ads980-90 after header
الإشهار 1

فلاش من ماضي الخلية

الإشهار 2

العرائش أنفو

فلاش من ماضي الخلية

جمال الغازي

كانت الخلية في الأحزاب الاشتراكية العلمية( رغم الإنتقادات الموجهة اليها حاليا وماضيا) تلعب دورا مهما في التأطير والتكوين بل حتى في التربية وتقويم السلوكيات حيث كان لها دور فعال في استقطاب المتعاطفين والمناضلين الجدد الى صفوف هذه الأحزاب .

تعتبر الخلية النواة الصلبة لهذه الأحزاب والممثلة للقاعدة الحزبية في كل القطاعات وهي التي كانت تناقش وتوافق على المنخرطين الجدد بشفافية وبموافقة الأغلبية، ولا يمكن لأي عضو جديد الدخول في الحزب إلابعد قبولها لهم ثم ينظم حفل على شرفهم وتسلم له البطائق العضوية، فكم كانت الفرحة والبسمة ظاهرة على وجوهم بهذه المناسبة ذات رمزية كأنهم يحصلون على أوسمة الشرف .
كانت الخلية مصفاة ومغربلة للانتهازيين والوصوليين تصل في بعض الأحيان إلى نقاشات حادة تستمر ساعات حول قبول أو من عدمه لأي طلب الانخراط ، وكانت هناك بعض طلبات الانخراط غير عادية تبث فيها أعلى هيئة في الحزب قد تصل الى اللجنة المركزية .

هذه الخلايا تكون فيها عدة أطر حزبية سياسية لم تكن تملك حتى الشهادة الابتدائية وأصبحت إطارات في التنظيم والتسيير بل كنت أعرف بعض منهم حينما يلقي كلمة في تجمعات تظن أنه خريج جامعة و ما هو الا عامل بسيط جعلت منه الخلية إطار سياسي محنك ذو تجارب متعددة و خطاب سياسي متمكن ذات تحليل علمي مقنع .

كان دور الخلية في المتابعة ،المحاسبة و تتبع المستجدات الوطنية والدولية ، كان لها دور إنساني وأخلاقي بين أعضائها قد يظن الكثير الآن أن ما كان يسمى بالشيوعيين او الاشتراكيين سابقا لم تكن تربطهم علاقة إنسانية ورفاقية وطيدة والايثار فيما بينهم بل أقول كان أغلبيتهم يتفقدون رفاقهم في السراء والضراء ويسالون عن أحوالهم وإن كنت ألاحظ في الفترات الأخيرة نقص في هذا الاتجاه.

إن الخلية بمفهومها الاشتراكي العلمي الذي كنا نعرفه تجربة إيجابية في تكوين الجيل الماضي ثم إعداده لتحمل مسؤوليات مستقبلية جمعوية وسياسية ولازال آثارها التنويري واشعاعها التربوي في معضم رفاق تلك الفترة وإن اختلفت تصوراتهم أو انسحبوا من هذه الأحزاب ، فإن تجربتها كونت أجيال من المناضلين الشرفاء رغم اليأس الحالي المتفشي في المجتمع فإن الخلية كانت مدرسة وجامعة .
في الأخير لا يسعني إلا أتمنى أن هذه الخلايا ستستمر في رسالتها إذا مازالت حية ترزق وتجعل حدا للمتملقين و الانتهازيين في شريانين الحزبية الحالية .

قد نتساءل وليس عيبا هل بعض تنسيقيات هذه الأحزاب الاشتراكية في اوروبا كونت مناضلين كما تكون الجيل الجميل؟ أم هي ديكورات تجميلية عددية لا اقل ولا اكثر تستثمر في الإنتخابات وتحاول استمالة الجالية لاغراضها الذاتية؟


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5