شوارع الله (جماعة من القصص)

العر ائش أنفو
شوارع الله (جماعة من القصص)
محمد عزلي
شوارع الله (جماعة من القصص)، هكذا كتب على غلاف المؤلف البكر للأستاذ سعيد الشقيري من إصدارات “كلمات للنشر والطباعة والتوزيع”، غلاف فيه من الغرابة والتمويه ما يجعلك تتوقف عنده لاقتنائه أو على الأقل لمسه وإلقاء نظرة “سكانير” فاحصة لإطعام ثعبان الفضول، كما يجعل لقاءات تقديم الكتاب تعرف زوارا جددا لم تألفهم مقاعد صدى القصة والرواية عموما.
غرابة الغلاف في نعث الصنف الأدبي (جماعة من القصص)، فعلى حد متابعتي المتواضعة لم يسبق أن صادفت من استعمل هذا النعت، فهل نحن بصدد منهجية جديدة أو قل ثورة جديدة في أدبنا المعاصر ؟ أم أنها نزوة مبدع ؟
الجواب استقيناه من لسان المؤلف خلال لقاء نظمته جمعية فضاءات ثقافية برحاب نادي الموظفين بالعرائش، حيث فسر ذلك بأن الأضمومة نضجت للنشر بعد أن رافقته على مدى أربعين سنة من جمع رؤوس الأقلام لتتعدى حسب تعبير سعيد الشقيري كونها مجرد مجموعة قصصية إلى درجة الكينونة والحياة لتفرض نفسها عليه كجماعة حية تعيش معه وتتنفس.
أما عن التمويه، فهو ذلك الانطباع الذي يصلك لأول وهلة (شوارع الله) (جماعة من القصص)، كأن الأمر يتعلق بمرجعية دينية بعينها في سياقها الإسلامي أو انتماء على أقل تقدير لخط تديني معين، لكن الواقع أن الأمر بعيد كل البعد عن هذه “الاستشرافات” حيث أن عنوان الكتاب هو نفسه عنوان آخر قصة في المجموعة، كما أن متن الكتاب لا يمت للدين أو للتدين بأدنى صلة.
شوارع الله، مجموعة من سبعة عشرة قصة في 151 صفحة متوسطة الحجم، تبدأ ب “ريح ومئدنة وامرأة غائمة” (18 صفحة)، وتنتهي بأطول قصة في المجموعة “شوارع الله” (24 صفحة)، أما أقصرها فهي “من مرايا الفزع والفناء” قوامها صفحة واحدة.
يملك الكاتب أسلوبا ماتعا وعينا ثاقبة ترصد أدق التفاصيل حتى (ونيم السواد الذي يتركه الذباب على سلسلة دقيقة تحمل مروحة كهربائية غير مشغلة) وهو أمر بديهي إذا علمنا أن الكاتب فنان تشكيلي، يغوص بأدوات الحرفة المتقنة في أغوار البؤس والتمرد وسواد النفس البشرية بنقاط بياضها واضعا القارئ في حالة تأهب مستمرة لاستقبال فرحة لن تأتي أبدا، فهذا أحد أبطاله رفقة والده ووالدته وخالته يضحكون بهستيريا قبل أن يكتشف الثلاثة أن رابعهم (الوالد) جثة هامدة ! وهذا آخر ينجو من موت محقق بعد أيام تشرد مريرة في شوارع الله سبقت حريق الغابة التي خرج منها بأعجوبة ليجد في النهاية خبرا طريفا مفاده أنه متهم بإضرام النار في الجبل.
كل هذا جعلني أتساءل عن موعد الفرحة والابتهاج في كتابات سعيد الشقيري القادمة، أم أنها خلاصة أربعين عاما من الرصد وكفى؟ أم أنه أسلوبه وخطه الذي يرتاح فيه ويبدع من خلاله؟
الكاتب سعيد الشقيري كما أسلفت ذاكرا هو أيضا فنان تشكيلي، ولد في تطوان سنة 1963، خريج كلية الحقوق شعبة القانون الخاص بفاس عام 1990، هاجر إلى الديار الإسبانية عام 1995، ثم عاد للاستقرار بالمغرب منذ عام 2005 حيث شغل مفوضا قضائيا، أحد أنشط وجوه النخبة المثقفة بمدينة تطوان، أقام عدة معارض فردية وجماعية كما نشر أعمالا قصصية ومقالات في السينما والتشكيل والادب.
