ads980-90 after header
الإشهار 1

الاستقلال كان بجهود الجميع فلماذا لا يستفد منه الجميع ؟

الإشهار 2

العراش أنفو

الاستقلال كان بجهود الجميع فلماذا لا يستفد منه الجميع ؟

بقلم.: عبدالنبي التليدي

مما لا يجوز ان بجادل فيه احد ان استقلال المغرب لم يتم على الايدي الموقعة على وثيقة المطالبة بالاستقلال فقط التي تمت اذاعة صيتها والتشهير لها على اوسع نطاق ممكن وغير ممكن ، بل تم بفضل التضحيات الجسام لكافة الشعب المغربي في الجبال والسهول سواء في الشمال او في الجنوب او في الشرق والغرب ؛ هذا الشعب الذي جاهد ابناؤه بالغالي والنفيس وناضلوا من اجل الاستقلال بالروح وبالدم وسجن من سجن واعدم من اعدم وغيب من غيب على ايدي الاستعمار الغاشم وذلك منذ توقيع عقد الحماية بين السلطان عبالحفيظ وفرنسا سنة 1912 بغاية حماية سلطانه الذي صار مهددا في الداخل من طرف المعارضين له ولسياسته التي تفتقد الى الشورى والى الاجماع ولا تخدم الصالح العام للبلد.
ولم يكن هذا الجهاد الذي دام اكثر من جيل ونيف ليتوقف قبل تحقيق الاهداف المتوخاة النبيلة للشعب كافة لا فرق فيه بين عربي وبربري ولا بين حضري او بدوي ولا بين فاسي ولا ريفي او جبلي ولا بين كبير او صغير ، الا بمدى الاخلاص للمبادئ والقيم الحقة وللمصالح الحقيقية للوطن وللمواطنين ومن اجل مغرب مستقل الاستقلال الحقيقي والكامل عن مراكز الاستعمار يتمتع فيه كل المغاربة بكافة حقوقهم في ظل نظام ديموقراطي وعدالة اجتماعية وتوزيع عادل للخيرات لا ظلم فيه ولا جهل به او حاجة وفاقة او استئثار بسلطة واستبداد بها او احتكار للثروة فيه او تغول حزبي او انتهازية سياسية او قمع لطموحات الناس المشروعة ولحرياتهم المشروعة او تواطئ مع الاستعمار القديم في حلة اخرى واخراج جديد ولو اقتضت المصلحة الخاصة للبعض التخلي عن الاهداف المثلى والقيم النبيلة التي استشهد في سبيلها اجداد واباء ولو بتعريض الوطن للخطر الداهم على ايدي اناس ما صدقوا الله والوطن عليه ولو بالمس باسسه الى حد التخلي عنها من جانبهم واستبدالها بغيرها ارضاء “لماما فرنسا ” حيث مركز القرار ! وهي مقومات اساسية لدوام واستمرار كل امة .
فهل استفاد كل المغاربة من ثمرات الاستقلال كما كان يامل اباؤنا واجدادنا قبلهم وتحققت الغايات المرجوة من استقلال لم يكن هينا كما يشهد التاريخ النزيه والنزهاء من مثقفيه ورجالاته الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ؛ ابتداء من حكم ديموقراطي غير شمولي يتمتع فيه المواطنون كافة بحقوقهم السياسية كاملة غير منقوصة الى نماء اقتصادي عام تستفيد منه كل فئات الشعب ورفاهية اجتماعية يتمتع بها كل المواطنين وكرامة موفورة للافراد والجماعات وعدالة اجتماعية ؟

ان الواقع هنا عنيد فهو يشهد في كل ركن وفي كل لحظة من زمننا الضائع ، ان الاستقلال لم يحقق الغايات النبيلة المرجوة للمغاربة الى حد ان مستواهم المعيشي اليوم صار يشبه مستوى عيش الشعب الفرنسي في الخمسينيات من القرن الماضي وان كل مؤشرات التنمية البشرية واستطلاعات الراي والاحصائيات الرسمية التي انجزتها المؤسسات المختصة في الخارج وحتى في الداخل ترتبه في مؤرخة الدول بما فيها الاكثر تخلفا الى حد جعل ما بين 80 و 90 في المائة من المغاربة غير راضين عن شروط الحياة في المغرب وان نسبة عالية منهم تفضل الهجرة خارجه بمن فيهم مستجوبون من الطبقة المتوسطة ناهيك عن نسبة الشباب الهارب بحرا الى المجهول ولو كان في قاع البحر من اوضاعه التي لم تعد تحتمل ! كما اظهرت الاحصائيات ايضا ان نسبة الانتحار بين الناس تتصاعد في المغرب ما جعلها من الاعلى في العالم جراء الياس والاحباط والاكتئاب ..

وهذا وغيره كثير ناتج عن السياسة الرسمية للدولة التي تم نهجها منذ الاستقلال الشكلي للمغرب عن فرنسا بالخصوص ، سواء في طبيعة النظام الذي عجز عن التنزيل الصادق الصحيح والجاد للمسلسل الديموقراطي بما يفضي في النهاية الى نظام ملكي ديموقراطي وبرلماني حقيقي بما فيه من مؤسسات دستورية مستقلة استقلالا حقيقيا عن بعضها البعض تتمتع بكامل سلطاتها واختصاصاتها سواء في التشريع بالنسبة للبرلمان او في التنفيذ بالنسبة للحكومة او في العدل بالنسبة للسلطة القضائية ، وسواء في المجالات الاقتصادية حيث الثروة تمركزت قي ايدي اقلية ما جعل الفوارق الطبقية في المجتمع حادة وصادمة الى الحد الذي ادى الى احتجاج الجميع والشباب بينهم بمختلف اشكال الاحتجاجات السلمية الاجتماعية قطاعية ومجالية وعامة كرد فعل طبيعي وعفوي على الازمات الاقتصادية والاجتماعية لم يسبق للمغرب ان عرف مثلها من قبل في العصر الحديث ، صارت معها الاوضاع تنذر بعواقب وخيمة غير مرغوبة لان الدولة غلبت جانب المقاربة الامنية بكل معانيها واشكالها على المقاربات الاخرى الاجتماعية والسياسية في التعاطي مع كل حراك اجتماعي او دعوى الى الاصلاح ولو باضعف الايمان كالتعبير عن الراي بواسطة الوسائل الحديثة للتواصل الاجتماعي الفايسبوك والتويتر واليوتيوب ! ما اثار التدمر والاستياء ، خاصة بعد انسداد الافاق و مع توالي التدهور المستمر للاوضاع الاجتماعية ولضعف وهزالة الخدمات المقدمة للمواطنين بعد ان قررت الدولة رفع يدها عن القطاعات العامة كالتربية والتعليم الذي قدم من دون مقابل للخواص وانتفت المجانية فيه ، وقطاع الصحة الذي قدم في طبق من ذهبت للراسمال الخاص والعيادات الخاصة رغم ان الناس لا قبل لهم بها لضيق ذات اليد الناتج عن تفشي البطالة والفقر اللتين افرزتا مظاهر شتى للاجرام وتعاطي المخدرات والفساد الذي عم المجتمع و اصبح ظاهرة لازمة للمرافق الاساسية وبالخصوص منها الادارية حيث سادت الرشوة والمحسوبية والزبونية وتغول المفسدون الذين اصبحوا عائقا حقيقيا امام كل امكانية للتغيير والاصلاح ففشل النموذج التنموي المغرب على عهد الملك محمد السادس بعد ان كادت السكتة القلببة ان تذهب بالبلد على عهد الراحل الملك الحسن الثاني ..

فمتى يتم الكف عن سياسة سادت و بادت وثبت بكل دليل انها سياسة فاسدة ومفسدة ليست في صالح الفرد ولا الجماعة واحرى لوطن هو للجميع وامانة في عنق الجميع لا فضل لاحد على اخر فيه الا بالتقوى وبمدى الاخلاص له والتضحية في سبيل امنه واستقراره لان المصلحة العامة اولى من اية مصلحة اخرى كانت شخصية او حزبية او سياسية خاصة في ظروف اضحت غير عادية كما يشهد العالم ؛ تتسم بمزيد من تكالب الاستعمار الجديد على خيرات الشعوب المستضغفة وبخاصة في القارة السمراء التي عاث الحكام فيها فسادا وحولوا بلدانها الى مزابل للدول القوية وحدائق خلفية لها تعبث بخيراتها وتمسخ هويات شعوبها ليسهل الانقضاض عليها وافتراسها بتواطئ مع اولائك الحكام الذين تحولوا الى عملاء لاسيادهم في اوروبا وامريكا وفي غيرهما واضحت حياة الشعوب جحيما لا يطاق وهما لا نهاية ادت الى كوارث بشرية ظاهرة للعيان في كل مكان لا ينكر وجودها الا من عميت ابصارهم التي في صدورهم …؟

ان الكف عن تلك السياسة لن يتم الا من خلال التضحية بما هو خاص من اجل العام وبالكثير من الغيرة على الوطن وبكل الاخلاص له في سبيل بقائه واستمراره ، وبعد نبذ الانانية والغرور لاي سبب كان ومهما كانت المبررات التي لا قيمة لها او اعتبار لانها مبررات واهية مبنية على الباطل وعلى الطمع وبعيدة عن العقل والحلم ..فاتقوا الله في الوطن يااولي الالباب ! فهو لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم وصدق جل جلاله .

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5