ads980-90 after header
الإشهار 1

الكوارث الطبيعية وتبييض سمعة الفاسدين

الإشهار 2

العرائش أنفو

الكوارث الطبيعية وتبييض سمعة الفاسدين

سبب هذا القول اليوم سيكون حول استغلال المسؤولين في الدولة لكرم وسخاء الشعب المغربي وحجم الألم الذي شعر به تجاه إخوانه الذين أودت كارثة الزلزال بحياة الآلاف من عائلاتهم وأوقعت خسائر فادحة في ممتلكاتهم وشردتهم بعدما عزلتهم وهمشتهم السياسة المنتهجة لسنوات، وهي مناسبة ابان فيها الشعب المغربي العظيم عن إيثار كبير وحس تضامني عال ومواقف ستسجل في تاريخه، وحتى الذين لم تسعفهم الإمكانات للمساهمة سجلوا مواقف العزة والشموخ وخير دليل على ذلك صورة المرأة التي استرخصت خاتمها الوحيد الذي تملك من أجل أن تقدم شيئا لهؤلاء المكلومين بهول الفاجعة، وأيضا تلك المرأة العجوز وهي تحمل قنينة زيت بعدما أمعن تجار الفرص في رفع سعرها بشكل فادح، وغيرها من صور التكافل والتآزر والتضامن التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي هنا وهناك بكل ربوع الوطن.
لكن يبدو أن هناك توجه من قبل الدولة ومسؤوليها لاستغلال كرم المغاربة للتنصل من مسؤوليتها التي يبدو أنها لم تعد تقتصر سوى على التنسيق والتنظيم وفرض الضرائب والإبداع في أساليب التفقير عبر خلق صناديق جديدة لا يعرف أحد مصيرها ولا كيفية تدبيرها منذ سنوات، ومناسبة هذا القول هو أن الدولة عمدت إلى خلق صندوق 126 و128 لإغاثة ضحايا الزلزال ناهيك عن المساهمات الكبيرة من المواطنين وبعض الهيئات والدول، إضافة إلى توجه رئيس الحكومة لفرض اقتطاع من أجور الموظفين لفائدة هذه الصناديق كما حدث مع جائحة كوفيد19 سنة 2020، إذن هل الدولة لم تكن مستعدة لمثل هذه الكوارث؟ ألم تتعلم الدولة من درس زلزال الحسيمة سنة 2004؟
الحقيقة هي أن المغرب يتوفر على ترسانة قانونية وعلى إمكانات مهمة لمواجهة مثل هذه الحالات وآخرها قانون 110.14 بإحداث صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية الصادر عبر ظهير شريف رقم 1.16.152 في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) والقاضي بتنفيذ القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية وبتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، والذي تتكون مداخله حسب ما جاء في المادة 26 منه، تشمل ميزانية صندوق التضامن ما يلي:
–في باب المداخيل :
1. مخصص أولي مدفوع من الدولة محدد في قانون للمالية؛
2. عائدات الرسوم شبه الضريبية المحدثة لفائدته بنص تنظيمي ؛
3. الأجرة عن الخدمات المقدمة ؛
4. المصاريف والأتعاب المؤداة من قبل مقاولات التأمين وإعادة التأمين برسم عمليات الخبرة المنجزة لفائدتها من طرف لجنة الخبرة المشار إليها في المادة 14 أعلاه ؛
5. مبلغ القروض المنصوص عليها في البند 2) من هذه المادة المسدد من طرف مقاولات التأمين وإعادة التأمين؛
6. عائدات وفوائد توظيف أموال صندوق التضامن؛
7. مبلغ الإقتراضات ؛
8. عائدات الرجوع الممارس من طرف صندوق التضامن؛
9. الإعانات والهبات والوصايا؛
10. جميع المداخيل الأخرى التي يمكن أن تحدث لفائدته بنص تشريعي أو تنظيمي،
كما ان وثائق قانون المالية لسنة
2023، كشفت عن وجود 68 صندوقا أسودا تحت مسمى الحسابات الخصوصية، وقد رصدت لهذه الصناديق ، خلال هذه السنة 111 مليارا، و786 مليونا، و619 ألف درهم، مقابل 98 مليارا، و86 مليونا، و9 آلاف درهم، (حوالي من 9808 مليار سنتيم) سنة 2022
بزيادة تصل حوالي 13.7 مليار درهم بالمقارنة مع السنة الماضية.
مع أن الحكومة تقول، أن هناك جهودا لترشيد الحسابات الخصوصية وتصفيتها، حيث انخفض عددها من 156 حسابا سنة 2001 إلى 68 حسابا سنة 2023، وتشكل هذه الحسابات التي لا تخضع للمراقبة ما يفوق 20 في المائة من مجموع ميزانية الدولة.
ليبقى السؤال مطروحا دوما متى سيحصل المغاربة على مسؤولين يديرون الدولة، بمثل كرم وسخاء وتضحياتهم؟
شفيق العبودي
العرائش 13 شتنبر 2023

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5