لمسات تربوية غنية ب:اه …

العرائش أنفو
لمسات تربوية غنية ب:اه …
بقلم ذ.مصطفى الكنوني
عندما يهب نسيم شرقي وأنظر الى السماء أرى وجهي في القمر ، أتذكر عندما كنت طفلا يحكي لي أبي عن الجماعات البشرية المغربية التي التي دأبت على التبرك برؤية صورة محمد الخامس في نفس الكوكب الذي تنعكس فيه صورتي أنا الان…
هكذا تصاغ الحكايات المتداولة اليوم في معظم الدول الاسلامية ، من حكاية تصقل بمرحلة عمرية مبكرة فتنسج بمرحلة شبابية ، وبزواج حكاية ذكرية بأخرى أنثوية يحدث التناسل ، وهاهو قد تولد لدينا مجتمع متخلف بتراث حمضي المذاق حلو بالسياسة والنفاق .

أتساءل كيف تمكن ضميرانسان اليوم حمل وزن جبل أحد من المشاكل التي افتعلها للاخرين لحاجة في نفس يعقوب ،او ليس اصعب على رجل سياسي مسؤول أن يوهم البشرأنه بمقدرته هدم سور الصين رغم ما عليه من صلابة ، ان المساهمات الوهمية السياسية اليوم أظهرت أنها ضرب من الخيال التنموي ، فقدت الثقة في لب الحوارات المجتمعية التي تعتبر أرضا خصبة لتكوين قاموس التراث الباني لكل حضارة انسانية .
أتذكر عندما كنت تلميذا بالمرحلة الابتدائية أن أساتذتنا كان لا يصطلح عليهم الا” معلمين” و رغم كل محاولات النسف التي استهدفتهم من طرف المسؤولين وبعض أفراد المجتمع المغرور بهم ، فقد سلموا في سمعتهم، وأعمالهم ، وانتاجاتهم التربوية البانية التي تحمل اليوم راية هذا البلد …
في كل باحة مؤسسة كنت ترى الحوارات التربوية الجادة التي تتحول الى دروس نموذجية ، فكم من درس كتلميذ ما زلت أتذكره، وان مرت عليه حقبة زمنية لا توصف بالقصر ، وكم من حكمة تعلمتها وما زلت أعمل بمضمونها ونسيت مئات الحكم التي سمعتها وتعلمتها بعدها…
بكل مدرسة كنت تمر بها كنت ترى مديرها يقف وقوف العسكري التربوي ببابها ،الكل يكن له الاحترام لفظا وسلوكا ، يعرف أولياء أمور التلاميذ كيف يحاورون المديركأنهم تلقوا تكوينا في منظومة الاخلاق والتواصل والسلوك والتشريع ، فيستقدمون بلفظة”السيد” وحينئد يظهر المدير أنه أحق بالتقدير، فلا يتحدث مع الشخص حتى يمنحه الاطمئنان النفسي بالاشارة عليه بالجلوس …
فاذا كانت هذه هي نظرة المجتمع للمديرسابقا،فكيف كان طاقم التدريس والمتعلمين والاولياء بل المجتمع كله ينظر الى المفتش ؟
في كلمة واحدة وبمنظورالكل وخاصة التلاميذ كان في مرتبة الوزير ، وكانت رؤيتنا البريئة هذه مستوحاة من اللوحات الاحترامية التي نسج خيوطها كل من الطاقم التربوي والاداري اتجاه المفتش ،احترام متبادل لعناصر رباعية (تلميذمعلممديرمفتش)، شعار الجميع ربط العمل بالمحاسبة والعنف بسلوك صاحبه …
الجدير اليوم ان لا نتبجح بالكلام عن التعليم والتعلم ، فلا أحد فاهم ولا اثنان متفهمان ، ادارة المؤسسات التعليمية حولوا عقولها الى منظومة مسار، وعيونها غلفت بمنظار، حتى لا ترى الى جهة اليسار.
