ads980-90 after header
الإشهار 1

عفوٌ يَعبُر الحدود… حين تتحول الإنسانية إلى دبلوماسية للقلوب

العفو الملكي عن الجماهير السنغالية… رسالة رحمة من أمير المؤمنين إلى إفريقيا والإنسانية

الإشهار 2

العرائش أنفو

عفوٌ يَعبُر الحدود… حين تتحول الإنسانية إلى دبلوماسية للقلوب
العفو الملكي عن الجماهير السنغالية… رسالة رحمة من أمير المؤمنين إلى إفريقيا والإنسانية

بقلم محمد اعبيدو

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالأخلاق، وتمتزج فيها الحكمة بالرحمة، جاء البلاغ الصادر عن الديوان الملكي ليعلن عن مبادرة إنسانية نبيلة، تفضل من خلالها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالعفو المولوي الكريم عن عدد من المشجعين السنغاليين الذين صدرت في حقهم أحكام على خلفية أحداث رافقت منافسات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم التي احتضنتها المملكة المغربية.

غير أن هذا العفو لا يمكن قراءته فقط باعتباره إجراءً قانونياً أو مناسبة بروتوكولية مرتبطة بعيد الأضحى المبارك، بل هو في جوهره رسالة حضارية وإنسانية عميقة، تختصر فلسفة المغرب في التعامل مع الإنسان، وتكشف عن البعد الروحي والأخلاقي الذي يميز المؤسسة الملكية المغربية بقيادة أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

لقد كان هذا العفو المولوي أكثر من قرار… كان درساً في الرحمة، وتجسيداً حياً لقيم الإسلام السمحة التي تجعل من العفو عند المقدرة أسمى مراتب القوة، ومن الرحمة عنواناً للسيادة الحقيقية.

فالملك محمد السادس، بصفته أميراً للمؤمنين، لا يمارس فقط مسؤولية الحكم، بل يحمل أيضاً أمانة روحية وأخلاقية تجاه الإنسان، أيّاً كان وطنه أو لونه أو لغته. ومن هنا، فإن العفو عن الجماهير السنغالية لم يكن موجهاً إلى أفراد فقط، بل إلى شعبٍ شقيق تجمعه بالمغرب روابط ضاربة في عمق التاريخ والوجدان والروح.
إن العلاقات المغربية السنغالية ليست علاقة مصالح ظرفية أو تقاطعات سياسية عابرة، بل هي علاقة أخوة روحية وتاريخية متجذرة عبر القرون. فمنذ قرون طويلة، ظل المغرب منارةً للعلم والتصوف والاعتدال الديني في غرب إفريقيا، وظلت السنغال وفية لهذا الامتداد الروحي العميق، خصوصاً من خلال الروابط التي جمعت الزوايا والطرق الصوفية والعلماء والفقهاء بين البلدين.

لقد عبرت القوافل الروحية والصوفية الصحراء قبل أن تعبرها المصالح الاقتصادية، وحملت المحبة والتسامح قبل أن تحمل التجارة والبضائع. ولذلك، فإن ما يجمع الرباط بداكار ليس مجرد تعاون دبلوماسي، بل هو تاريخ من الثقة والمحبة والوفاء المتبادل.
ومن هذا المنطلق، جاء العفو الملكي وكأنه تجديد لعهد الأخوة بين شعبين إفريقيين جمعتهما الروح قبل السياسة، والإنسانية قبل الحسابات.
كما أن توقيت هذه المبادرة النبيلة، تزامناً مع عيد الأضحى المبارك، يحمل دلالات رمزية عميقة. فهذا العيد الذي يمثل في الوجدان الإسلامي معاني التضحية والرحمة والتسامح وصلة الرحم، تحول في المبادرة الملكية إلى مناسبة لإحياء قيمة العفو والتخفيف عن الأسر والقلوب، وإعطاء فرصة جديدة للأمل والعودة.
إنها رسالة تقول إن العدالة لا تنفصل عن الرحمة، وإن الدولة القوية ليست تلك التي تكتفي بتطبيق القانون فقط، بل تلك التي تعرف متى تجعل من الإنسانية جسراً للمصالحة والاحتواء.

لقد اعتاد العالم أن يرى في المغرب قوة استقرار واعتدال، لكن هذه المبادرة تكشف أيضاً الوجه الإنساني العميق للدبلوماسية المغربية، تلك الدبلوماسية التي لا تُبنى فقط بالاتفاقيات، بل بالمواقف النبيلة التي تترك أثرها في ذاكرة الشعوب.

ولعل ما يمنح هذا العفو بعده الاستثنائي، هو أنه جاء في زمنٍ تتزايد فيه خطابات الكراهية والانغلاق والتشدد، ليؤكد أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، ما يزال مؤمناً بأن الإنسان يظل قيمة عليا، وأن التسامح ليس ضعفاً، بل قوة أخلاقية وحضارية.

إن هذا العفو المولوي الكريم لم يحرر فقط أشخاصاً من العقوبة، بل حرر المعنى الإنساني للعلاقات بين الدول، وأعاد التذكير بأن إفريقيا ليست مجرد جغرافيا مشتركة، بل روح مشتركة أيضاً.
وإذا كانت السياسة تصنع التحالفات، فإن الرحمة تصنع الخلود في قلوب الشعوب.

لهذا سيبقى هذا العفو الملكي صفحة مضيئة في سجل العلاقات المغربية السنغالية، وشهادة جديدة على أن المملكة المغربية، بقيادة أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، تواصل ترسيخ نموذج إنساني متفرد، قوامه الرحمة، وأساسه الكرامة الإنسانية، وأفقه بناء عالم أكثر أخوة وعدلاً وسلاماً.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5