ads980-90 after header
الإشهار 1

فصل من رواية“رحلات بنكهة إنسانية” للكاتبة حورية فيهري_11

الإشهار 2

العرائش أنفو

فصل من رواية“رحلات بنكهة إنسانية” للكاتبة حورية فيهري_11

تنشر الأستاذة والكاتبة حورية فيهري فصولا من روايتها “رحلات بنكهة إنسانية” على موقع “العرائش أنفو” على حلقات يوميا. فصل أخر من رواية رحلات بنكهة إنسانية للكاتبة حورية فيهري
11-

رحلة من رواية رحلات بنكهة إنسانية

دأب غير ما مرة على ارتياد شواطئ عدة،والسباحة بمياهها المنعشة المالحة،لطالما قصدها راجلا،ولطالما أرتادها راكبا ،كانت غايته في جميع الحالات واحدة،الا وهي الترويح عن النفس والوصول باسرع ما يمكن للاستمتاع بنسمات المحيط المنعشة سالما ،كان الولوج لمصافحة الأمواج في عز الحر مبتغاه ومناه، وكأنه ضيف على محلها،
كان كلما انبلج الصبح وأشرقت الشمس، وجلس للراحة وانتابته الرغبة برحلة الى البحر ، الا وجمع شتات أمره وتزود بما جادت به خزينة مطبخه من خضر يسرع في كثير من الأحيان لقليها كما اعتاد العديد من معارفه على المواظبة على فعلها، او اقتنى بعض الفواكه الموسمية قانعا بما جادت به من لذة تابى ان تتلاشى بسرعة وهو جالس بهدوء و استرخاء تحت ظلة رثة .
قرر هذه المرة ان يذهب برفقة وجماعة ،وقرر أن يستعير سيارة تخفف عنه عناء التنقل،فكان أن وجد ضالته عند قريب له،كانت فرحته لا توصف ويداه تلامسان المقود الناعم باحترافية كبيرة ،صحيح انها كانت سيارة قديمة ،شحب لونها ،وتشبعت مقاعدها برائحة البضاعة التي مافتى صاحبها يحملها عليها،لكن بالنسبة له كان كل شيئ يهون أمام احساسه بتشاركه الطريق مع سيارات من نوع مختلف وماركات متعددة ،كانت ثقته بنفسه وإحساسه بالغبطة والانتشاء تتزايد كلما
مرت بقربه سيارة فارهة،كانت تلك الفوارق تنزاح تدريجيا رويدا رويدا وهو يرسم في مخيلته صورة جديدة لها بمجرد ان يصل إلى منزله ويقوم بعملياته التنظيفية المعتادة ورش ذاك العطر الذي يحتفظ به بخزانته لهكذا حالات كلما سنحت له الفرصة …
كان كلما جلس مع جماعته الا واسهبوا في وصف لحظاتهم المشتركة الجميلة بالشاطئ، حالما بتلك الأجواء البحرية ،كما يحلم بها أقربائه ممن اعتادوا على الوقوف بشط البحر، عيونهم لطالما كانت ترقب باشتياق امواج البحر وهي تحمل بدلال واسترخاء تلك الأصداف اللامعة لتحملها متماهية مع نسائم البحر مرتوية بذاك الزبد الناصع البيضاء ،مع رغبة باستئجار تلك القوارب الخشبية التقليدية والقيام بجولة بتلك البقعة البحرية
المترامية الأطراف الملتحفة في جانب منها بشتى أصناف من شجر ،رؤيته كانت توقع بالنفس أصداء متناغمة وكأنها معزوفة طبيعية تمتح من هدير الموج تارة وزقزقة النوارس تارة أخرى …….
اصبحت السيارة جاهزة، لم يتخلى عن عادته في التزود بالخضر المقلية و قنينات الماء المثلج ،وبعض العصائر، وعلب السلطة اليدوية…
اعتلى المقعد الامامي للسيارة لينطلق الجمع في اتجاه الشاطئ….
قضوا النهار جله بالسباحة تارة ،والاسترخاء والتمدد على الرمل تارة اخرى وتناول ما احضروه معهم من قوت تارة أخرى،
لم يكن هاجس العودة مسيطرا عليه كما في الايام الخوالي فهو يعتبر نفسه الان من علية المصطافين ،فما كان يشعر به من هواجس تتمحور حول وسائل النقل التي يستقلها وأنها قد تغادر من دونه لم تعد تخالجه اللحظة ،إذ لطالما غبط أولئك القاطنون قرب البحر ممنيا النفس بوضعية مماثلة…
بدأ هواء بارد يلامس بشرتهم المرتوية ماء بحريا منعشا،فشرعوا في حمل امتعتهم القليلة ،وتوجهوا الى حيث كانت السيارة رابضة بهدوء وسكينة…..
اعتلى المقعد الامامي ،لامست أصابعه المقود الناعم،ثم ما لبث أن انطلق بها مرتاحا قرير العين…..
كانت بنايات المدينة قد بدأت بالاختفاء تدريجيا عن الانظار، وبدأ ت سلاسل أشجار كثيفة على مد البصر بالبزوغ تدريجيا ليحال لونها مع اقتراب وقت الغروب الى سواد طفيف….
بعد مدة ليست بالقصيرة كانت ثمة رائحة احتراق قد ولجأت السيارة بدون سابق انتباه،بينما استحالت الرؤية داخل السيارة الى ما يشبه زوبعة غبار بسبب الدخان..
فتح الباب مسرعا،كان يرتجف،شحب لونه ومال الى صفرة غريبة ،ثم مالبث ان فتح السيارة من الامام وشرع في إخماد النيران المشتعلة….
كان المكان خاليا ولا مساكن قريبة تبدو لهم،بدأ يفكر في حل لمشكلته الطارئة هاته،كان خوفه كبيرا ذاك الذي يشعر به،فالسيارة ليست له،وثمنها لا يملكه،وزاد الخلاء من هواجسه،
اقترح على الجمع بما انه في مرتفع ان يستثمر مهارته في القيادة؛وحنكته التي لطالما تغنى بها في هكذا طوارئ ان يزحزحها لمسافة ،حتى يجد لها مكانا امنا…
فعل ما بدا له من رأي حتى تراءت له بعض المنازل الرابضة هنا وهناك،اوقف السيارة وهو يرى جمعا من بعض تجار الطريق،بادلهم التحية، وهم يستفسرونه من الناحية الأخرى من الطريق من مسافة ليست بالقصيرة
فهموا ما حصل معه من خلال إرسال كلامي وحركاتي عن بعد،
ثم ما لبث أن استدار صوب الرفقة معه، بعدما أخبروه انهم سيحرسونها ،وانه لا خوف عليها منهم،وليرحل في امان واطمئنان ، حيث انها ستكو ن تحت اعينهم
وفي رعايتهم..
اطمئن قليلا ،لكن الهواجس ما فتئت تنغص عليه لحظات الأمان تلك،كان يتراءى ثمن السيارة الذي كان رغم هزالته مبلغا ضخما بالنسبة له ،ولا قدرة له على تسديده ..ا…
حسم أمره،أخرج هاتفا صغيرا من جيبه واتصل بأحد معارفه ليأتي لنقل السيارة ونقلها إلى حيث يقيم….
من الجانب الآخر كان الصوت يأتيه مؤكدا أن لا خوف عليها،إذ لن يمر وقت قصير حتى يأتي لنقلها،وانه بإمكانه المغادرة الان وسيارته ستلحق به بعد ساعات…
شعر بارتياح يخالج صدره،ساروا لمسافة قليلة لتقف قربهم حافلة استقلوها عاىدين، بينما بدا الظلام يخيم على المكان

غفوة قليلة كانت كفيلة ليرحل في نوم عميق، كان البحث بالهاتف اول ما فعله عندما استيقظ…لا أثر لمكالمة واردة من الرجل الذي كلفه بنقل سيارته،رقن رقمه بارتباك ….جائه الصوت من الطرف. الاخر:
سأذهب بعد قليل لاحضارها
…أسقط في يده، سيطرت عليه الهواجس مرة أخرى…حسم أمره،استقل سيارة أجرة في اتجاه سيارته المركونة بالخلاء..
كادت نظراته التاىهة،المضطربة،المرتبكة،وكأنها تحلم لو حلقت من مقلتاها لتصل بأقصى سرعة لترى ان كانت السيارة ماتزال رابضة هناك…
كان إحساسا واي احساس ان يصل أخيرا ويتمتع بوجودها مركونة هناك بامان …اسرع يلامس هيكلها بحنان…
التفت بغتة ناحية جمع تجار الطريق ذاك،كانوا نائمين بمكانهم،شعروا بوجوده بادلوه التحية بطيبة..لم نغادر لقد كان مبيتنا هاهنا…. انها كما تركتها البارحة….
!!!
فعلا فللانسانية رجالها كما نساؤها….لقد بصم تجار الطريق هؤلاء بصمة مضمخة بعبير الانسانية…برحلة ذات نكهة إنسانية….

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5