ads980-90 after header
الإشهار 1

يوميات رمضانية….

الإشهار 2

العرائش أنفو

يوميات رمضانية….

محمد مبشور
قبل اذان المغرب بساعة تقريبا زاد كل الباعة المتجولين المحتلين للطريق العام مترا على الاقل عرضا من الاسفلت الذي يفترشونه من اليمين و اليسار .. جهة اليمين أغلب الباعة من اصحاب العربات المجرورة و يعرضون فاكهة وخضر و شباكية و تمر وتين. .اما الجهة اليسرى و المقابلة للجهة اليمنى فتجد بائعين للسمك و الباقي أغلبهم من النساء و يبيعون القزبر و النعناع و عجائن و بطبوط و بقولة و خرشوف و بازلاء و خس .
الشارع كان عريضا فأصبح يبدو مثل فج رفيع بين جبلين عظيمين.. تمر سيارة ما من الشارع المنكمش بصعوبة بالغة بطريقة شبيهة بمرور الطعام في الامعاء ..و بمجرد مرورها ينكمش الشارع من جديد و تختفي الطريق بفعل الازدحام ، و لا يجرؤ السائق على تجاوز السرعة رقم واحد من بدال السرعة. يأخد حذره أيضا من ادرع العربات الحديدة و من الاطفال الصغار الذي تضعهم امهاتهم وسط الطريق بينما هن منشغلات في اختيار طماطم طرية بعد أن تضغط كل منهن على نصف هذه الطماطم المتواجدة في العربة ، و يأخذ السائق حذره ايضا من صناديق السمك و من كل شيء موضوع أرضا قد تدوسها عجلات سيارته ..حتى عود نبتة زعتر أو ربطة كرفس فعليه الاحتياط من لمسها فقد تكون فخ لتوريطه في مشكل هو في غنى عنه.
تتبع السيارة سيارة أخرى، فتجد السيارة الاولى مازلات لم ترواح مكانها ، و تاتي سيارة تالثة و رابعة و خامسة ، و تظل السيارت واقفة حتى تنتهي بعض النساء اللواتي كانت تنتقي الطماطم فتنفلت السيارت من الازدحام . .
خلف بائعات القزبر و الخس و البطبوط ، شباب هزيلون يملكون قامة منحنية و سحنة قمحية شاحبة مائلة الى الزرقة ينظرون بغضب وهم يحكون راحة ايادهم الى السيارات و الى طائر النورس الذي يحلق في السماء و الى الجدران المقابلة لهم.. التحق بهم شاب يشبههم و حياهم قائلا:
ساااااااااام اخوتشي و فييننننننننننننننن، قال ذلك دون يحرك شفتيه .
فاجبوه جميعا و غير هنا اخاي نوردين ، مالك خرجت باكرا اليوم …
همم نور الدين غاضبا دون أن يفهم منه شيئا..
و غير بعيد عن اولئك الشباب صاح احد اصحاب تلك العربات المحتلة للشارع من جهة اليمين فجأة : زيدوا 02 كيلوا ب 5 دراهم دابا مابقاشي 3.5 درهم للكيلوا و زيدوا .. و حياة…. و حنان….. باغي نسالي
فتجمع حوله العديد من المارة ، فأنسدت الطريق مجددا و تجمعت عدة سيارات وراء بعضها البعض مكونة بذلك صف طويل ، فأخذ احدهم في اطلاق منبه الصوت دون توقف مستعجلا فتح الطريق.. نظر اليه الباعة و المارة باستغراب و غضب، و نظر اليه اولئك المجموعة من الشباب بنظرة فارغة من اية تعابير ، و انسل من بينهم نورالدين و قصد السيارة بخطوات ثقيلة غير مستعجلة ، حتى اقترب من مقدمة السيارة و اخد في ضربها بقوة بكلتا يديه . صارخا : مالك .. و اش نتا اللي عند وااالدين موك السيارة..طيط..طيط..طيط.. ماتخليو تا حد يصوم معاكم و اعقبها ببصقة اصابت زجاج مقدمة سيارته..
انكمش السائق المسكين داعيا انت تمر اللحظة على خير..و لم يجرؤ حتى على اغلاق زجاج السيارة كي لا يفهفها مورالدين كاستفزاز. و ظل هكذا حتى انسحب هذا الاخير فتنفس الصعداء و راى اصدقاء نورالدين يربتون على كتفه ، و حين انهى صاحب العربة بيع بضاعته تحررت الطريق بعد ذلك فانطلق و هو يقسم بأنه لن يمر في هذا الشارع مجددا ، بل أقسم بأنه لن يغادر بيته مطلقا بعد صلاة العصر..
ابتعدت جميع العربات التي كانت مكونة للصف الطويل ، و اخدت الشمس في بدء لملمة خيوطها من فوق سطوح المنازل و من العربات و من رؤوس المارة فبدأ الباعة في عرض سلعهم بأثمنة تفضيلية لتخلص من السلع المتبقية قبل حلول المغرب ، و كثر الصياح و انسد الشارع من جديد فتكون صف جديد من السيارات ، و ارتفع هده المرة منبه عدة سيارات و هم لا يعلمون ماذا حدث للسائق المسكين قبل ذلك ، فغطت بذلك على نقاش حاد كان يجري بين زبون و احد بائعي السمك حول مدى طراوته ، ولكن لم يسمع ماذا جرى بينهما لحدة منبهات الصوت و اصوات المارة ، فقط ترأى للمارة صندوق خشبي من السردين يرتفع و يهوى به على رأس الزبون الذي سقط ارضا و تفجرت دماء من راسه و سالت على الاسفلت ، فصرخت نساءا عدة و لمعت عيون الرجال فرحة بفرجة مجانية ، و حاول طائر النورس الانسلال لخطف سمكة ما و سط هذا الهرج و الفوضى ، في حين كانت الشمس مستمرة في جمع اشعتها من السماء ، و تسليم ديمومة الليل للقمر غير منتظرة قدوم سيارة الاسعاف.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5