ads980-90 after header
الإشهار 1

ما لا تعرفونه عن ضريح سيدي بوطيب دفين العركوب بمدينة ميسور ،الولي الوحيد الذي لم يسعفه الحظ في الاستفادة من الهبات الملكية

الإشهار 2

العرائش أنفو

ما لا تعرفونه عن ضريح سيدي بوطيب دفين العركوب بمدينة ميسور ،الولي الوحيد الذي لم يسعفه الحظ في الاستفادة من الهبات الملكية

في مثل هذه الفترة من كل سنة هجرية، يعمل الملك محمد السادس على تسليم هبات لعدد من الأضرحة والزوايا الصوفية بالمغرب، بمناسبة ذكرى وفاة الملك الراحل الحسن الثاني، ومنها هبته إلى ضريح سيدي يحيى بن يونس، وإلى الزاوية البودشيشية، وضريح “سيدي الزوين”، وضريح مولاي عبد السلام وغيرها من الزوايا ….

ويقام كالعادة حفل ديني تسلم خلاله شرفاء الأضرحة هبة مالية، يسلمها الحاجب الملكي برفقة كبار مسؤولي السلطات المحلية بالمنطقة.

ويعلق الباحثون السياسيون على وفرة الهبات التي تسلمها المؤسسة الملكية للزوايا الصوفية والأضرحة بالبلاد، بالقول إن الهبات الملكية للزوايا تشبه موضوع الدعم المالي المخصص للأحزاب السياسية والجمعيات.

ويوضح دات المتحدثين أن الهبة آلية مالية، في شكل معونة نقدية أو عينية، تمنح سنويا للزوايا عبر لجنة مصغرة، مكونة في الغالب من ممثل عن التشريفات الملكية، وممثل عن الأوقاف، وممثل عن الداخلية، وتمنح الهبة نقدا للزوايا والطرق الصوفية، دون الخضوع لمنطق الدولة في التدبير المالي، فهي هبات شخصية من الملك، كأمير للمؤمنين، للتنظيمات الروحية الدينية التقليدية.

بدورنا نعتبر أن مجال الهبات المخصص للزوايا والأضرحة هو خاص بإمارة المؤمنين، والهبات “تقليد سياسي ديني مغربي معروف، يروم استمالة الزوايا والطرق الصوفية ذات الامتدادات الشعبية”، ونبرز أن الزوايا تعد آليات لتقوية البعد الروحي والديني للنظام السياسي”وأن الزوايا والطرق الصوفية بالمغرب تضطلع بدور شرعنة الأبعاد الروحية والرمزية لنظام الحكم، دون إهمال ضرورة دعم جهود بعض هذه الزوايا في تأطيرها العلمي والروحي، من قبيل تحفيظ القرآن الكريم، والأذكار والأوراد الصوفية”.

ومن هنا السؤال الإشكالي الذي يطرح نفسه، والمتمثل في أنه “إذا كانت الأحزاب السياسية وغيرها تستفيد من الدعم، فلمَ لا تستفيد منه الزوايا أيضا؟”، وأنه “في غياب آلية (دولتية) عصرية لحل هذا المشكل، تضطلع إمارة المؤمنين بهذا الدور الذي دأبت على القيام به”.ولمادا يثم تفضيل زاوية على أخرى أو ضريح على ضريح والنمودج من ضريح سيدي بوطيب الذي لم يسعفه الحظ في الاستفادة من نصيبه في هده الهبات على عادة غيره من الأضرحة

لقد سعت الدولة ولعقود طويلة من الزمن جاهدة إلى “مخزنة الزوايا” كونها تعلم تمام العلم مدى أهميتها لدى الناس، من خلال ذلك يمكن تزكية الولاء والشرعية السياسية للسلطة. فالأضرحة هي نمط يميز التدين المغربي عن غيره من أنماط التدين الأخرى المجاورة أو البعيدة عن جغرافيا هذا البلد.
هذه المكانة التي يحتلها الأولياء يمكن أن نعتبرها ونفترض أنها نوع من العادة الاجتماعية الثقافية التي توارثها الناس أبا عن جد ودعمتها أنساق سياسية ودينية عديدة ومتعددة في حد ذاتها.

لقد اشتغلنا على منطقة محددة ولفترة زمنية قصيرة للغاية وذكري لهذا المعطى كان لغاية التأكيد على مسألة مفادها أن الخلاصات والوقائع قد لا تعبر كليا عن واقع الأضرحة بشكل عام وضريح “سيدي بوطيب” بشكل خاص، على اعتبار تعاملنا بمبدأ النسبية وعدم إطلاقية النتائج كصيغة قوانين غير قابلة للتغير.

هذه المنطقة المستهدفة تشتهر بوجود عدد لا بأس به من الزوايا شكلت ركائز أساسية ورئيسية في حياة الجماعة اليومية. أدوارها التي لعبتها وقامت بها شهدت تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة والوقت الحالي تحديدا. إنها مدينة ميسور عاصمة إقليم بولمان. تجاوزا لوضع الحدود وإبراز المساحة والتقاطعات لأسباب كثيرة يصعب الحديث عنها في مقالنا هذا، سنأتي فقط على تفاصيل المكان وارتباطه بالزاوية المقصودة.

“ميسور” هذا الاسم الذي لم يكن يطلق على المدينة الحضرية ذات الطابع الإداري والبناء العصري الحالي بل كان يطلق في الأول على عدد من القصور والدواوير والقصبات وما يحيط بها من ضيعات وبساتين وفضاءات للرعي والترحال على الضفة اليسرى لواد ملوية وهو ما يسمى في الوقت الراهن “بميسور القديم”. هذا وقد ارتبط اسم “سيدي بوطيب” بأحد أشهر الأولياء بالمنطقة و الذي يمتد إلى الجماعة القروية ذاتها أو كما يطلق عليه في الأوساط الدينية الرسمية ” أبي الطيب” على غرار مجموعة أخرى من الاولياء من قبيل “سيدي بولعلام” و “سيدي محمد المجدوب” الخ…

جاء الاهتمام بهذا الشخص كونه يحمل رمزية كبيرة لدى الساكنة يمكن اكتشافها في حجم الاعتقاد بهذا الولي خصوصا فئة الكبار والأشخاص المسنين، إضافة للتمثلات التي يحملها عنه القاطنون بهذه الأمكنة.

*العلامة والتقديس:

كما أشرنا سابقا سأقف عند أحد الرموز المهمة بالمنطقة و الذي يمثل أبرز الأولياء كونهم يتشاركون في أغلب الصفات و العلامات التي تضعهم في أعلى المراتب الدينية و الأكثر تأثيرا في ساكنة المنطقة إنه “سيدي بوطيب” أو “أبو الطيب يحيى” كما شئتم من تسميات فالدلالة تبقى واحدة، ينتمي نسبه إلى الرسول محمد (ص) وهو من الشرفاء الأدارسة الذين استوطنوا اوطاط الحاج وميسور، حيث يرى المجلس العلمي بالمدينة ورئيسه أنها قد اجتمعت فيه كل الصفات التي تجعله يرتقي إلى مصاف الأولياء من علم ونسب شريف وعلامات الولاية. كانت أبرز صفاته قلة الكلام والتزام الصمت في أغلب الأحيان، له جملة شهيرة كان يرددها باستمرار وتلخص بذاتها على لسان البعض أن من يتم وضعهم في مكان القداسة وتقام طقوس غريبة في أضرحتهم لا علاقة لها بذات الأشخاص الذين يستنجدون بهم طلبا للبركة.

هذه الجملة كان مضمونها “السنة تجمعنا والبدعة تفرقنا”، لقد كان أبي الطيب تلميذا لكبار المشايخ بالبلاد والمنطقة، اعتمد الصوفية في منهجه التربوي، وقد سبق لابن خلدون أن تحدث عنها (الصوفية) في كتابه “المقدمة ” حيث قال ” أصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والانقطاع عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف” (ص161). من خلال كل ذلك فقد كان له مريدون


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5