ريحان و عطرشة

العرائش أنفو
ريحان و عطرشة
بقلم عبد السلام السلطاني

يوم الجمعة صباحا ..
كان مخصصا لزيارة أموات العائلة بمقبرة ( سيدي علال بن احمد ) ..
أبي و جدي و عمتي و جدة أبي و عمته .. الخ
لم نكن نذهب في هذا الصباح إلى المدرسة أو ( لمسيد ) لتعطل الدراسة بهما …
في حين كان فقيهنا السيد الغازي ( مدررنا ب لمسيد ) يتكلف بمرافقتنا ــ من باب المقبرة ــ ..
ليتلو سورا أو آيات عند كل قبر…
كان الفقيه السربوت رحمه الله … أشهر القارئين ..
لا لشئ إلا لصوته الجهوري الذي الذي يجلجل متى بدأ التلاوة كل أرجاء المقبرة ..
عكس فقيهنا الذي كان صوته لا يبلغ مداه أكثر من بضعة أمتار ..
بعد فراغ الفقيه و ذهابه نحو قبر آخر .. و بعد أن تكون أمي قد وضعت إكليلا أو قبضة ..
من الريحان أو ( لعطرشة ) .. كانت تبدأ في الحديث مع دفين القبر الذي نكون عنده ..
تخبره بالمستجدات .. بالأخبار و الأحداث و بما وصلتُ إليه من مستوى بالمسيد أو المدرسة ..
( كنت مللّي كنخرج من المدرسة أو خلال العطلة .. و خصوصا الصيفية كنمشي لّمسيد ) ..
و أحيانا بشغبي و نزقي و تمردي … ثم تبدأ في التوعد ..
و كأنها تشهده (هم ) ( الرجال خاصة ) .. أو تأخذ إذنه (هم ) .. في ما تروم نفحي به من عقاب … !
………….
بدأت أسألها بعد فترة و قد بدأت أعي الكثير من الأمور : كيف تكلمين أمواتا و كأنهم يسمعونك ؟؟؟
فكانت تجيب المسكينة : بعد عصر كل يوم خميس تنزل الروح إلى القبر و لا ترتفع من جديد إلا بعد ظهر يوم الجمعة … !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بعد فراغنا من الزيارة .. و عودتنا ..
كان متسولو المقبرة يمشون في اتجاه أمي ( كيبقاو حاضيين و كيعرفونا سالينا الزيارة ) ..
لتجود عليهم بحصة من النقود تخصصها لهم كل مرة ..
………
الملفت في العملية برمتها هو أن هذا الطقس العجيب .. كان ينفذ قبل تناول طعام الفطور .. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
