ads980-90 after header
الإشهار 1

ما حظ “الشيخ” عبد الإله بنكيران من الأخلاق الإسلامية؟؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

ما حظ “الشيخ” عبد الإله بنكيران من الأخلاق الإسلامية؟؟

محمد إنفي

الجواب على هذا السؤال لا يحتاج إلى تفكير عميق أو مجهود ذهني كبير؛ فخرجاته الإعلامية تفضح معدنه الصَّدئ وتكشف خبايا نفسه التي تحمل من الخبث ما يجعلها تقطر غلا وحقدا وضغينة وكراهية للغير. وأعني بالغير، هنا، الخصوم، وبالأخص السياسيين منهم.
وما كنت لأخوض في هذا الموضوع، لولا استمراره في ادعاء الطهرانية وإصراره على إقحام الشريعة والدعوة في خطاباته السياسية، والتأكيد، بمناسبة أو بدونها، على مرجعية حزبه الإسلامية، وكأننا في دولة لا دينية أو أنها تعتنق ديانة غير الإسلام، وأن باقي الأحزاب المغربية إما لا مرجعية لها أو أنها اختارت الكفر أو الإلحاد كمرجعية إيديولوجية وفكرية (ولست بحاجة إلى التذكير بالاستغلال البشع الذي يتعرض له الدين الإسلامي عندنا على يد تجار الدين وتجار المآسي).
من المعلوم أن الأخلاق الإسلامية تقوم على دعامتين أساسيتين هما الكتاب والسنة (القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة). والأخلاق، سواء كانت إسلامية أو إنسانية (نظرية) لها ارتباط وثيق بالمعاملة؛ وهذه الأخيرة هي التي تحدد نوع الخلق الذي يميز هذا عن ذاك. فالمعاملة قد تكون حسنة وقد تكون سيئة؛ وعلى هذا الأساس، نحكم على صاحبها بحسن أو سوء الخلق. ويفترض في المسلم العادي، فما بالك بمن يريد أن يكون قدوة أو قائدا، أن يتحلى بحسن الخلق وأن يتمثل في سلوكه ومعاملاته مكارم الأخلاق.
فما المقصود بمكارم الأخلاق؟ إنها مجموعة من القيم النبيلة والخصال الحميدة التي تعلي من شأن صاحبها وتجعله محط احترام وتقدير. فالصدق والأمانة والإخلاص والتواضع والمروءة والحِلم والصبر والقناعة والعفة والوفاء والحياء وحفظ اللسان والوقار وعزة النفس والرضا والإيثار والتسامح وغيره، كلها صفات تدخل ضمن مكارم الأخلاق.
فما نصيب عبد الإله بنكيران من هذه المكارم؟ أكاد أجزم أن حظه من الأخلاق الإسلامية، بل وحتى من الأخلاق العامة أو النظرية، ضئيل جدا، إن لم يكن منعدما. لقد سبق لي أن كتبت كثيرا من المقالات على هذا الرجل (وعلى حزبه) يوم كان على رأس الحكومة. لا أتذكر أنني وجدت، يوما، في أحاديثه وتصريحاته أو في قرارته الحكومية، ما يجعلني لا أجرؤ على التحدث عنه بقلة احترام. كما لا أتذكر أنني وجدت في سلوكه أو في مواقفه ما يجعلني أشعر تجاهه بنوع من الاحترام (انظر مقالا لي بعنوان “رئيس حكومة غير جدير بالاحترام”، نشر في “صحراء بريس” يوم 6 ماي 2015). وقد حاولت البحث عن مكرمة من المكارم الواردة في الفقرة أعلاه، فلم أجد؛ بينما من السهل جدا أن تجد لديه كل الصفات التي يذمها الدين الإسلامي من قبيل الكذب والغرور والتعالي والعجرفة والتفاخر والتباهي والتنابز بالألقاب والمشاحنة وكثرة اللغو والبغضاء والجدل والدجل والافتراء والجشع وغيره من الصفات المذمومة دينيا وإنسانيا.
لنقف قليلا عند بعض خرجاته الأخيرة في مواقع التواصل الاجتماعي. لن أهتم بالتراشق اللفظي البئيس (الذي يندى له الجبين) بينه وبين الطالبي العلمي (رئيس مجلس النواب) الذي ناب عن أخنوش في الرد على بنكيران. لكن، لا بد أن أخصص بعض الفقرات إلى عقدته المزمنة المتمثلة في الاتحاد الاشتراكي وكاتبه الأول، الأستاذ إدريس لشكر الذي يمثل له كابوسا حقيقيا يقض مضجعه، كما يبدو من تحامله عليه في خرجاته الأخيرة (خرجات متتالية، حسب ما جاء في التقديم الذي وضعته جريدة “الاتحاد الاشتراكي” لملف سآتي على ذكره أدناه).
بكل صدق وأمانة، لم أطلع عن أيٍّ من هذه الخرجات التي يتهجم فيها على الاتحاد الاشتراكي وعلى كاتبه الأول، لأنني كنت قد أخرجت هذا الكائن السياسي الغريب من دائرة اهتمامي، تماما كما فعلت مع أغبياء نظام الجزائر (وتجدر الإشارة إلى أنه يشترك مع هؤلاء في بعض الصفات من قبيل التفاهة والسفاهة والسخافة والفقر المعرفي والأخلاقي والجهل المركب والكذب الصراح والعجرفة ومحاولة تحويل الهزائم إلى انتصارات وهمية للتخفيف من وقع الصدمات، الخ. وقد نرى في بنكيران صورة لعمار بلاني، ولم لا لعبد المجيد تبون، أو نرى في هذا الأخير صورة لبنكيران مع وجود بعض الفوارق بينهما).
لم أطلع على تهجم بنكيران على الاتحاد الاشتراكي وكاتبه الأول إلا بعد أن قرأت الملف الذي نشرته جريدة “الاتحاد الاشتراكي” يوم الثلاثاء 24 ماي 2022، ضمنته بعض ردود الاتحاديات والاتحاديين (شباب وكهول)، تحت عنوان “متلازمة الاضطهاد عند بكيران في ردود الاتحاديات والاتحاديين على خرجات الأمين العام للبيجيدي”. وقد خلصت هذه الردود إلى أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يعاني نفسيا من عقدة مزمنة ومزدوجة تتمثل في الاتحاد الاشتراكي وفي الأستاذ إدريس لشكر.
وإذا أردنا أن نبحث عن مصدر (أو مصادر) هذه العقدة النفسية المزدوجة، سنجد أن لها جذورا تاريخية، ليس المجال، هنا، للتفصيل فيها؛ لكن لا بد من الإشارة إلى أن لجريمة اغتيال الشهيد عمر بنجلون، دورا ما في عُقد بنكيران الذي تلطخت نفسه بدم الشهيد، خاصة وأنه لم يخف تعاطفه مع منفذي الجريمة؛ بل لم يتردد في تمجيد فعلتهم الشنيعة إلى درجة أنه وصفهم بالمجاهدين. أما عقدة لشكر فمردها إلى عاملين أساسين يتوحدان في الشعور بالدونية: الشعور بالدونية أمام التاريخ المجيد للاتحاد الاشتراكي (العقدة الأصلية) وكذلك أمام كاتبه الأول الحالي الذي يثير لدى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإحساس بالضعف والشعور بالنقص.
وهذا الإحساس بالضعف أو الدونية مرده إلى عاملين أساسيين أيضا؛ ذكاء ودهاء لشكر من جهة، وغباء وعناد بنكيران، من جهة أخرى. وسوف يتأكد هذا الأمر سنة 2016، لما نجح إدريس لشكر في تهميش بنكيران وتعطيل قوة حزبه الانتخابية رغم تصدره لنتائج الانتخابات (125 مقعد برلماني)؛ إذ بالرغم من أن الاتحاد الاشتراكي وصل بالكاد إلى تشكيل فريق من 20 برلمانيا، فقد تمكن، بفضل دهاء كاتبه الأول، من الوصول إلى رئاسة البرلمان في شخص الأخ الحبيب المالكي.
وإذا كان بنكيران عديم الأخلاق ويلجأ للسب والقذف في حق الأستاذ إدريس لشكر، فإن هذا الأخير لا ينزل إلى مستواه ولا يلقي بالا لترهاته. وهكذا، لما سألته منشطة أحد البرامج الحوارية في إحدى القنوات، عن رأيه في بنكيران، أجاب بأنه سياسي كبير. وشتان بين أخلاق الرجلين؛ فالمهرج الخادم المطيع لإدريس البصري، المنكر لثروته (مدارس خاصة وغيرها) قصد استجداء تقاعد سمين (سبعة ملايين سنتيم شهريا) دون أن يساهم فيه ولو بدرهم واحد (انظر “بنكيران وأكل السحت”، “العرائش أنفو” بتاريخ 23 غشت 2019) لا يتورع عن “سرقة” المال العام بالكذب والتدليس؛ بينما خِرِّيج المدرسة الاتحادية وابنها البار الأستاذ إدريس لشكر لم يقدم أي طلب للاستفادة من تقاعد الوزير.
وأختم هذه المساهمة المتواضعة في فضح سوء خلق بنكيران وبعده عن الأخلاق الإسلامية، بالإحالة على مقالين مضمونهما يدور حول الكذب والتدليس؛ الأول بعنوان «بنكيران، من “ما دون البغل وما فوق الحمار” إلى ما فوق الحصان الرفيع، بالتدليس!!!» (“تطوان بلوس بتاريخ 28 يناير 2019)، والثاني بعنوان “بنكيران أكذب من مسيلمة ومن عرقوب” (“الحوار المتمدن” بتاريخ 29 يناير 2019). وما هذا إلا غيض من فيض.

مكناس في 7 يونيو 2022

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5