الإسبان يتعلمون الدارجة المحلية

العرائش أنفو
الإسبان يتعلمون الدارجة المحلية
محمد عزلي

سطرت سلطات الحماية الإسبانية في النصف الأول من القرن العشرين مخططها المحكم للاندماج السريع في المجتمع المغربي بعدة وسائل و أشكال (مدنية/عسكرية)، (بنيوية/بيداغوجية)، (اجتماعية/اقتصادية)، لتفعيل السيطرة الميدانية على الأرض و بالتالي الاستغلال الأمثل للبلاد و العباد، لكن قبل كل هذا علمت أن عليها قراءة العنصر البشري الذي ستضطر إلى مواجهته و التعايش معه و محاولة تطويعه لرغباتها، و بالتالي كان لزاما عليها اكتشاف أحواله و معاشه و هواجسه و طريقة تفكيره و عوالم انشغالاته و قناعاته و عقائده و ولائه.. و بطبيعة الحال سيسبق كل هذا اكتشاف لغته و لسانه. الوثيقة موضوع الحديث، عبارة عن مطبوع إسباني تعليمي يضم نماذج دقيقة للمحادثات و الكلمات الدارجة المحلية العربية التي تعالج مواضيع متنوعة تخص الحياة العملية المغربية، روعيت فيها بيداغوجية ذكية تعتمد على الشمولية و البساطة في تقريب طريقة النطق الأكثر سلاسة، و التفسيرات النحوية، و وصف الاستخدامات في العادات و المعتقدات، إضافة إلى التركيز على أهم مساطر القانون المغربي.. أصدر هذا العمل عن CASA EDITORIAL بالعرائش سنة 1924، على يد “ريكاردو نافاس دي ألدا” و هو عسكري بالجيش الإسباني برتبة ملازم حينها و فارس بالحرس الشريفي، عمل أستاذا للغة العربية بأكاديمية العرائش بعد حصوله على دبلوم اللغة العربية.

