ads980-90 after header
الإشهار 1

فصل من رواية“رحلات بنكهة إنسانية” للكاتبة حورية فيهري_9

الإشهار 2

العرائش أنفو

فصل من رواية“رحلات بنكهة إنسانية” للكاتبة حورية فيهري_9

تنشر الأستاذة والكاتبة حورية فيهري فصولا من روايتها “رحلات بنكهة إنسانية” على موقع “العرائش أنفو” على حلقات يوميا. فصل أخر من رواية رحلات بنكهة إنسانية للكاتبة حورية فيهري
9-
فصل اخر من روايتي رحلات بنكهة إنسانية

لم يكن وحده ذاك الباب الذي فتح لتخرج منه مستشعرة تلك الحرية و الانعتاق من ذاك الجو الخانق رغم برودة الأرضية وقساوتها ،وانما كانت هناك ابواب اخرى فتحت،،،،! كانت ابوابا فريدة من نوعها ،فتحها في احايين عديدة بلسم شفاء فوري وضع على انفعالات فجائية فاخمدها ،ومثل تلك الأبواب باب سيارة الأجرة الذي فتح في لحظة كانت المرأة تنظر الى الجهة الاخرى من الشارع نظرات شاردة ساهمة ،نظرات حادة بطعم استشعار الدناءة…
بالجهة الأخرى من الشارع كان سائق التاكسي العجوز الذي أخرج رأسه من السيارة يتحدث مع سيدة تبدو في السبعينات من عمرها وشاب كان برفقتها كانت المرأة ترتدي بذلة شبيهة بتلك التي يرتديها الرجال فيما أكثرت من وضع مساحيق التجميل على وجهها ،بينما كان الشاب برفقتها يرتدي بذلة رجالية كانت كلماتهم المخللة الفاظا أعجمية تتناهى إلى سمعها بتلك اللحظات ….يبدو انه سائق من نوع خاص هذا الآدمي…لم
تستسغ تصرفه …كانت قبل قليل واقفة بهدوء واطمئنان تحمل كيس دواء بيد واليد الأخرى تحمل بها كيسا بلاستيكيا به بعض الخضر…كانت تبدو وكأنها غير مستعجلة
رغم تعبها وإرهاقها…… ..
وكأنها غير مستعجلة لمحت السائق العجوز من الجهة المقابلة يعرض عليها أن يوصلها الى وجهتها ،تذكر جيدا انه هو من عرض عليها خدماته ،إذ لم تكن على عجلة من امرها بل كانت فرصة لها لاسترجاع أنفاسها المتسارعة…..
…خاطبت نفسها قائلة:
لاذهب….
همت بعبور الشارع وهي تحمل الاكياس والتفت يمينا ويسارا لتطمئن ان لا سيارة ستفاجئها….
وهي تخطو اول خطوة اذا بالسائق العجوز يشيح بوجهه الى الناحية الأخرى حيث السبعينية ذات البذلة الرجالية والمكياج الصارخ والشاب المرافق لها…!!
ملامحه تغيرت تلك الملامح التي البسها رداء اللطف الزائف وخلع عنها ذاك التجهم الذي كسا به وجهه عندما ناداها ليوصلها …
كان عرضه لخدمة التوصيل لحظتها لعدم رغبته في العودة فارغ الوفاض ،لكنه سرعان ما عدل عن دعوته بمجرد ان وجد زبناء …لعلهم يدفعون أكثر!!!اذن فلا شهامة ولا مروءة أمام المال هكذا خيل إليها… وهي تتراجع بخطواتها الى الخلف لتعدل عن عبور الشارع ،شعرت بغصة بحلقها ….لقد كانت واقفة بسلام…..
بطعم المرارة وضعت الكيس البلاستيكي بجانبها لتحس لحظتها بعجلة سيارة تلامس برفق ذاك الكيس البلاستيكي….كانت حبيبات العرق تبزع من كفها لتبلل كيس الدواء الآخر الذي تحمله….فتح باب سيارة الأجرة واذا بالسائق يخاطبها بلطف
هوني عليك واصعدي….لقد رأيت ما فعل بك!!!!صعدت بعد ان لملمت حاجياتها من الارض فيما استطرد السائق قائلا:
لا تهتمي لأمره…فعلا موقف سيء
تحركت السيارة فيما كانت عيناها تتابع تصرفات ذاك السائق العجوز من النافذة تنفست الصعداء وهي تبتعد فيما شعرت وكان تلك الغصة بدأت تخبو شرارتها تدريجيا .. موقف هذا السائق اعتبرته رد اعتبار لكرامة شعرت في لحظة انها مست….تتعدد المواقف والتذاكر لكن مما لا شك فيه أن هذا السائق بصم في لحظة بسيطة عفوية بصمة إنسانية….

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5