العرائش أنفو التطرف والكراهية سبب رئيسي لانعدام الأمن والاستقرار

العرائش أنفو
التطرف والكراهية سبب رئيسي لانعدام الأمن والاستقرار
بقلم عبد النبي التليدي
لقد ابتلي العالم بظاهرة الإرهاب الذي تقوده جماعات دينية وحركات تدعي انتماءها إلى دين الإسلام تضرب في كل مكان بما في ذلك دار الإسلام، داخل المساجد والأضرحة وفي الأسواق العامرة وحيث المناسبات المختلفة الفرحة والحزينة, وفي أي زمان من دون احترام للمشاعر ولا للشعائر ولا تمييز بين الضحايا المفترضين … )وقد سبق له أن ضرب المغرب من قبل ثم أوربا والعديد من مناطق العالم ) مثلما قال الملك في خطاب 20 غشت 2016 اليوم الذي يخلد فيه ذكرى ثورة الملك والشعب.
( و لأننا كلنا مستهدفون…) كما أكد جلالته فقد رأى أن يستغل خطابه للحديث عن ماضي ومستقبل شعبين جارين وعن علاقتهما التي تأثرت من الإيجابي إلى السلبي هما الجزائر والمغرب، وعن سياسة الاستعمار في إفريقيا التي حملها مسؤولية ما تعيشه مجتمعاتها على كل الأصعدة ومنها الهجرة المضادة وعواقبها.
ويظهر أن إثارته هذه العناصر فيها رغبته في شد انتباه الجميع سواء في إفريقيا أو في أوروبا بالخصوص إلى وجوب تحمل الجميع مسؤوليته في مواجهة تحديات الواقع والى ضرورة اتخاذ الإجراءات التي تستوجبها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها إفريقيا كما يعاني من صعابها الكثير في أوروبا أيضا, و منهم الجالية المغربية فيها، من أجل الحد من تبعات مشاكل الماضي وأزمات الحاضر.
وهنا أرى أن حديثه عن الإرهاب في خطابه وإعطائه المساحة الأوسع و الحجج الأكثر له كان هو الغاية من خطاب الذكرى 63 لثورة الملك والشعب لان الواقع المعاش أوجب استغلال المناسبة كما استغل مثيلاتها السابقة بخطب اعتبرت بمثابة ثورة متجددة للملك والشعب في السياسة والتشريع وفي الاقتصاد وفي كل شأن يهم الملك والشعب .
ومما يمكن الإتيان به في هدا الرأي أيضا هو اعتماد الخطاب على آيات بينات من القران الكريم لبيان مدى انتفاء العلاقة بين الإسلام الذي يعتبر القران روحه , والإرهاب الذي لا علاقة له بالدين إلى حد صارخ في التناقض بين الحق والباطل , إنما هو نتاج ( انتشار الجهالة باسم الدين ) لان ( عددا من الجماعات والهيئات الإسلامية تعتبر أن لها مرجعية في الدين , وإنها تمثل الإسلام الصحيح , مما يعني أن الآخرين ليسوا كذلك , والواقع أنها بعيدة عنه وعن قيمه السمحة ).
وهو أسلوب جديد في الخطاب إلى حد يمكن اعتباره درسا في الدين وفي الإيمان , وهدا من صميم دور إمارة المؤمنين الذي استمده من الفقرة الأولى من الفصل 41 من دستور يونيو 2011 التي نصت على أن ( الملك أمير المؤِمنين وحامي حمى الملة والدين , والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية ) .
وحيث أن لكل مقام مقال , فإن المقام دعا الملك بصفته رئيس الدولة وممثلها الأسمى … ( الفصل 42 ) , و بصفته أمير المؤمنين إلى أن يتصدى لظاهرة الإرهاب بالدحض والإنكار وبالدليل العقلي وبالبرهان من القران وبكل الاستهجان والاستنكار , لان كثيرا من المغرضين ما فتؤا يتهمون المغرب بكونه مصدرا للإرهاب كما صدر عن المرشح ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، علما أن المغرب يأخذ بالوسطية والاعتدال في الدين ولا علاقة لمنهجه بالإرهاب سوى ما قد تكون فعلته سياسات حكومات في تدبيرها للشؤون العامة كالتعليم والشغل والحكم والعدل وهو موضوع آخر …
ولان تأهيل الحق الديني في المغرب وفي إفريقيا حيث يعمل على توسيعه ونشر قيم التسامح و الحالة هده انه قد عقد عقد اتفاقيات في هدا الموضوع بينه و بعض دولها , كما أن سمعة الجالية المغربية في أوروبا قد تأثرت بالإرهاب وان كثيرا من أفرادها يعاني من تبعاته مما استوجب ما جاء في الخطاب حيث أكد للجميع أن ” الدعوة إلى الجهاد في الإسلام هي من اختصاص إمارة المؤمنين “.
و مما يمكن الاعتماد عليه في رأيي ذلك أيضا قول الملك الصريح والواضح ” فكلنا مستهدفون وكل من يفكر أن يؤمن مستقبلا أو يؤمن حاليا بما قلته هدف للإرهاب ” وهو تعبير لم يسبق أن صدر عنه من قبل وقول لم يسبق أن قال مثله، ولكن المقام أوجبه ليكون الجميع على بينة مما يتهدد الجميع ملكا وشعبا ممن لا يؤمن بالفكر الإرهابي ولا بكل أشكال التطرف والكراهية والانغلاق خصوصا وأن الإرهاب ” سيق له أن ضرب المغرب من قبل … “. وليعلم كل من يعنيه الأمر أو يدعي ما يدعيه من إمكانية الإصلاح و التنمية أنه ” من المستحيل التقدم في أي مجتمع يعاني من التطرف والكراهية لأنهما السبب الرئيسي لانعدام الأمن والاستقرار “.
وحيث أن التطرف قد يكون في العقل ونمط التفكير وقد يكون أيضا في القول ونوع التعبير , كما أن الكراهية والانغلاق موقف وسلوك وشعور , فإنها تعتبر أيضا أشكالا من الإرهاب كالإرهاب المادي بل ربما أكثر لان الفتنة اشد من القتل خطرها كبير و ضررها عظيم داخل المجتمع وفي المؤسسات في السياسة وفي المعاملات وعلى أمن الناس واستقرار الأوطان , مما يوجب الحذر و الاحتياط لأنه من الحزم سوء الظن أيضا من المتطرفين في القول ومن المنغلقين في الجماعات والهيئات ومن الموغلين في الكره والحقد وفي الأنانية والمؤثرين لأنفسهم والمقصين لغيرهم في وطنهم .
ومما لم استطع الإجابة على ضوئه مما جاء في الخطاب الملكي عن موضوع الإرهاب الذي تناوله الملك بتفصيل بين وتركيز دقيق وتوجيه مقصود , تساؤلي عن علاقته بالوضع السياسي المحتقن في الوسط الحزبي بالمغرب وبالنقاش الذي صار حادا في كثير من المواقع سواء في الواقع أو في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحافة , وأيضا عن علاقة خطاب 20 غشت بخطاب 29 يوليوز 2016 الذي قال الملك فيه ” ما يبعث على الاستغراب أن البعض يطلق تصريحات ومفاهيم تسيء إلى سمعة الوطن وتمس بحرمة و مصداقية المؤسسات , في محاولة لكسب أصوات و تعاطف الناخبين ” مما دعاه إلى أن يقول كفى من استغلال اسم الملك…” .
ولكن المستقبل كفيل بأن يجيب عن التساؤل المذكور كما كتبت في المقال السابق.
