الفيلم القصير، مرة أخرى

العرائش أنفو
الفيلم القصير، مرة أخرى

إن تصوير أو انجاز ثلاث أفلام قصيرة ‘’كرجة ‘’واحد علامة على مسار فني يمكن أن نحكم مسبقا و بدون تردد بالفشل ( بالمناسبة فإن إنتاج ثلاث أشرطة في نفس الآن هي ظاهرة مغربية بامتياز ازدهرت في السنوات العشر الماضية مع تفعيل قانون شروط الحصول على كريمة الإنتاج والحصول على البطاقة المهنية). المخرج الذي يقبل أن يصور فيلما يحمل اسمه ولقبه في مثل هذه الشروط يجعلك تتساءل عن نواياه الإبداعية والسينمائية ويدفعك أن تجزم أن الدافع في اختياره للسينما ليس باعتبارها نمط تعبير ولكن كفرصة لترقي الاجتماعي والربح السريع أو لأسباب أخرى ذات طابع نفسي أو تعويضي .
الإبداع ليس شيئا جاهزا أو معطى قبلي يوجد في منطقة ما من الدماغ أو الذاكرة نستعمله وقتما شئنا . إنه نتاج بناء ومسار بحث مستمر وبالتالي حينما تتعود على ” كور و أعطي لعور” في مرحلة الشريط القصير للحصول على البطاقة المهنية في أسرع وقت ، فإنك تحكم على نفسك بصناعة نفس المنتوج مدى الحياة وحتى لو قمت كفعل استدراكي بلفه أو تغليفه بما يوهم بقضية سيكون كمن يلاحق السراب.

الشريط القصير هي النسخة الكاملة لشهادة ولادة مخرج وهي الأرضية الفكرية و الجمالية لمساره الفني أينما وجد. من المفروض أن يأخذ الواحد وقته في الكتابة والتطوير والبحث عن التمويل والتحضير والتصوير وما بعد الإنتاج وفي النهاية وهذا هو الأهم خلق شروط إعطاء العمل حياة أطول عن طريق المشاركة في المهرجانات مثلا بما يكفي لكي نؤسس مسافة نقدية معه ومع الذات ثم نرتاح قليلا ونعود للحياة ثم نعاود المرور من نفس المراحل لإنجاز عمل أخر، الشيء الذي قد يأخذ سنوات قد تصل إلى العشرة أو أكثر، حتى تأتي اللحظة التي تنضج تجربة الفيلم القصير وتكون قد استنفدت ذاتها وبدأت توحي من الداخل برغبة في نفس أطول.
رغم أن الشريط القصير ينتج في إطار اقتصاد تضامني وبمساعدة الأصدقاء وبإمكانيات بسيطة لكن ذلك لا يمنع من أن تكون هناك صرامة من ناحية الكتابة والتصور. الفيلم القصير غالبا ما ينتج على أنقاض الفيلم الطويل من الناحية الإقتصادية والمكونات البشرية، لكنه في نفس الآن يأتي بمشروع قتل الأب الرمزي والتطلع للمستقبل ومحاولة القطع والتجاوز مع تجربة الجيل السابق .
للأسف، هناك جيل من مخرجين سقط في فخ النموذج الذي خلقه إنتاج ثلاث أفلام للحصول على كريمة النقل المزدوج، عفوا تنفيذ الإنتاج أو البطاقة المهنية، يبدو المستقبل ضبابيا. لا يمكن لسينما أن تستمر بدون أي تطلع للمستقبل ، دون أية رغبة في تقاسم تجربتها مع الآخرين (أي سينما تجعل جمهورها أو الأخر خارج معادلة الإبداع ) والخطير في الحكاية أن لا يوجد رأي عام ينبه هذا الجيل أو ذاك ويدق ناقوس الخطر لأن مخرجي الأفلام القصير اليوم هم في النهاية سينمائيو الغد . من يساءل ؟ من يفكك في أفق البناء ؟ التوقف على نقد الأعمال في صيغتها الجاهزة دون استعادة مسار إنتاجها واستعادة أسباب نزولها لا يكفي لمعرفة أين يكمن الخلل وإلا فإن هذا الجيل سيعيد إنتاج نفس الرداءة حتى وإن توفرت الإمكانيات بأكبر من الثقة ،عندما تتاح له الفرصة ليعاود ارتكاب نفس التجربة متى شاء وينتقل إلى الفيلم الطويل وقتما توفرت الهمزة .
المسألة تتجاوز المال العام و تبدير أموال دافعي الضرائب، لأننا في نفس الآن ونحن ننجز أفلامنا، نصنع فرجة اليوم ونقترح على الذين سيأتون بعدنا ذاكرة من خلال صور مشوهة عنا، صور، نحن في الأصل غير راضين عنها.
الفيلم القصير، مرة أخرى
إن تصوير أو انجاز ثلاث أفلام قصيرة ‘’كرجة ‘’واحد علامة على مسار فني يمكن أن نحكم مسبقا و بدون تردد بالفشل ( بالمناسبة فإن إنتاج ثلاث أشرطة في نفس الآن هي ظاهرة مغربية بامتياز ازدهرت في السنوات العشر الماضية مع تفعيل قانون شروط الحصول على كريمة الإنتاج والحصول على البطاقة المهنية). المخرج الذي يقبل أن يصور فيلما يحمل اسمه ولقبه في مثل هذه الشروط يجعلك تتساءل عن نواياه الإبداعية والسينمائية ويدفعك أن تجزم أن الدافع في اختياره للسينما ليس باعتبارها نمط تعبير ولكن كفرصة لترقي الاجتماعي والربح السريع أو لأسباب أخرى ذات طابع نفسي أو تعويضي .
الإبداع ليس شيئا جاهزا أو معطى قبلي يوجد في منطقة ما من الدماغ أو الذاكرة نستعمله وقتما شئنا . إنه نتاج بناء ومسار بحث مستمر وبالتالي حينما تتعود على ” كور و أعطي لعور” في مرحلة الشريط القصير للحصول على البطاقة المهنية في أسرع وقت ، فإنك تحكم على نفسك بصناعة نفس المنتوج مدى الحياة وحتى لو قمت كفعل استدراكي بلفه أو تغليفه بما يوهم بقضية سيكون كمن يلاحق السراب.
الشريط القصير هي النسخة الكاملة لشهادة ولادة مخرج وهي الأرضية الفكرية و الجمالية لمساره الفني أينما وجد. من المفروض أن يأخذ الواحد وقته في الكتابة والتطوير والبحث عن التمويل والتحضير والتصوير وما بعد الإنتاج وفي النهاية وهذا هو الأهم خلق شروط إعطاء العمل حياة أطول عن طريق المشاركة في المهرجانات مثلا بما يكفي لكي نؤسس مسافة نقدية معه ومع الذات ثم نرتاح قليلا ونعود للحياة ثم نعاود المرور من نفس المراحل لإنجاز عمل أخر، الشيء الذي قد يأخذ سنوات قد تصل إلى العشرة أو أكثر، حتى تأتي اللحظة التي تنضج تجربة الفيلم القصير وتكون قد استنفدت ذاتها وبدأت توحي من الداخل برغبة في نفس أطول.
رغم أن الشريط القصير ينتج في إطار اقتصاد تضامني وبمساعدة الأصدقاء وبإمكانيات بسيطة لكن ذلك لا يمنع من أن تكون هناك صرامة من ناحية الكتابة والتصور. الفيلم القصير غالبا ما ينتج على أنقاض الفيلم الطويل من الناحية الإقتصادية والمكونات البشرية، لكنه في نفس الآن يأتي بمشروع قتل الأب الرمزي والتطلع للمستقبل ومحاولة القطع والتجاوز مع تجربة الجيل السابق .
للأسف، هناك جيل من مخرجين سقط في فخ النموذج الذي خلقه إنتاج ثلاث أفلام للحصول على كريمة النقل المزدوج، عفوا تنفيذ الإنتاج أو البطاقة المهنية، يبدو المستقبل ضبابيا. لا يمكن لسينما أن تستمر بدون أي تطلع للمستقبل ، دون أية رغبة في تقاسم تجربتها مع الآخرين (أي سينما تجعل جمهورها أو الأخر خارج معادلة الإبداع ) والخطير في الحكاية أن لا يوجد رأي عام ينبه هذا الجيل أو ذاك ويدق ناقوس الخطر لأن مخرجي الأفلام القصير اليوم هم في النهاية سينمائيو الغد . من يساءل ؟ من يفكك في أفق البناء ؟ التوقف على نقد الأعمال في صيغتها الجاهزة دون استعادة مسار إنتاجها واستعادة أسباب نزولها لا يكفي لمعرفة أين يكمن الخلل وإلا فإن هذا الجيل سيعيد إنتاج نفس الرداءة حتى وإن توفرت الإمكانيات بأكبر من الثقة ،عندما تتاح له الفرصة ليعاود ارتكاب نفس التجربة متى شاء وينتقل إلى الفيلم الطويل وقتما توفرت الهمزة .
المسألة تتجاوز المال العام و تبدير أموال دافعي الضرائب، لأننا في نفس الآن ونحن ننجز أفلامنا، نصنع فرجة اليوم ونقترح على الذين سيأتون بعدنا ذاكرة من خلال صور مشوهة عنا، صور، نحن في الأصل غير راضين عنها.
