عرش المحبة حين يغني المغرب في قلب تونس

عرش المحبة حين يغني المغرب في قلب تونس
العرائش أنفو
بقلم سعيد ودغيري حسني

انا الفنان كاتب السيناريو وشاعر غنائي وعضو المكتب التنفيذي للنقابة المهنية لمبدعي الأغنية سعيد ودغيري حسني حضرت يوم فاتح غشت 2025 احتفال جمعية الصداقة للجالية المغربية بتونس بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه الميامين
وكان المكان المركب الثقافي والرياضي بالمنزه السادس
وكان الزمان مغسولا بماء الفخر والانتماء
أما القلوب فكانت ترفرف كما الأعلام المغربية والتونسية فوق المنصة وبين الأيادي
كان المشهد أكثر من احتفال
كان الوطن في عيوننا وكان الحنين يضع قدما في تونس وأخرى في المغرب
افتتح الحفل بالنشيد الوطني التونسي تلته نغمات النشيد الوطني المغربي
فوقف الجميع في خشوع تام كأن الأرض صارت نشيدا واحدا
تولى الفنان المصطفى الرحالي مندوب النقابة مهمة التنسيق والربط بين الفقرات وتقاسم التقديم مع الشاعر والإعلامي سعد شيبوب فشكلا ثنائيا متكاملا أضفى على الحفل روحا من العفوية والدفء بمزيج من الانضباط الفني والحضور المرح
خلقا لحظات من التفاعل الإنساني بين الجمهور والفنانين وتحولت فقرات الحفل إلى حوار حي بين الكلمات والنغم بين التحية والقصيدة بين الحس الوطني وروح الطرب

شهد الحفل حضورا وازنا لشخصيات رفيعة وممثلين رسميين نذكر منهم
نائب القنصل المغربي بتونس
ممثل عن السفارة الليبية
نائبتان من البرلمان التونسي
ممثل النقابة المهنية المغربية لمبدعي الأغنية
الشاعر والمنشط سعد شيبوب
شخصيات من المجتمع المدني التونسي والمغربي
جمهور من المغاربة والتونسيين
فنانون وأدباء ووجوه من الزمن الجميل

لم يكن الحفل عاديا بل تحول إلى فسيفساء من الألوان الموسيقية والثقافية حيث صدحت حناجر الفنانين بأغان مغربية وتونسية وعربية
غنت الفنانة أميرة عامر من القلب
وأطربت كريمة بالحارس الحاضرين بصوتها الشجي
وأشعلت ميرال التونسية الركح بعذوبة حضورها
وأنشدت زهور الشعري بروح مغاربية أصيلة
أما فوزي الأمير فقد حمل إلينا جبال الأطلس في صوته
رافقتهم الفرقة الموسيقية الرائعة بقيادة قيس السهيلي باحتراف واتزان
سمعنا في الأرجاء مرسول الحب وبنت بلادي وأغان أخرى تنتمي إلى ذاكرة الأمة
فاهتزت القاعة وتفاعل الجمهور كأنه في عرس وطني جامع
غنى المغرب ورددت تونس معه فكانت لحظة صافية من وحدة الإحساس والانتماء


في لحظة إنسانية نبيلة تم تكريم المشاركين بشهادات تقديرية باسم النقابة المهنية المغربية لمبدعي الأغنية التي يرأسها النقيب محمد توفيق عمور
وقد مثلت النقابة بصفتي عضوا في مكتبها التنفيذي فكان لي شرف تسليم شهادات تكريم للفنانة ميرال وقائد الفرقة قيس السهيلي وباقي الفنانين
كما قامت النائبتان البرلمانيتان وباقي الشخصيات الرسمية بتسليم شهادات التقدير لباقي المشاركين بكل احترام وتقدير
كان لقائي مع رئيس جمعية الصداقة السيد إبراهيم أوبلا مناسبة لاكتشاف الجهود الجبارة التي تبذلها الجمعية منذ تأسيسها سنة 2017 رغم محدودية الإمكانيات
وقد أكد لي أن الجمعية تحتفل سنويا بمناسبات وطنية كبرى مثل عيد العرش وعيد الاستقلال وعيد المسيرة الخضراء في مشهد من الوفاء العميق للهوية الوطنية
كما كان لي شرف التعرف على الكاتب العام للجمعية الأستاذ الجامعي محمد باسو الذي يجسد بتواضعه وثقافته صورة مشرفة للجالية المغربية بتونس
أما الفنان والمندوب النشيط المصطفى الرحالي فكان في صميم الحفل حاضرا مبادرا منسقا محبا للفن والوطن
كان هذا الحفل أكثر من مجرد مناسبة وطنية
كان عرشا من المحبة يغنى من القلب
وكان الفن سفيرا للوطن
وكان الجمهور وطنا آخر
تحية لجمعية الصداقة للجالية المغربية بتونس
وتحية للنقابة المهنية المغربية لمبدعي الأغنية
وتحية لكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذا العرس الفني الوطني
الوطن حين يغنى يصبح أقرب
والوطن حين يحتفل به في المهجر لا ينسى أبدا
