئة فوضعت خبر موتهما على تابوث سنة الحياة ، ضحك عليهم القدرلان تقييمهم سوى وفاة العالمين بوفاة حياة كل البشر ، نعم تاسف القدرواعذر ، نادى عليهم واصر بواجب انتظار القضاء الذي حكمه مقضى بلا نظر، ولما كان القضاء معلق بقدر وبامر كن فقد ابتعد هذا الاخير واستقر بين البشر أعضاء لجن القضاء من البشر الذين اختارهم الله لتنزيل محاور مشروع حديقتين باسم المفكرين .
2/المرحلة الثانية وتبتدئ بوضع اول لبنة لبناء مشروع حديقتين يحملا اسما العالمين المرحومين ، وللاشارة ان هذه المرحلة لشبيهة بالاولى في طرح سواد الامة للتساؤلات ،لكنها كانت تساؤلات ايقاعية ومعبرة عن مدى تحقق استفادة الفئة من دروس محوالامية في اللوحات الفنية للحياة المعيشية في انتاجاتهم، لقد اصبح في مقدرة هؤلاء قراءة اللوحتين التعريفيتين بمدخل الحديقتين المنشاتين ، حشد جمع غفير من الناس انتشر بالساحتين ، كل من مر من هنا له الجزم القاطع انه سيفقد سيطرته على قراراته حتى يجد نفسه بإحدى الحديقتين، هو ما حدث لي فوجدت نفسي اتفرج على أطفال ، ثارني جنس من وجد حولي في الحديقة ، رجل واحد هو انا ،
و99 من النساء ،وكل امراة تراقب اطفالها المبهورين بسحر الألعاب المختلفة التي كانت مبتوثة في الحديقة هنا وهنا ك، وجودي وحيدا ارعبني فعرجت على مدخل الحديقة لقراءة اللوحة التعريفية للحديقة التي كان من المفروض علي الاطلاع عليها عند الدخول، اقراْ الان:
احمد عبد السلام البقالي اديب وقاص ولد(1932°)وتوفي (2010) درس بالمغرب ومصر والولايات المتحدة ، من رواد القصة القصيرة والكتابة للأطفال……لم استطع اكمال قراءة اللوحة ، صحت : ( سبحان الله)، مهتم بالأطفال في حياته و مماته ، لم تعرفه فئة سواد الامة في حياته لكن روحه ابت الا تحرمها بعد مماته ، لقد وفت واوفت روح الاديب مع الأطفال ، دفعت الأمهات الى حمل اطفالهن كرها الى حديقته تلبية لرغبتهم في التمتع بتلك الألعاب الموضوعة في الخدمة وبالمجان ، يكفي القول ان دفئ هذه الحديقة بالمجان للأطفال والامهات اما دفئ الرجال فليس بعيد من هذه الحديقة، وانا اكرر هذه الجملة اذا ببصري يحجب عن الرؤى ويعود بسرعة البرق ليستقر ليس بعيدا، ستة امتار فقط من الحديقة السحرية وترى اعجوبة ثانية ، انها حديقة أخرى ، لكونها مقابلة لها تظن انه لجناح اخر، اقتربت بقدرة قادر، قرات قطعة من الرخام بمدخلها :مفكر وفيلسوف مغربي ولد بمدينة فكيك ،درس في المغرب وسوريا،مناضل سياسي ، أستاذ كرسي الفلسفة،….. قلت العارف لا يعرف… ، تسللت الى داخل حديقة لاكتشف المستور ، ما احسست به مبتوث في كتب الفلسفة ، اتحدى من يزورها ولا يشعر بمسحة فلسفة ولو لم يكن من هواة هذه المادة .
اجزم انني لم انقل حقيقة واقع الحديقتين ولكن ما هو مؤكد لدي هو صدق احساساتي اتجاههما …





