مدينة المتقاعدين

العرائش أنفو
مدينة المتقاعدين
بقلم : مصطفى الكنوني
لو فكرت مائة سنة وأعدت التفكير ألف مرة في بكارة العرائش لما اهتديت الى ما يناقض واقع الحال ، النوم عشق بل حب عذري لكل الفئات العمرية ، مفهوم لفظة التوكل على الله تتجاوز عند فئة عظمى من الساكنة مفهومها الحقيقي ، وتركب حصانا مجازيا وترى ما ترى، ترى العاطل ينام ليلا و نهارا ، و عندما يسأ ل عن رزق الغد يجيب بتعقل “رزقي على الله” ، النية الخالصة هي باستمرار جواز سفر لارواح ساكنة هذه المدينة ، وهي بارزة في السلوك ،وربما هي الدعامة الأساس لسكان الغرب المغربي لاطلاق لقب ” جبلي ” على من يسكن سهول وهضاب هذه المنطقة.
اختلط الحابل بالنابل ،و اليوم وبسبب المعلوميات والاعلاميات رفع الستار عن المدينة ، ،واكتشفت من بعيد خبايا ثراتنا المادي والمعنوي ، اكتشفت طبيعة نوع عقار مدينتي المادي، وهرع من يهمه الامرالى المحافظة العقارية ، فامتلأت هذه الاخيرة ، وحينت مسطرة التصحيح والمصاقة ، لكن يبدو واضحا للعيان ان مدينتي رغم صغر مساحتها همومها بتقدير الصاعين، فما زال عقار المدينة مغشيا بالضباب ، ان قول الكثيرين بأن نشاط الهجرة الداخلية من هناك وهناك الى هنا تحكم في دوران وثيرة النمو وخلط الاوراق على المسؤولين الايجابيين والسلبيين في هذه المدينة، فتجار المدينة تظاهروا بالفقر ليس لقلة السيولة بل بسبب عشق الخوف، ان الخوف من ضرائب المخزن والخوف من ابتزازات بعض المسؤولين الجماعيين والخوف من سلامة اموالهم من عمالهم المفترضين والمحكومين عليهم مسبقا بعدم الالتزام وعدم ا لوفاء ، بسبب انواع هذا الخوف بدأنا نلاحظ على بعض تجار البلد يبكون بكاء المحتاج والفقير،وبمفهوم اليوم بكاء اللاجئين .
قال لي أحد يوما: ” لا تقلق ستتغير الامور انشاء الله ، ومن خلال أستعماله المجازي للفظة “آنشاء الله”، اجزمت اما انه ابن عرائشي ولا أعرفه أو متأثر بالتراث الشفهي العرائشي المتوارث ، وددت اختبار وزن بعد أفكاره فقلت له : ما قلته صحيحا ولكنه يتعارض مع سنة نبينا الكريم،ألا تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربط دابته البراق ودخل بيت المقدس ، وصلى بالأنبياء والرسل ، فلماذا أخد نبينا صلى الله عليه وسلم بالأسباب ولا نأخد بها نحن وهو يمستهدفنا بهذا السلوك؟
أحس صديقي بهول الأمور وحولها نكتة، خرجت من فهمه كحكمة حيث قال لي :
“لا تقلق بداية التنمية بالعرائش يوم تبنى في المدينة سكة قطار انشاء الله ،والا من أين تريد لقطار التنمية أن ينطلق ؟ ضحكت كثيرا وقلت له للتو :”استعمالك الآن للفظة ” انشاء الله”حقيقي وفي محله، لان عشاق التنمية سيأخذون بالأسباب ببناء سكة لقطار التنمية ، التمست منه أن يكرر معي ” لسنا متشائمين ستنطلق التنمية باقليم العرائش انشاء الله ” ، وضعت القلم وسمعت من بعيد تصفيق الأيادي العرائشية العاملة المتضامنة .
