ads980-90 after header
الإشهار 1

الممارسة السياسية بالمغرب… إلى أين؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

الممارسة السياسية بالمغرب… إلى أين؟
منذ الاستقلال الشكلي الى اليوم، رغم نضالات وتضحيات الشعب المغربي لنيل مطالبه المشروعة العادلة، المتمثلة في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمجالية والحريةوالمساواة، لم يستجب النظام السياسي لأبسط المطالب السياسية والمدنية الحقوقية والاجتماعية والثقافية.بالرغم من غياب المنطق وسيادة العبث في اللعبة السياسية، وضعف مردودية الممارسة السياسية خارج وداخل المؤسسات، مما يسمح به التشخيص الملموس للفعل السياسي والحزبي التاريخي الملموس، يحق لنا طرح التساؤل التالي: أية مداخل وشروط فعلية لتجاوز تحديات ثقل السلطوية المتجددة عبر الزمن السياسي المغربي في بنيات وسلوكات الفعل السياسي الملتزم؟
كجواب على هذا السؤال المركزي، سأتناول الموضوع من خلال محورين:
المحور الاول: تشخيص الممارسة السياسية، الجماهيرية وداخل المؤسسات.. بعض عناصر للتحليل،
المحور الثاني: شروط ومداخل الفعل السياسي الديمقراطي التقدمي وآفاقه.
القسم الأول: تشخيص الممارسة السياسية، الجماهيرية وداخل المؤسسات.. بعض عناصر للتحليل.
يقابل النضال الديمقراطي الجماهيري السلمي دائما بالمقاربة الأمنية القمعية كما وقع بالريف سنة 1958 – 1959 ، وبالدار البيضاء خلال انتفاضة 23 مارس 65، وسنوات 80 و81 و84 و90 و2011- 2016، بالريف و2018 بجرادة وأوطاط الحاج غيرها من النضالات بالناضور وإيفني وإيميضر وورززات، وزاكورة وتندرارة والبيضاء وفاس والريف وغيرها كثير.تتراوح المقاربة القمعية بين البطش والقتل بدون رحمة ورمي الجثث بمقابر جماعية سرية، وإصدار أحكام انتقامية لردم الممارسين السياسيين ب20 سنة كما وقع بقيادة حراك الريف، من جهة، وملاحقات واعتقالات مناضلين والتضييق على الصحافيين والمدونين وأصحاب الرأي المخالف، من جهة أخرى.
أما الممارسة السياسية من داخل المؤسسات الناتج عن الانتخابات المختلفة، بالرغم من أهميتها، فتقابل بتقطيع انتخابي مفبرك ورفض التسجيل الاوتوماتيكي للمواطنين باللوائح الانتخابية و، تاريخيا، بتزوير الإرادة الشعبية وخلق أحزاب وتحالفات إدارية “لقيطة”/مخدومة.. من الفديك إلى البام مرورا بالاحرار والاتحاد الدستوري والبام والدمقراطيين الجدد وهلم شرا.
عقيدة المخزن إذن قارة منذ الاستقلال الى اليوم: شراء ذمم النخب -القمع –خلق دكاكين سياسية – التضييق على القوى السياسية الجادة -الملاحقات للمناضلين والصحافيين – التزوير بشتى انواعه .. تزوير الإرادة الشعبية، تكون تارة لليمين وتارة لليسار الحكومي كما وقع خلال انتخابات 1997 لصالح الاتحاد الاشتراكي الموؤود ضدا في حزب الاستقلال وأحزابا اخرى.ليس هذا فقط، بل إن الممارسة السياسية في شقها الانتخابي، صراحة، تفتقد للمنطق: ف ” الوعود الانتخابية ( البرامج الانتخابية) كذب على الذقون: ذلك لأن مركز “السلطة والصلاحيات” لا يوجد لدى الحكومة ووزرائها ولا لدى المؤسسات المنتخبة المحلية بل لدى وزارة السيادة والولاة والعمال…فكيف يا ترى يمكن تنفيذ البرامج الانتخابية التي على اساسها يتم الانتخاب؟؟ وكأن لسان حال تلك الاستحقاقات يقول: أنا أعرف أنك تعرف أني أعرف أنك تعرف أن الأمر لعبة.نحن لا نلوم الاحزاب السياسية ( الجادة منها) بل اللوم كله للنظام السياسي الطبقي المستبد الفاسد.فالتهم جاهزة للممارسين السياسيين أفرادا وجماعات:الرأي العام يتذكر فضيحة مرور ممثلي الدكاكين السياسية الحكومية الواحد تلو الآخر بشاشة التلفزة العمومية لشيطنة حراك الريف واتهامه بالعمالة والانفصال واتهام قائد الحراك ناصر الزفزافي بتلقي أموال من الخارج دون دليل.. لقد كان ذلك بإيعاز من وزير الداخلية.. وكانت مقدمة للهجوم على المناضلين ومداهمة بيوتهم واعتقالهم وتسخير القضاء وإصدار احكام انتقامية في حقهم.لم يسعف تنظيم حراك الريف لمسيرة ضخمة لإدانة تلك التهم الثقيلة وتأكيد أن الريف جزء لا يتجزأ من المغرب.
كما كشفت جائحة كورونا العورات، كشفت هشاشة الوضع الاجتماعي وخاصة قطاع الصحة، كشفت نفاق بعض المسؤولين الكبار: نفاق وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان ووزير التشغيل والإدماج المهني المسؤول الأول عن حماية حقوق الأجراء ذلك بعد تبوث خرقهما السافر لمقتضيات مدونة الشغل وهضم حقوق أجراء بسطاء.
ينص الدستور الحالي على أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية الى جانب العربية وذلك بعد نضالات الحركة الامازيغية الديمقراطية وبعض الأحزاب الجادة.. شيء جميل..لكن هل يطبق الدستور كأسمى قانون بالبلاد في هذه النقطة؟ ثم لماذا سكت عديدون أفرادا وجماعات أو تلكؤوا للدفاع عن تنفيذ النص الدستوري بالعلاقة مع اللغة الأمازيغية؟
القسم الثاني : الممارسة السياسية السليمة تحتاج الى توفر شرط الحرية.
حرية الممارسة السياسية والمدنية وحرية الرأي والتعبير والصحافة والتفكير والمعتقد وحرية التنظيم…هذا الشرط الأساسي، شرط الحرية، غير متوفر:
– إن مجرد جمجمة مقال وتوزيع بيان بصفحات التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى السجن،
– إن سجن الصحافيين لأسباب سياسية في العمق كما وقع للصحافي المهداوي والريسوني وملاحقة المدونين كعمر الراضي واستيتو لأمر مقلق،
– كما تعرف حرية التنظيم مأساة حقيقية: إن حرمان هيئات سياسية ومدنية من الوصولات النهائية خرق تام للقانون: مثال جمعية الحرية الآن والهيئة المغربية لحقوق الإنسان وبعض فروعها، التي يحضر معنا رئيسها المناضل مبارك العثماني في هذه الندوة.
– التضييق على حرية الممارسة السياسية غير موجه فقط لمناضلين غير منتمين لحزب سياسي قانوني، بل تعداه إلى الهجوم على الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة الرفيقة نبيلة منيب ( بتسخير جرائد صفراء وجمعيات كجمعية الشباب الملكي والودادية الحسنية للقضاة وأقلام مأجورة ).. وكما، كذلك، وقع لكتاب فروع محلية للحزب الاشتراكي الموحد كاعتقال وسجن كاتب فرع الصخيرات الرفيق محمد العرابي والرفيق الفقيد شهيد الظلم الاجتماعي، خالد الشجاعي عضو مكتب فرع تمارة ومحاكمة الرفيق العربي النبري كاتب سابق لفرع تارودانت على خلفية دعم حراك الريف.. وكذا المناضل نور الدين البارودي كاتب فرع الحزب الاشتراكي الموحد بطنطان وكتاب فرعي آسفي وسيد الزوين..
كخلاصة وأفاق :
لهذه الملاحظات، يمكن القول أن النضال الديمقراطي السلمي ( الجماهيري ومن داخل المؤسسات) في حالة المغرب يبقى مفعوله ونتائجه ضعيفة جدا.. وهكذا تصبح الممارسة السياسية في المغرب ” لعبة” تفتقد لثقة عموم المواطنين وتواجه بالعزوف. بالرجوع إلى السلوك والتصرف غير المسؤول للحكومة ووزرائها اتجاه حراك الريف، وغياب دليل تلقي ناصر الزفزافي للمال من الخارج:
– ألا يحق ويجب على الممارس السياسي المطالبة بمسائلة و بمحاسبة وزير الداخلية ؟ هذا الوزير الذي ينكر وجود معتقلين سياسيين بالمغرب في اجتماع رسمي مع أمناء الاحزاب الممثلة في البرلمان؟
– ألا يجب مطالبة الحكومة ومكوناتها بالاعتذار ورد الاعتبار لقائد ونشطاء حراك الريف على فعلتها الشنيعة وإطلاق سراح معتقلي الحراك؟
تهمة اللاوطنية الخطيرة جاهزة لدى التفهاء، لقد، اتهمت، ليس فقط حراك الريف واجرادة وايميضر وغيرها، بل كل الحركات المناضلة السلمية كالأساتذة المتدربين والمفروض عليهم التعاقد وتنسيقية الاطباء وغيرها.
وبالرجوع أيضا، للسلوك المشين لوزيري حقوق الانسان والتشغيل اتجاه أجراء بسطاء، ألا تقتضي الممارسة السياسية والنقابية والحقوقية المسؤولة، الحقيقية، في حدودها الدنيا، المطالبة بمحاكمة سياسية ونقابية وحقوقية للوزيرين؟فمن يحمي حقوق الطبقة العاملة؟؟ وأين الهيآت النقابية والحقوقية التي تبني نضالها البورجوازي على اساس مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون الطبقي المخزني؟؟
وبالرجوع أخيرا، للقضية الامازيغية الدستورية، ألا يعتبر خرقا واضحا للفصل الخامس من الدستور، وبالإجماع من طرف لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، ما تم بالامس القريب 16 يوليوز 2020، من إقصاء اللغة الأمازيغية من مشروع القانون رقم 20.04 المتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية والاكتفاء بالعربية والفرنسية؟
فهل هذه ممارسة سياسية سليمة ومسؤولة؟ .

العلمي الحروني
عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد
الكلمة هي تذخل في ندوة رقمية نظمها تيار اليسار المواطن والمناصفة وهو تيار داخل الحزب الاشتراكي الموحد

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5