ads980-90 after header
الإشهار 1

لماذا وقع التراجع عن الاختيار الديموقراطي وهل يصب في صالح المغرب ؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

لماذا وقع التراجع عن الاختيار الديموقراطي وهل يصب في صالح المغرب ؟

بقلم : عبدالنبي التليدي

حضرت مساء البارحة في مدينة طنجة إلى جانب عدد من المواطنين ندوة من تنظيم جمعية اطاك في موضوع ” واقع حرية التعبير: محاكمات سياسية للصحافيين والمدونين ” شارك فيها ثلة من المثقفين والمهتمين بالشأن الحقوقي في المغرب حضرتها والدة ووالد الصحافي الشاب عمر الراضي والسيدة خلود زوجة الصحافي سليمان الريسوني من خلال رسالة مؤثرة تليت باسمها داخل الندوة .
كانت ندوة مفيدة وهادفة خيمت عليها ظلال من الاحزان العميقة والاسف الشديد والقلق الحقيقي على ما الت اليه أوضاع المغرب والمغاربة في المجال الديموقراطي وبالخصوص في الميدان الحقوقي ، حاول المشاركون في الندوة تقديم تصوراتهم عن الواقع كما هو وطرح أسئلة عما يقع والبحث عن أجوبة للخروج من هذه الاوضاع المقلقة جدا التي أصابت الجميع حاكمين ومحكومين بالدوار لا ريب ومن متاعب حقيقية نتيجة الخروج عن الاختيار الديموقراطي كما أقره دستور يونيو 2011 الذي توافق عليه الملك والشعب ، وبالأخص في ميدان الحريات العامة ومنها حرية الرأي والتعبير التي جعلت الطبقة المثقفة في المغرب في حيرة من أمرها بل في محنة حقيقية من مظاهرها ضرب حرية الرأي والتعبير ومنع التجمعات العمومية ومواجهة الاحتجاجات السلمية بالعنف و اعتقال أصحاب الرأي الحر كالصحافيين عمر الراضي وسليمان الريسوني بالإضافة إلى مواطنين عاديين مثل نور الدين العواج القابعين وراء القضبان من دون صدر أحكام قضائية تدينهم ..! بعد سلسلة من الاعتقالات والمحاكمات ااتي سبقت مثلما وقع في الريف وجرادة وغيرهما من جهات مختلفة في المغرب.
فلماذا وقع التراجع عن الاختيار الديموقراطي للمغرب ومن المستفيد منه والمسؤول عنه وهل يصب في صالح المغرب ان عاجلا أو اجلا ؟
فقد سبق في المغرب ان توافق الملك والشعب عقب الحراك الشعبي السلمي للمغاربة على دستور جديد تم عرضه على الاستفتاء العام في يونيو 2011 فصار اسمى تعاقد بين القمة والقاعدة باعتبار ان الدستور هو اسمى تعبير عن ارادة الامة ، بعدما نص في تصديره على :
-* ان المملكة المغربية وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه في بناء دولة ديموقراطية يسودها الحق والقانون تواصل بعزم توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة وارساء دعائم مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالامن والحرية والكرامة والمساواة وتكافئ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة *.
-وان * الملك رئيس الدولة وممثلها الاسمى ورمز وحدة الامة وضامن دوام الدولة واستمرارها والحكم الاسمى بين مؤسساتها يسهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية وعلى صيانة الاختيار الديموقراطي وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة * الفصل 42 من دستور يونيو 2011.
جيد على اية حال , استحسن الامر وتفاءل المغاربة و قالوا باسم الله :
, لان مصلحة الوطن والتغيير في اطار الاستقرار افضل واصلح ، ومن أجل ان نثبت فعلا صواب الاستثناء المغربي الذي أصبح لازمة لدولة المغرب ووسمت به رسميا في الداخل وفي الخارج , ونحقق بالتالي التغيير المنشود في ظل الاستقرار والالتزام المسؤول والاخلاص الكامل للوطن وللمشترك , وفي سبيل انهاء الاستبداد واسقاط الفساد وتحقيق الكرامة للمواطنين والعدالة الاجتماعية في اطار دولة الحق والقانون واحترام الحريات الفردية
والجماعية .
ولكن منذ هذا التوافق الذي سجله التاريخ بتفاؤل كبير رغم تحفظ البعض لاسباب ذاتية او موضوعية عليه ثبت لاحقا أنه كان تحفظا على حق مع الأسف جراء ما تمخضت عنه سياسة حكومة عبدالاله بنكيران التي انبثقت عن الدستور المذكور وبسبب سياسة حكومة خلفه سعد الدين العثماني في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والمالية وفي موضوع الحريات العامة ناهيك عن التدبير السياسي العبثي والشكلي .
هذه السياسة التي خيبت امال الناس وعجزت عن تحقيق الاهداف المشروعة التي كانت مطلوبة ؛ فتفاقمت مشاكل البلاد في كل مجال وقطاع وتردت الأوضاع العامة كما تم تفصيل الكتابة عنها في مقالات كثيرة….
والى هذا التاريخ الذي يسجل علينا فيه بكل التشاؤم المؤسف ، ما لم نكن نعتقد الوقوع فيه من قبل , لما شاهدنا فيه كما شاهد كل العالم من بداية التراجع عن الاختيار الديموقراطي الذي اثار تساؤل المواطنين , عن حلم الاستثناء المغربي الى واقع مخيف اتسم بتردي الحقوق الفردية والجماعية وبالعنف إلى حد الإفراط فيه، اللفظي والمادي ضد المواطنين فرادى وجماعات أثناء كل احتجاج سلمي يسمح به القانون والاعتقال الاحتياطي وتلفيق التهم كالتخوين و ألعمالة والبحث عن أخرى من شأنها ان تمس بالشرف والعرض تركز على الجنس مثل الاغتصاب والتجارة بالبشر ، ومصادرة ممتلكات الباعة في الأسواق الذين اضطروا إليها لضمان لقمة العيش لاسرهم بعد تراجع افاق الشغل الى غير ذلك من المظاهر التي لا تستقيم مع مقتضيات دستور يونيو 2011 ما جعل الافراد غير مطمئنين على حقوقهم التي ضمنها بما في ذلك حقوقهم على ملكياتهم واملاكهم التي حماها بل وعلى مستقبل الأبناء والبنات الى ان فقد اكثرهم ثقته في العدل الذي هو أساس الملك .
هذه المظاهر التي تصاعدت بأشكال أخطر وبحدة أثناء حالة الطوارئ الصحية التي اقرتها الدولة لمواجهة وباء كورونا إلى الحد الذي رأى الكثيرون فيها استغلالا للجائحة وخارج الدستور لتمرير سياسة وقضايا وإجراءات على حساب الحقوق والحريات التي أقرها، بما يخدم نفوذ السلطات ويقوي الذين زاد تعسفهم ويفيد الأقلية التي زاد غناها الفاحش على حساب الأغلبية التي تم سحقها جراء الفقر الذي اتسعت قاعدته خصوصا بعد الإجراءات الغير عادلة التي اتخذتها الحكومة في مختلف المجالات أجهزت بها على الفئة المتوسطة في المجتمع من موظفين وأصحاب المهن الحرة والمقاولين المتوسطين والصغار كنتيحة حتمية لسياسة الحكومة في الميدان الاجتماعي التي عملت على المزيد من اغناء الغني وتففير الفقير وهو ما ابانت عنه الإحصائيات الرسمية للدولة نفسها .
و هكذا شاهد الجميع مع الاسف الشديد مظاهر مؤسفة ويندى لها الجبين ناتجة :
– عن مشاكل سياسية وادارية اضحت تعبر عن قمة الاستهتار واللامبالاة داخل بعض المؤسسات ونموذجا في الغباء الفكري وفي التدهور المعرفي وضعف في الشعور بالمسؤولية ، وفي الابتعاد عن الحلم و عدم الالتزام بالمبادئ وبالصالح العام و بالبعد عن الدين الحق وعن الوطنية الصادقة …
– وعن مشاكل اجتماعية خطيرة مست الاغلبية المطلقة للشعب المغربي ادت الى مشاكل في العلاقات بين مكونات المجتمع ومست بأوضاع الناس وبكرامتهم وخلقت أزمات اجتماعية جديدة انضافت إلى أخرى سبقتها وقفت الدولة تجاهها عاجزة بل انعكست على علاقاتها بالخارج انعكاسا سلبيا اضطرتها إلى بذل مجهودات اضافية لمواجهتها ، كما بدأت تهدد بشكل خطير الاستقرار العام ، بالإضافة إلى كثير غيرها من المشاكل والأزمات عمت كل ارجاء المغرب لا مجال لحصرها لانها اضحت عامة وشاملة وبارقام واحصائيات لا ياتيها الباطل مهما حاول المسؤولون ممن يتحملون المسؤولية عنها حجبها بالغربال …
– وعن مشاكل اقتصادية تفاقمت أثناء حالة الطوارئ الصحية بعدما عرى وباء كوفيد على عورات مفاسد سياسات الحكومات المتعاقبة في كل المجالات ومنها مجالات الصحة وسوق الشغل والخدمات كادت أن تؤدي الى جلطة دماغية لأسباب شتى لولا صبر الناس تجمعت منها ؛ استفحال كل انواع الفساد والريع والرشوة والظلم والقهر والسرقة وتهريب الاموال والنصب على الافراد والجماعات وعلى المواطنين وسوء توزيع الخيرات الفاضح والمفضوح الى حد لم يكن يتخيله احد لثقة المغاربة في مؤسساتهم كما جبلوا عليها عبر تاريخهم , او يمكن السكوت على هذه المظاهر المخزية لانها صارت عويصة وصادمة تثبتها الفوارق الكبيرة جدا بين الأغنياء والفقراء التي ما فتئت تتزايد تزايدا مهولا ومخيفا ، من دون ولو بعض من التدبر او قليل من الحرص على مستقبل المغرب .
وكان هذه الارض اضحت ضيعة كبيرة تهيكل بحسب رغبة الاغنياء وبما يخدم مصالحهم وتستغل بما يفيد الاقلية , ويضر بالاغلبية المطلقة التي جاعت ومرضت وجهلت وتسولت وهاجر الكثير منها أو حاول على الأقل ، وتعاطى للدعارة كثير من بناته ونسائه حتى اضحى المغرب مضرب المثل بها في الخارج مع الأسف الشديد.
وعن غيرها من المشاكل التي لا يمكن حصرها لان الوطن كما يقال عند العامة ٌ مسقي بمغروفة واحدة ٌ.
هذه المشاكل التي اضطرت الشباب ، أثناء الحكومة الثانية لما بعد الدستور الجديد ، هناك في الريف سنة 2017 الى رفع اصواتهم و الاحتجاج السلمي عليها بشكل مسؤول لعل المسؤولين يلتفتون إلى أوضاعهم المزرية في شتى القطاعات التي تدهورت إلى حد متفاقم وخطير … كما اضطرت مواطنين في جهات أخرى في مختلف الاقاليم إلى الاحتجاج السلمي ضد الحكرة والاهمال واللامبالاة بعد ان اعياهم الانتظار وتحقيق المشاريع على ارض واقع فضح سياسة الدولة والمسؤولين مركزيا واقليميا ووعودا لم تتحقف .
لكن الدولة واجهت اولائك في الريف وهؤلاء في باقي انحاء الوطن وكل الحركات الاجتماعية الاحتجاجية بالمنع من التظاهر السلمي وبالقوة وبكل ما شاهده الجميع من دون استثناء في الداخل والخارج .
فلماذا حدث كل هذا وصار يهدد الجميع حاضرا ومستقبلا لان اسلوب التعامل معه غير حليم وله عواقب عكسية وخطيرة ؟
ومن المسؤول عن هذه الاوضاع ومن المسفيد منها ؟
ولماذا لم يقع الالتزام بما اورده الدستور في تصديره كما أوردت أعلاه ؟
ومن هي الجهة التي اخلت بالتزاماتها الدستورية واهملت اما عن قصد او عن غيره وعرقلت تنزيل الدستور وتنفيذ بنوذه من اجل وطن جديد يتمتع فيه الجميع بحقوقه فيه وبخيراته منه ؟ واخلفت وعدها مع الوطن والتاريخ ؟ فكان ان اصبحنا على شفا حفرة او نكاد نكون فيها ؟ علما بان الدستور هذا قد ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟
وامام كل هذا فقد أصبحت امال الجميع اليوم في الاصلاح الحقيقي وللخروج من هذه المتاهة معلقة على المؤسسة الملكية باعتبار الملك هو *ضامن دوام الدولة واستمرارها …وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات …* حسبما نص عليه ايضأ الفصل 42 من دسور المملكة , والحالة هذه , اعمال اختصاصاته الواسعة في سبيل الحفاظ على مكتسبات الجميع التي اقرها الدستور الذي تم التوافق حوله بشبه اجماع الشعب ؟
، ومن اجل منع الضرر عن الشعب وتفادي كل ما من شانه ان لا يجعل المواطنين امنين في وطنهم وعلى ارزاقهم وعلى اولادهم ومنع كل اسباب اثارة الفتن والقلاقل وما قد يترتب عنها من عواقب وخيمة سياسية بالخصوص ؟ علما بان المغاربة قد توافقوا على ان * نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديموقراطية برلمانية واجتماعية * مثلما نصت على هذا الفقرة الاولى من الفصل 1 من دستور يونيو 2011 ؟ وعلى ان الملك رئس الدولة وممثلها الاسمى…حسب منطوق الفقرة الاولى من الفصل 42 منه ايضا ؟.
فالوطن ينادي الجميع الى تحمل المسؤولية العظمى لان اعمال العقلاء منزهة عن العبث , ولا يجب ان نكون كمن قال فيهم المالك الخالق ( وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين فاعتبروا يا اولي الابصار) صدق الله العظيم وهوخير الماكرين.
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون صدق لله العظيم.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5