ads980-90 after header
الإشهار 1

المنتخب’

الإشهار 2

العرائش أنفو

” المنـتـخـب ” !

(تفسد المؤسسات حين لا تكون قاعدتها الأخلاق)
نابليوم بونابارت

بقلم: عبد النبي التليدي
عند مدخل مقر الجماعة ركن سيارته ونزل منها حاملا في يده اليمنى كعادته علبة سيجارة من نوع Marlboro وولاعة وفي يده اليسرى محفظة كبيرة لم تستوعب كل ملفاته لذلك تأبط أخرى. ودخل إلى مكتبه الذي يظهر أن شكله قد أعجبه، لما يوحى به هذا من “شفافية” “ووضوح” وهي الكلمة التي يفضل استعمالها كثيرا في محادثاته “حتى نكون واضحين” لأن من كان بيته من زجاج لا يضرب الناس بالحجارة ولما تدره عملية تهيئ وتزويد المكاتب من مداخيل مرتفعة تبعا للمصاريف التي يجب أن تكون بدورها مرتفعة.
أعجب الحضور في فناء مقر الجماعة بمظهر المنتخب وهو يمر وسطهم بتؤدة أحيانا وتبختر تارة أخرى إلى أن دخل مكتبه حيث وضع ثقله وجلس ليشعل سيجارته المفضلة ووضع العلبة فوق مكتبه التي لم يتردد أحد المقربين منه من أخذ سيجارة منها قبل أن يتبادلا أطراف الحديث في موضوع عام/ خاص على مرآى من المواطنين الذين عليهم الانتظار إلى ما شاء الله ليعطيهم دروسا في الإدارة وتزويدهم بما شاء من رسائل بالواضح وبالمرموز غالبها يصب في اتجاه الإنتخابات وعلاقة هذا بذلك من المواطنين وآرائهم فيه ومدى شعبيته بينهم وشعبية خصومه، بعد أن يستقبل أهم منتخبَيْنِ في المكتب الجماعي لما يتميزان به عن غيرهما من خصال ذميمة في التجسس والمكر والكذب والخداع ليستطلع منهما الجديد/القديم في أي موضوع بشرط أن يكون له علامة بمصلحته الخاصة الإنتخابوية والنفعية.
وحيث أن مدة انتدابه للجماعة قاربت نهايتها دون أن تتحقق الوعود العرقوبية على أرض الواقع، سارع أحد الحاضرين إلى القول لمن حوله بصوت خافت: “المزوق من داخل أش اخبارك من بارا !؟” في إشارة منه أولا إلى الفرق بين مظهره ومكتبه وبين مظاهر التخلف العام للجماعة والعباد في كل مجال من مجالاتها الاجتماعية حيث البطالة سائدة والإجرام قائم والفساد منتشر بشكل لم يسبق له مثيل، والاقتصادية التي تدهورت تدهورا خطيرا إلى حد جعل كثيرا من الناس يتعاطون ما كانوا يرفضون تعاطيه سابقا، والخدمات التي تكاد لا تذكر إلا عند الضرورة القصوى، ناهيك عن الوضع السياسي الذي عمل الرئيس على إعدامه واستبدل مبادئ “السياسة أخلاق” للمرحوم عبد الرحيم بوعبيد بمبادئ “السياسة فساد وانتهازية ووصولية ولا أخلاق” لأن الأولى أبعد ما تكون عن تربيته وأخلاقه ومستواه الدراسي والثقافي والثانية أقرب إلى نفسيته وتلبي طموحاته.
وفي إشارة ثانيا من المواطن المذكور إلى محاولة اختراق رأس المنتخب والغوص في حميميته ونفسيته وملامح شخصية والاهتمام بالحوافز الحقيقية الكامنة وراء تحركاته في محاولة منه الإجابة عن السؤال الذي طالما راود غيره من المواطنين من الأقل اهتماما إلى الأكثر وعيا بما يحيط بالشأن العام وبحثا فيه بدافع الغيرة عليه والإخلاص وللمبادئ وللوطن، وهو ما الذي يحرك المنتخب ومن على شاكلته من بعض المنتخبين ؟
هؤلاء الذين كونوا جماعة من أجل ضبط الجماعة ومراقبة الناس فيها بعدما قسم المنتخب المهام بينهم ووزع الأدوار عليهم بحسب أصل وفصل ومستوى كل واحد منهم وخبرته في “الميدان” ومدى تأثيره في المحيط وأثره في الكثير بناء على ما يتمتع به من إمكانيات ووسائل في الوعود والنفاق والحيل القذرة والكذب على الذقون اكتسبوها بالتجربة.
أنهم زمرة من الأميين وأشباه الأميين تحالفت ضد الجماعة من أجل مصلحتها ونفعها التي يحددها المنتخب ويصرف أتعابها بحسب ما استطاع كل واحد صبه في صندوقه الإنتخابي وغيره من الصناديق من أجل دوامه منتخبا، لماذا أذن ؟
إن المواطن بعد اختراقه لغرفة المنتخب والبحث في محتوياتها وتفكيك مكوناتها وشرح نفسيته بعد إخضاعها للتحليل العلمي والبسيكولوجي ومقارنتها بتجارب معروفة مشابهة، أجاب عن السؤال ملخص في ثلاث حوافز هي:
– حافز السلطة التي تعد بالنسبة إليه وإلى من شابهه وسيلة لتحقيق ذاته من جهة لأنها تعاني نقصا مركبا، يلاحظ من خلال شخصية الرئيس وطريقة كلامه وتعامله مع الآخرين يعود إلى تربيته الفاقدة لكثير من المقومات الأساسية لكل تربية سليمة التي من دونها يصير الفرد المنتخب أنانيا متسلطا طاغيا جشعا فاسدا وبالا على الجماعة التي لن تقوم لها قائمة مادام مفروضا عليها، وعلى نفسه لأن مصير الطاغية عادة ما يكون مصيرا خطيرا وشديد السوء من جهة أولى، ولإشباع رغباته التي لا حد لها من مادية، بحيث لا يملأ جوفه إلا التراب إلى نفسية نتيجة خواء روحه وفراغ فكره وانحطاط مستواه الثقافي والأخلاقي من جهة ثانية.
لهذا تراه يحاول استمالة بعض “المسؤولين” في الإدارة الترابية بكل الوسائل….
حافز المال الذي يعد عصب حياته وضرورة بقائه في المسؤولية التي يعترف دائما أنه ما كان له أن يصبح “في شأنه” لولا المال والشيكات التي سلمها وتسلمها، ولذلك ساير نفسه الإمارة بالسوء بأن ما فقده من مال من حقه أن يسترده أضعافا مضاعفة وبكل الطرق المؤدية إليه سواء كانت سالكه أووعرة شريفة أو فاسدة وسواء كان حلالا أو حراما.
– حافز الغريزة التي يعتبر إشباع رغباتها منتهى غاياته ما بعدها غاية مادام حيا يسترزق وما شابهه من موبقات وشروط ممارسة الغريزة اللطيفة أو الخشنة والرقص البلدي لاعتقاده أن تحقق ذاته لن يتم أو يكتمل إلا به وأن سعادته لن تتم إلا فيه وأن شعوره لن يفيض إلا بفيضانه في الحرام ونفسه.
وهذا كله على حساب الصالح العام للمواطنين في الجماعة من بنية تحتية لا أساس لها ومرافق اجتماعية شبه منعدمة وفقيرة وتنمية اجتماعية لا تخطيط لها ما حول الجماعة إلى جماعة الاستغلال الذي لا يدر أو يرحم والنهب الذي لا حد له في البر والبحر.
فأي منتخب هذا لأية انتخابات هذه يا معشر الناخبين ؟
إنه “مجنون الانتخابات” قياسا على “مجنون السلطة” حسب تعبير الكاتب الفرنسي “مارك ديفان” في كتاب له أصدره مؤخرا.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5