ads980-90 after header
الإشهار 1

مواقف في صحافة الاتحاد الاشتراكي: مجرد مقارنة بين حدثين

الإشهار 2

العرائش أنفو

مواقف في صحافة الاتحاد الاشتراكي: مجرد مقارنة بين حدثين

بقلم أحمد رباص

المقصود بالحدثين إزاحة محمد البريني وعبد الهادي خيرات عن منصب إدارة صحافة الاتحاد الاشتراكي.

الحدث الأول، وقع أثناء عودة عبد الرحمن اليوسفي من الديار الفرنسية في منتصف التسعينيات ككاتب أول لحزب الاتحاد الاشتراكي. كانت الجريدة الناطقة باللغة العربية تحت مسؤولية محمد البريني أستاذ التعليم الإعدادي ومؤلف كتيب سردي بالفرنسية بعنون “اللسان المقطوع”، بينما الجريدة الأخرى الناطقة بالفرنسية، والتي اقتبست اسم جريدة فرنسية اشتراكية ذائعة الصيت، كان يديرها محمد اليازغي.

مباشرة بعد استقرار عبد الرحمن اليوسفي بالمغرب بالصفة تلك، طالب بأن يكون هو المسؤول الإداري الأول عن جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، لكن البريني رفض التنازل عن منصبه رغم الترحيب ببقائه في الجريدة حسب تخريجة من التخريجات. فما كان منه الا أن “سمح بالجمل إلا قليلا مما حمل” وتبعه ثلة من الصحافيين على رأسهم المتوفى مصطفى القرشاوي ومحمد مفيد. بالطبع، استحوذ البريني ومن معه على قسط من ريع الجريدة وسارعوا الى تأسيس جريدة جديدة باسم “الأحداث المغربية”، اختاروا لها مقرا بشارع لاجيروند بالقرب من مقار صحافة حزب التقدم والاشتراكية، قبل الانتقال بها الى شارع إميل زولا.

بالنسبة للحدث الثاني، فقد شهد أطوارا غريبة ومختلفة عن أطوار الحدث الأول. عاين المتتبعون كيف أن إزاحة خيرات عن مسؤولية إدارة الجريدتين جاء كامتداد للتحديات المتبادلة بين أتباع لشكر وأتباع الزايدي الذي توفي في حادثة سير وغرق بالقرب من واد شراط. لقد استصدر لشكر قرار عزل عبد الهادي خيرات عن منصبه من اللجنة الإدارية التي توافقت على أن يحل محله الحبيب المالكي. غير أن المثير في الأمر كله هو رفض عبد الهادي خيرات التنازل عن منصبه المزدوج (إدارة الجريدتين معا) بدعوى أنه المالك الحقيقي لهما على اعتبار أنه أودع لدى السلطات المعنية الأوراق الثبوتية التي توثق لملكيته للجريدتين.

في نهاية هذه “المباراة” من شد الحبال بين الفريقين، تحولت بقدرة قادر إدارة الجريدتين الى الحبيب المالكي في أجواء توحي بانهزام عبد الهادي خيرات واستسلامه وهو الذي كشر عن أنيابه وتطاير الزبد من فيه أثناء حواراته مع بعض وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية محاولا الدفاع عن أحقيته في الاستمرار مديرا مسؤولا عن صحافة الحزب. هذا الموقف الذي أبان عنه خيرات جعل خصومه/إخوانه يتهمونه بالجشع وباستمراء الاستفادة من الريع الحزبي على حساب مبادئ وقيم وتوجهات طالما صدح بها المؤسسون الأوائل للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

قد تكون هذه المقارنة ناقصة إذا لم تتم الإشارة الى طارئ مأساوي مرتبط بالحدث الأول؛ ذلك أن عبد الرحمان اليوسفي، بعد أن تسلم زمام أمور صحافة الحزب عين الراحل محمد باهي، صاحب رسالة باريز الشهيرة، مستشاره الإعلامي. لكن باهي اعترضته عدة عراقيل نصبها له صحافيو الجريدة الذين وزعوا صفحاتها وأقسامها فيما بينهم واتخذوها قارات خاصة بهم وأصبحوا كملوك الطوائف رافضين الانصياع لقرارات المستشار الإعلامي المنصب أخيرا، فما كان من هذا الأخير، أثناء سورة غضب، إلا أن حزم حقيبته ليقفل راجعا من حيث أتى. وفي طريقه إلى المطار، وقعت له وعكة صحية حرجة ترتب عنها توقف قلبه عن النبض، ففارق الحياة.

يظهر من هذه الواقعة الأليمة، أن اليوسفي لم يكن يملك آنذاك أية سلطة على الطاقم الصحفي العامل بالجريدة ولو أنه حل على رأسها مديرا بديلا عن البريني. وعقب موت باهي، نشر المرحوم محمد عابد الجابري رسالة مطولة يتحدث فيها عن تجربته مع الاتحاد الاشتراكي إعلاما وتنظيما وكيف أنه لو لم يقدم استقالته من المكتب السياسي سنة 1981 لكان قد وقع له ما وقع لمحمد باهي.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5