ads980-90 after header
الإشهار 1

ظلال أدبية: عبدالقادر الشاوي و رواية “بستان السيدة” روائي يسابق ظله

الإشهار 2

العرائش أنفو

ظلال أدبية: عبدالقادر الشاوي و رواية “بستان السيدة” روائي يسابق ظله

بقلم : فرتوتي عبدالسلام

مما لا شك فيه ان القراء يتذكرون جيدا تلك السجالات التي كانت تجري في الثمانينات بين الشعراء و الكتاب المغاربة ، فالمرحوم حسن الطريبق كان في جدال دائم مع شعراء و كتاب و من بينهم المرحوم محمد الحلوي ، كان الحوار يدور حول غريب اللغة ، صحيحها ،
و ليلها ، موزونها و زحافها ، مقفاها و هائمها . من زاوية ثانية كان عبد القادر الشاوي ينظر الى هذا البذخ اللغوي و الشعري لهذين الشاعرين ببعض الامتعاض ، انتقد الشاعرين الذين توفرت لهما اسباب الابداع …وفي اللقاءات العادية كان الجميع يكن بعضهم لبعض الكثير من التقدير و الاحترام .
في روايته الجديدة” بستان السيدة” لعبدالقادر الشاوي ، نجد تلك الطريقة التي داب عبد القادر الشاوي ان يحلل بها موضوعاته ، حيث يظل النفس الادبي حاضرا ” و فيه القصص الباعث على المراوغة،
و فيه الشعر الذي كانت ابياته المسرحة تحترق بفعل اللغة الوقادة ” شخوص الرواية ا،ب،ج،د …تربطهم علاقات خاصة يحاول السارد ان يفكك هذه العلاقات و ان يكون ايضا جزءا من هذه العلاقات و شاهدا عليها و لكنه يصطدم بصلابة ثقافة الاخر ، و يريد ان يجد لنفسه طريقا موازيا:” اعيد قراءة مارسيل بروست هذه الايام ، و يبدو لي ان عباراته الطويلة تذكرني تماما بمثيلاتها التي تجوب في توتر عالم الكتاب الذي اترجمه…” . لكن امام رغبة الشخصية المحورية في الرحيل يقف السارد باندهاش” وقفت ، فيما يبدو ، في اللحظة القاتلة و قالت الرحيل الابدي بدون كلام”.
في الرواية هناك اكثر من مكان و لكن هناك نقطة محورية تظهر استثناء ، عبر عنها السارد في لحظة عابرة ” لقد كان من المفروض ان نلتقي في المغرب الا ان الظروف التي كانت تزور سليم في ذلك المكان المعقد و السهل في ان…هل فهمت”
و تحضر الضفة الاخرى في الخطاب ، فماذا عن مدريد؟ ” مدريد الان مدينة مختلفة ، و هذا يكفي ، غير اني لست فيها الا واحدا من الهائمين المهاجرين العابرين الين اصبحوا في السنوات الاخيرة يملاون لغات اهل البلد بالعبارات الممقوتة الفواحة بكل المكاره، الهم الثقافي هنا ،
و كان السارد يتتبع خطوات الكتاب المبدعين :” و مع ان عملي لم يكن يسمح لي بان اكون قارىء كتب محترف ، الا انني مع ذلك، كنت على المام معين بما ينشر عادة من موضوعات في الصحافة لها اتصال ، من قريب او من بعيد ، بموضوع الحديث”.
انتصار احد شخوص الرواية (ا،ب،ج،د…) ، اثناء تطور العلاقة المتشابكة فيما بينهم ، فكيف امكن رصد هذه العلاقات ، ومن هو الطرف الثاني الذي ربط خيوط هذه العلاقات ؟ ” و لكنها حدثتني بتعال انها تعرف ذلك الشاعر و انه ، للاسف كما قالت للتخفيف من الاحراج ، لا يمس اوتارها بشعره “.
اتكون القصة تحويرا لما وقع للشاعر خليل : ” فهذا الشاعر اللبناني خليل …الذي لم تعد الحداثة الشعرية تشير اليه ، اولا تشير الا لماما ، خرج الى الساحة العمومية بعد ان انذر قومه بذلك عقب الاجتياح الاسرائيلي ” . ولكن ما هي الخلاصة ، يقول السارد: ” لا يعرف ان كان ييمم نحو ثخوم النهاية نبيا غريب الملامح ، ام يمضي الى غاية ، يملا جوفه الظلام نبيا قتيلا و ما فاه بعد باية”.
تعود الاشارة الى الاداب الاجنبية ” على نفس الجمل المتراكبة التي سبق ل(بروست) ان تفنن في كتابتها في استرخاءو مرض و قنوط . ايكون السارد هو نفسه سعد ؟ ” عزيزي سعد ، بعد ان استعدت شيئا من توازني في هذا الصباح على اثر الانفعال الذي داهمني في الليل اود ان ابعث اليك…)الخ. و بالفعل فقد حملت رسالتها الي اضمومة من الاشعار المنسرحة ذات الانسياب الحزين ، المتوترة ايضا ، فيها سبر لاحاسيس نفس تعبانة الى حائرة.”.
و يمضي السارد في تحليله ” كنت افارق الواقع ، افارق الواقع المر ، الى ان صار هذا التباطؤ في اعتقادي جفوة ، و الى ان تحولت الجفوة التي قدرتها بترو الى قطيعة .”
في “بستان السيدة ” لعبدالقادر الشاوي تتعدد الامكنة التي يتحول اليها السارد ” فضلا عن كتابة الشعر و عن الحب اللعين اللاعج و التقديس و الخنوع ، الخنوع للذات ، الذي ربطها بكريم السعداني قبل المرض و بعده ، في الحياة و في الموت ايضا. و لماذا لا اذكر كيف اتصلت بها في تلك الايام من القاهرة سائلا عن مصير هذا ، فلم تجبني بشيء . حسبت انها لا تعرف فغفرت لها ذلك الصمت البارد”.
فالى اين يتجه السارد ؟ و ما علاقته بكتابة الاخر ؟ ” لانها ملت نفسها واقفة في زاوية الانتظار على مقربة من الياس . و انا ؟ كيف لا تسعى الرسائل الى ، بعد هذا ، كما كانت تفعل على البعد لتعزية الفقد؟ اقصد من سيكتب لي لتكتمل بكتابته كتابتي ؟”
الوقوف عند التجربة الابداعية لعبدالقادر الشاوي تحمل من الغنى الفكري و الادبي الشيء الكثير. ها هو عبدالقادر الشاوي يعود الى قرائه بعد ان ابتعد لفترة …ها هو يتالق بعمله الابداعي هذا كاحد رموز الثقافة المغربية المعاصرة ..مقتحما لمغاور الكلمات … مستعيدا مجد العمالقة …فهل كتب على الطريقة المحفوظية (نجيب محفوظ)…او على الطريقة اليوسفية( يوسف ادريس الذي ادعى انه احق من محفوظ في جائرة نوبل) . الاستاذ عبدالقادر الشاوي لم يتخل عن قرائه و الدليل انه نشر روايته الجديدة ” بستان السيدة” (2018)بعد ان الف روايات : دليل العنفوان ،الساحة الشرفية، دليل المدى ، من قال انا، و كذا دراسته المعنونة باشكالية الرؤية السردية و كذا الدراسة التي تحمل عنوان كتاب الذاكرة.
عبد القادر الشاوي من الكتاب الذين احيوا باقتدار الساحة الثقافية الادبية المغربية مع اخرين نذكر منهم المرحوم حسن الطريبق و محمد الحلوي و اللائحة طويلة….

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5