جحافل ضباعٍ مغولية و أوسمة نصرٍ بشرية..؟

العرائش أنفو
جحافل ضباعٍ مغولية و أوسمة نصرٍ بشرية..؟
بقلم:يونس القادري
يذكرني قول الشاعر جبران خليل جبران : ” أنقابل الشرّ بشرٍّ أعظم ونقول هذه هي الشريعة ، ونقابل الفساد بفساد أعمّ ونهتف هذا هو الناموس ، ونغالب الجريمة بجريمة أكبر ونصرخ هذا هو العدل ؟” ، بحال وطن أضحى المؤمنون على حاضره ومستقبله مجرد قيادات من ورق، ينحصر التفكير لديهم في البحث عن أساليب تبرير جديدة تمكنهم من الإستمرار في التوافق والتجانس مع نفس الأفكار والقناعات التي تضمن الحفاظ على مصالحهم وإمتيازاتهم اللا شرعية ولا مشروعة ، يعني أنهم لا يرون ولا يسمعون إلا أنفسهم رغم صيحات الألم والمعاناة التي تطل علينا من هنا وهناك ، هؤلاء رغم مراكمتهم ثروات على حساب المستضعفين والمغلوب على أمرهم عن طريق نهبهم المنظم ، إلاّ أنهم أكثر الأشخاص مطالبتا بكل شيء وأكثر الناس حرصا للمحافظة على الأوضاع كما هي مهما كانت مأساوية ولا إنسانية ، فوجودهم وتجدرهم في مؤسسات الدولة والمجتمع هي الإعاقة الحقيقية التي تعوق دورة التغيير في المجتمع بأكمله إستمرارهم لا معنى له وبقاؤهم في دوائر إتخاد القرار لا معنى له كذالك ؟؟
نحن في حاجة إلى إقبار هؤلاء في مزبلة التاريخ وإزاحتهم من الشارع وعن السياسة، و تجريدهم من مظلة مؤسسات الدولة نحن بحاجة للبحث عن بدائل ، عقليات ، شخوص …..جديدة ، حتى نستطيع أن نضع أنفسنا على حافة التغيير على الأقل ، يلزمنا إستعادة زمام المبادرة والبحث عن طاقات نافعة للمجتمع والوطن والإنسان بعيدا عن واقع الفساد والإفساد في المجتمع والدولة المقترن بمنطق الولاءات و القربات ومن يدفع أكثر أو يخون أكثر … وإلا حق علينا قول سقراط ” الجاهل من عثر بالحجر مرتين”.” .
نحن نحتاج إلى إنسان حر من قيود أولئك الذين باعوا الوطن لجحافل الضباعٍ المغولية المرصعة بأوسمة شبه بشرية وآخرون رهنوا الوطن لشياطين المال والنفود والسلطة…حقيقة نحتاج إلى طاقات لها رؤيا ووسائل فهم الواقع و تمتلك أدوات الإيجابة ، نحتاج إلى من يفكر في العطاء للوطن والإنسان وليس من ينتظر أي فرصة متاحة للإبتزاز الوطن والمواطنين ، نحتاج لمن يحشد ويشجع كل الإمكانيات والقدرات والفرص …لتحقيق قفزات ينتفع منها المجتمع بمختلف أطيافه وفئاته لا من يقهرها ، يقمع إبداعها ، يلجم طاقتها ، يجبرها على إختيار منفى لها أو الرحيل قهرا إلى العدم بمختلف أشكاله المتافزيقية ،المادية ، الرمزية ، الإيديولوجية …
نحن اليوم أيها القارئ العزيز: أمام معركة قد تحسم حربنا ضد ظواهر بشرية ومجتمعية عطلت حركة التاريخ ومسار بناء وطن ، يكون منصف وعادل مع جميع أبنائه ومواطنه ، يسعى إلى هدم الهوة الثقافية والإجتماعية والإقتصادية .. التي ما أخدت إتسعت بشكل أكبر ومخيف بين مكونات المجتمع الواحد ، الأمر الذي يتطلب منا حشد كل ما نمتلك من وعي وأفكار وقدرات وطاقات مع الحرص على ضمان تفاعلها المستمر مع العلم والتطور والفرص والمخاطر … فالإنتصار في هذه المعركة ينطلق من إيماننا بفكرة مفادها أننا مفتاح وقفل أي تغيير محتمل للواقع فنحن من نصنع التغيير بالعمل على أنفسنا أولا ؟ ومن خلالنا نستطيع أن نحدث التغيير في العوالم التي تحيط بنا مهما إختلفت مستوياتها وتعقدت إشكالاتها؟
أعلم كما تعلمون أيها الأعزاء أن الأسئلة تجيب في أحايين كثيرة على نفسها ، لكن طرح الأسئلة قد يفيد في إنارة بعض بقع الظلام في أدمغة بعض البشر، كان لا بد من هذا السرد لتوضيح فكرة أن حجم الخسائر التي تصيب الدولة المغربية بشراً وحجراً ومقدرات ستبقى على فداحتها في نطاقٍ يعطي للمواطن التساأل عن الخلل ومصادره المتوحشة ، وأن خسارة معركة دفاعية في وجه هذا الكفر السياسي و بالانسانية عموما ، كما يؤكد التاريخ وتعلمون بخواتيمها .. لحسن حظنا اليوم تحديداً أن التاريخ لا يعرف النسيان ، وأن ذاكرته غنية بالأمثلة المناسبة…
