جديد الأديبة ليلى سليماني النساء، والجنس والإسلام في المغرب

العرائش أنفو
جديد الأديبة ليلى سليماني
“النساء، والجنس والإسلام” في المغرب
محمد عزلي
في غلاف حافل بالإثارة الإعلامية والتشويش المفاهيمي، خصّصت مجلة “لوبز” [L’Obs] الفرنسية، أولى أعدادها للشهر الجاري (شتنبر) (مؤرخ في 31 غشت 2017)، للأديبة المغربية الفرنكفونية ليلى سليماني، بمناسبة صدور عملها الأخير وعنوانه: “جنس وأكاذيب: الحياة الجنسية في المغرب”، وهو عبارة عن تحقيق أجرته هنا في المغرب، حول هذا الموضوع الذي تعرض لإسهال إعلامي في المغرب، ولو أنه غالباً ما تم التناول بهدف الإثارة من طرف الصحف الشعبوية.
غلاف يتضمن الإثارة لأنه يتحدث عن “التحقيق الصدمة”، والواقع أن هناك العديد من الأعمال البحثية التي صدرت في المغرب، واشتغلت على موضوع الجنس عند المغاربة، إلا إن كانت المجلة لم تطلع عليها، وتعتقد أن عمل الأستاذة ليلى سليماني هو الأول من نوعه، وهذا قصور في المتابعة يهم المجلة.
تشويش مفاهيمي، لأن عنوان غلاف العدد جاء كالتالي: “النساء، والجنس والإسلام”، بينما موضوع الحوار المطول الذي أجرته المجلة، ومعه موضوع الكتاب الذي بسببه أجرت المجلة الحوار، يهم بالتحديد المرأة في المغرب، وليس المرأة في دولة مسلمة أخرى، ولو أن الإسلام يجمع بين النساء، أو أغلبهن، من المغرب حتى إندونيسيا، ولكن أحوال المرأة مختلفة بين هذه الدولة وتلك (في المغرب، تونس، مصر، الخليج العربي، أفغانستان، ماليزيا.. إلخ).
من المتوقع أن يُثير هذا العمل الكثير من التفاعلات، خاصة أنها حصلت على جائزة “الغونكور” الشهيرة، لتصبح ثالث وجه أدبي عربي يتوج بالغونكور بعد المغربي الطاهر بنجلون الذي فاز بها عام 1987 عن رواية “ليلة القدر”، واللبناني أمين معلوف الذي نال الجائزة عام 1993 عن روايته “صخرة طانيوس”. ومن المعلوم أن الفائز بمثل هذه الجوائز، يضمن حداً أدنى من الأعمال الأدبية التي تصدر له لاحقاً، ولذلك تحدثنا عن تفاعلات قادمة مع هذا العمل الجديد لليلى سليماني، ونأمل أن تكون نوعية، لأن الموضوع يستحق ذلك، ويتطلب التعامل الجاد، والابتعاد عن التعامل الاختزالي والشعبوي أو المؤدلج، كما هو جاري به العمل مع بعض الاتجاهات.
وبصرف النظر عن طبيعة مقاربة الأستاذة سليماني للظاهرة، فالمؤكد أنها تدلي بمواقف محفزة على الاجتهاد والإبداع، خاصة أنها تتحدث انطلاقاً من عدة مرجعيات متماهية، فهي أديبة فرنسية من أصل مغربي، (ولدت يوم 3 أكتوبر 1981 لأب مغربي وأم فرنسية من أصل جزائري)، نشأت بوسط فرنكفوني ودرست بالثانوية الفرنسية بالرباط، ثم انتقلت عام 1999 إلى باريس لمتابعة دراستها حيث حصلت على دبلوم معهد الدراسات السياسية بباريس. كما درست الإعلام بالمدرسة العليا للتجارة في باريس.
للتذكير فقط، أصدرت سليماني باكورة أعمالها الأدبية عام 2013 عن مدينة الداخلة، وكان بعنوان “خليج الداخلة”، كما أصدرت عام 2014 روايتها الأولى “في حديقة الغول – Dans le jardin de l’ogre”. والتي سرعان ما رشحت لجائزة “لو فلور”Le flore في السنة نفسها، وفازت الرواية بجائزة “المامونية” عام 2015.
ووصلت إلى القائمة القصيرة لجوائز “الغونكور” الفرنسية العريقة عام 2016 عن روايتها “أغنية هادئة -Chanson Douce” (غاليمار 2016)، وفازت الرواية بالجائزة.
(نشر بمجلة أفكار، عدد 19، أكتوبر 2017، ص 7)
