من يفسد أخلاق شباب الساحل؟

العرائش أنفو
من يفسد أخلاق شباب الساحل؟
بقلم عبد النبي تليدي
إنما أمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
الشاعرأحمد شوقي
يعتبر الشباب في بنية أي مجتمع دعامة أساسية و ضرورية له لما يتوفر عليه من إمكانيات طبيعة هائلة في الجسم و النفس و من طاقة روحية قوية في العقل و الضمير ، و بفضل اتساع قاعدته من حيث عدد أفراده في الهرم السكاني التي كلما كانت كذلك كان المجتمع شابا و لا خوف عليه و لا هم يحزنون، لأنه مجتمع شاب وقوده الشباب ، و يعتبر بالتالي مؤشرا على صحته و على مدى ما يتمتع به من إمكانيات الحضور و التصدي و التفوق …..
إلا أن تحقيق الغايات الطبيعية و الاجتماعية و الاقتصادية و الحضارية عموما من وراء هذا السر الطبيعي الذي أودعه الخالق في أي مجتمع البشري يوجب توفير كثير من الشروط منها ما هو تربوي و تعليمي و منها ما هو ثقافي و أخلاقي.
و هي شروط لن تكون إلا من خلال دعم الأسس اللازمة لوجود أي مجتمع ووبقائه ونشر إشعاعه داخل محيطه و خارجه ، و هي أساسا الصحة التي لا بد لوجودها من تغذية كافية و غنية ومن وقاية حقيقية دائمة و متوفرة ومن مراقبة مستمرة و مخلصة لأن “لمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف “، و لابد لها كذلك من تعليم هادف و ناجح باعتبار أن “العلم نور و الجهل عار” ، و لابد لها أيضا من تربية سليمة مبنية على قواعد حقة من الدين و الأخلاق و القيم و من أحسن العادات و أفضل المعاملات لأن ” الدين المعاملة ” .
وما نجاح رسول الإسلام محمد (ص) في رسالته التي خلدها التاريخ و تجدرت في الحياة بين شعوب الأرض إلا بفضل أخلاقه و أدبه كما قال ” أدبني ربي فأحصن تأديبي “.
ودعم الأسس المذكورة معناه بالواضح الذي لا جدال فيه أو تحايل عليه أو نصب فيه على الناس التوفير الحقيقي للبنيات التحتية الجيدة من مؤسسات حقيقية قائمة تقوم بواجباتها إدارية و غيرها و من معامل للعمل و أراضي خصبة للحرث و الزرع ومستشفيات للعلاج موجودة و مجهزة إلى المدارس و المعاهد و الكليات المفتوحة و المتوفرة على كل الوسائل و الإمكانيات البشرية و المادية و المالية للتدريس و الدراسة و البحث العلمي الجيد بالإضافة إلى أفاق العمل للشباب المتخرج في شتى التخصصات و مناحي الدراسة الذي لابد له من مستقبل مضمون و عيش كريم و رزق حلال .
و حيث أن هده الأسس وجودها اليوم على أرض واقع الأرض يظهر أنه مازال شبه مستحيل و الموجود منها إن وجد فهو ضعيف و بئيس إلى حد الفقر و التخلف لذلك لا يفي بالمراد و المطلوب … فإن الشباب في أرضه تاه و سار يعاني من الأمراض في الأجسام و النفوس و الجهل في الفكر و العقل و التخلف عن الركب ومن البطالة عن العمل التي تفشت بأشكال مخيفة انعكست معاناة على الواقع انحرافا و إجراما و شذوذا و تعاط للمخدرات و لكل الموبيقات، مما اضطر عددا كبيرا منهم إلى البحث عن أية حلول لأوضاعهم المعيشية و إن كانت غير عقلانية و لا مشروعة كالهجرة و الحريك و الانخراط في الإرهاب المقيت و الانتحار و الاسترزاق بأي ثمن و لكل من أعطى و مهما كان .
وهكذا وجدنا عددا من الشباب عرضة للاستغلال من بعض أبناء جلدتهم من أشباه السياسيين و الإنتهازين و المتاجرين بالانتخابات وبالأوضاع البئيسة للمواطنين ومن بعض الدين
” ما شبعوا في كرشهم و لا في مخهم “ حسب تعبير أحد أكبر الفاسدين رغم المال الحرام المحصل عليه بأسرع وقت و أسهل طريق …
هؤلاء الدين استغلوا حاجات الشباب إلى المال و إلى لقمة العيش وطاقاتهم الجسمية و الفكرية فيما ينفع أولائك المجرمين و يضر بهؤلاء المواطنين المغلب على أمرهم ، في أي مجال أو ميدان كالبلطجة و غيرها .
و قد تفتق أخيرا غباء و ليس ذكاء بعض المهووسين بالانتخابات و مرتزقتها على استغلال جديد لاهؤلاء الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي و التكنولوجية الحديثة في الاتصال كالانترنيت و الفايسبوك و التويتر حيث ظهرت صفحات مختصة، كثير منها لا هوية لأصحابها أو تعريف بهم أو سجل لهم ، في الدفاع عن المجرم الرفع من قيمة الفاسد والهجوم على غيره ممن يختلف معه في الرأي أو يخالفه في الهدف وفي الوطنية أو السياسة، بكل الأساليب البعيدة عن التواصل الراقي و الحوار الهادف وعن الإخلاص للقيم
و المبادئ النبيلة إلى حد السب العلني و القذف اللين و الكذب و التشهير و الافتراء بما لا سند له أو دليل ، من طرف مرتزقة وهبهم الفاسد هواتف نقالة و حواسيب مكتب أو محمولة و بعض النقود للشراء الأكلة الخفيفة ” السندويشات ” و السجائر و بعض الأشياء التي لا تسمن و لا تغني أو تجدي المرتزق نفعا سواء في الأرض أو السماء .
و قد بدأ طهور هذا النوع من لاستغلال في جماعة الساحل بإقليم العرائش وزاد توسعا وانتشارا مع موعد الانتخابات البرلمانية المقرر لها أن تجري يوم 07 أكتوبر 2016 .
فهل من مستحي عن إفساد أخلاق الشباب و عن بيع نفسه بأقل ثمن لأي فاسد ؟
