ثلاثة وزراء في الحكومة يقتربون من خوض غمار الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة–أصيلة

ثلاثة وزراء في الحكومة يقتربون من خوض غمار الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة–أصيلة
العرائش أنفو
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار مبكراً نحو الدائرة الانتخابية طنجة–أصيلة، التي تُعدّ واحدة من أكثر الدوائر تنافسية على الصعيد الوطني، في ظل مؤشرات قوية على احتمال دخول أسماء وازنة من حكومة التحالف غمار المنافسة البرلمانية بالمدينة.
وحسب معطيات متداولة داخل كواليس عدد من أحزاب الأغلبية، فإن الدائرة قد تشهد ترشح ما يصل إلى ثلاثة وزراء حاليين، ما من شأنه أن يرفع من منسوب التنافس السياسي ويمنح الاستحقاق المقبل طابعاً وطنياً يتجاوز الحسابات المحلية التقليدية.
في مقدمة هذه الأسماء يبرز اسم كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، والذي تشير مصادر حزبية إلى أنه يحظى بدعم داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة وأن جزءاً من مساره الدراسي ارتبط بمدينة طنجة، ما قد يمنحه امتداداً رمزياً داخل الدائرة.
كما يطفو على السطح اسم عبد الجبار الراشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، الذي يُتداول بقوة داخل حزب الاستقلال كخيار لقيادة اللائحة، في ظل صعوبة إعادة تزكية البرلماني الحالي محمد الحمامي، بالنظر إلى الجدل الذي رافق أداءه المحلي وبعض الملفات التي أثرت على موقعه التنظيمي. ويُنظر إلى ترشيح الراشيدي كخيار يجمع بين الحضور الوطني والرهان على إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب بالدائرة.
أما الاسم الثالث الذي يثير نقاشاً واسعاً فهو يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والذي يجري تداوله داخل حزب الأصالة والمعاصرة كأحد الخيارات المطروحة لقيادة اللائحة، في سياق صراع داخلي محتدم حول التزكية. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه مصادر حزبية إلى استبعاد عمدة طنجة منير الليموري من سباق التزكية بشكل نهائي، بعد الجدل الذي رافق مرحلة تدبيره الجماعي وتأثيره على تماسك الحزب محلياً.
وبين هذه الترشيحات المحتملة، يبقى المشهد داخل التجمع الوطني للأحرار مفتوحاً أيضاً على أسماء أخرى، من بينها عبد الواحد بولعيش وعصام الغاش، في مقابل تراجع حظوظ البرلماني الحالي الحسين بن الطيب، مع حديث عن إمكانية مفاجأة اللحظة الأخيرة بمرشح غير متوقع.
في المقابل، تبدو الصورة أكثر وضوحاً لدى أحزاب أخرى؛ فالعدالة والتنمية يُرجّح أن يحسم اختياره عبر آلياته الداخلية بين الأمين الجهوي محمد خيي أو القيادي الشاب محمد بوزيدان، في محاولة لاستعادة جزء من حضوره الانتخابي. أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد استقر – وفق المعطيات المتداولة – على إعادة تزكية البرلماني عبد القادر طاهر، في ظل غياب منافسة داخلية حقيقية. بينما تشير المعطيات الأقرب إلى أن الاتحاد الدستوري سيُبقي على محمد الزموري وكيلاً للائحته، رغم ما يرافق اسمه من جدل متجدد.
وسط هذا الحراك، يتضح أن دائرة طنجة–أصيلة مرشحة لتكون واحدة من أبرز ساحات التنافس الوطني، خاصة إذا تأكد ترشح وزراء بحجم زيدان أو الراشيدي أو السكوري، بما يحمله ذلك من رسائل سياسية تتجاوز الإطار المحلي، وتعكس رغبة أحزاب التحالف في الدفع بوجوه حكومية وازنة لضمان تمثيلية قوية داخل البرلمان المقبل.
وبين صراعات التزكية، وحسابات التوازنات الداخلية، وتداعيات التدبير المحلي، يبقى المشهد مفتوحاً على مفاجآت اللحظة الأخيرة، في انتظار ما ستفرزه الكواليس الحزبية من قرارات نهائية قد تعيد رسم الخريطة الانتخابية بإحدى أكثر دوائر الشمال حساسية وتأثيراً
