ads980-90 after header
الإشهار 1

في حديث عابر عن الجسد

الإشهار 2

 



العرائش أنفو


في حديث عابر عن الجسد

كتب :  المصطفى سكم

 


 

لا أدري إن كان علي أن أتسلل بين الأنا والأنا ، أمكث بعض الوقت لعلني اجد في صدفاتها معاني تأكيد الوجود من خلال البوح الجواني المتسرب برمزية المتمكن من أليات النقش بالحروف على جسد ذكوري شوهه الفوات التاريخي ورمى به كمسوخ يتلبس أقنعة الذكورة كما الأنوثة…ويحك أيها الكرسي المنزوي في مقهى الصمت ألا تراها في استبطانها الجواني تعري هوية فاقدة لملامحها و عمقها رغم المساحيق وتعدد الوجوه والأقنعة ، هوية تتمظهر في تعددها البراني واختلافها البرغماتي وإن توحدت في بنيتها التاريخية المشوهة ، بنية لا أراها إلا جسدا نصفه أنثى وبقيته ذكرا ….هل فعلا قررت الإنصات أو هل فعلا نقرره ؟ القرار إرادة واعية حرة وهي أيضا رقابة قبلية على البوح ، تحدد الحدود الفاصلة بين ما ينبغي أن يعرفه الغير أو ما يسمح له بمعرفته أو على الأقل الاقتراب منه وما ينبغي أن يحجب عنه ، للقول وللبوح كما للصمت …سياسات عمومية تنتجها وتدبرها وتراقبها ، تحولها لحقيقة بإرادة معرفتها القبلية وبقدر ما تنتجه براغماتيا وتعيد تعريتها كأوهام و مواقف واحكام ماضوية تقليدية ينبغي تغييرها بأخرى ….من يدرك إذن هذا ” القانون” أو ” البنية ” اللاشعورية المتحكمة في قراراتنا ونحن نحادث أنفسنا أو ننصت إليها كل عشية…كيف يتمثل كل واحد منا جسده قبل أن يتمثل جسد الآخر وأقول الآخر لا الغير ، الجسد في تضاريسه كطبيعة تستعين بالثقافة لتقتحم مجالنا الإدراكي الحسي وبعدها الفكري الثقافي، هل نحيى التصالح مع الجسد ، ياه لم أقول التصالح وكأن علاقتنا به علاقة تناقض وصراع وموت ، ربما هي هكذا ، حتما رؤيتنا لجسد الغير كآخر تحكمها رؤيتنا لأجسادنا الفردية أسيرة الإشراطات والأحكام القبلية ، هاهنا يكون الآخر جسد امرأة أو رجل وليس الإنسان الملقى به في عالم لم يختره وحكم عليه أن يحيى تحت نظرات من يخالفه الجنس …والفراغ ” العدم” كثقل وهم وجودي يخلق الحاجات ويجعل الأجساد جزءا من وسائل تحقيقها ، ربما يكون للرجل من الحاجيات ما ينجاوز به حاجيات المرآة وحينها يحول هذه الأخيرة لوسيلة ، تأملي معي الإنتاجات الفنية تماثيل لوحات …مند اليونان ، لاحظي مركزية الجسد بتضاريسه الأنثوية والذكورية ، كل جسد يقدم ذاته للآخر كأيقونة إستطيقية للتذوق الجمالي حتى أن ابن عربي يؤكد على أنوثة الالوهية ليس عيبا إذن أن نجل جمال المرأة الجسدي ونعبر عن ذلك بنبالة وإلا لم تحتفي المرأة بجسدها – ومن حقها ذلك – كما من حقها أن تجل جسد الرجل وتعبر بذلك بحب وهاهنا تكمن البدايات وسر البدايات ” الشجن ” ، شجن متولد عن الرغبة في أن يكون ” الأنا ” موضوع حب الغير بامتلاك رغبته والتحكم فيها وإذا كان الحب علامة على وجود يحيى الفراغ ويسعى للامتلاء فالسؤال كم من ” أنا” تتمكن من ذلك ؟ ألا يتحول الشجن بفعل ثقافة الكبت والخصاصة إلى ألم ومعاناة وتمزق وعنف ، على المجتمع أن يرى وجهه في المرآة ، مجتمع يعاني من الفوات التاريخي ليس مجتمع أزمات فقط بل مجتمع مسوخ وتشوه ….قد لا نشبه إلا أنفسنا لكن لنا ملامح وسمات وسلوكيات وردود فعل تتقاطع فيما بينها بهذا القدر أو ذاك …السؤال الذي يؤرقني كيف نتجاوز فواتنا التاريخي لنتصالح مع أجسادنا وأجساد بعضنا البعض ونحتفل جميعا بالحب والعشق الإنساني لجمال الروح والجسد ، العقل والوجدان….ربما يكفي وعلي أن أخرج من مسكني المؤقت بين أناك وأناك وأتركك تستمتعين بالإنصات إلى ذاتك وإن كنت أرغب في أن أظل معك بمقهاك كل عشية نتأمل ما تنطق به الأجساد في استعراضاتها اليومية وفي احتكاكها وعزلتها ، في عريها وتحجبها ….لا تحاسبي النادل فسأفعل ، علىأن أشرب قهوتي معك يوما على ضوء بوح آخر.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5