دور التعليم ورأي في السؤال عنه بالمغرب { تابع }

دور التعليم ورأي في السؤال عنه بالمغرب { تابع }
بقلم عبد النبي التليدي
.. وهي المبادئ التي ظلت تتكرر عبر السنين لغاية سياسية الهدف من ورائها جعل المخاطبين يعتقدون في جدية الإصلاح ، وان الدولة متشبتة بتحقيق الغاية من الاستقلال وبتنفيذ مطالب الشعب التي رفعت قبله وبعده بالدرجة الأولى دون أن يقع الالتزام بالتطبيق الحقيقي والكامل لها على الأرض لعامل سياسي أيضا ، لان إنزال المبادئ الأربعة في الواقع ليس سهلا لأسباب مختلفة ناتجة عن حداثة عهد الدولة بالاستقلال وعن التحديات القائمة أمامها وبالخصوص منها التحدي السياسي لان المغرب ما زال غير حر في الاستقلال بقراراته ولان صراعا بين الأحزاب الوطنية و القصر بدأت تطفو على السطح مما جعل كل طرف يعيد حساباته ويرتب أوراقه لمواجهة الاتي…
وهكذا كان التعليم أول ضحايا الصراع السياسي على الحكم في المغرب خاصة بعد رحيل المغفور له محمد الخامس إلى دار البقاء وتولي الراحل الحسن الثاني العرش ، إذ رأى طرف بان القطع مع فرنسا أساسا غير ممكن في كل المجالات ومنها المجال التعليمي بدعوى حاجة البلاد إلى عدد كبير من المدرسين والكفاءات أي أن شروط المغربة الكاملة غير متوفرة ، و نقص في الإمكانات المادية والبيداغوجية وهو ما برر عقد اتفاقيات ثقافية مع فرنسا التي أظهرت بداية سخاءها مع المغرب لحاجة غير خافية …وبالتالي فان التعريب غير ممكن إلا بالتدريج خاصة وان اللغة العربية في نظر هذا البعض قاصرة على مسايرة العصر وعلى أن تكون وسيلة مؤهلة لتدريس العلوم والتقنيات الحديثة وبمعنى صريح أنها متخلفة عن العصر…
وهي مبررات لم يقتنع بها الطرف الآخر المتشبع بالروح الوطنية والمقتنع بما للمغرب من إمكانيات تحتاج فقط إلى الحكامة الجيدة والنية الحسنة والإخلاص للوطن فقط وبقدرة اللغة العربية في كل مجال كان علميا او أدبيا أو تقنيا .
ورغم أن الاهتمام كان ملاحظا بتعميم التعليم إلا أن ذلك كان مقتصرا على الكم فقط وبعيدا عن النوع وعن الجودة في التدريس للضعف المبرر في الوسائل والإمكانيات من جهة ، ولعدم التزام الدولة بتوفير مدرسين أكفاء من خلال التعاقد الذي قامت به أيضا مع مكلفين الملزمين بالخدمة المدنية في فرنسا وفي وقت لاحق مع مدرسين من دول اوربا الشرقية كبلغاربا ورومنيا ، بعد أن أصبحت العلاقة السياسية غير عادية في هذا الوقت مع دول في الشرق العربي حيث كان المغرب يتعاقد كذلك مع حكومات مصر وسوريا ولبنان بالإضافة إلى الفلسطينيين للتدريس بمؤسساته الإعدادية والثانوية .
لذلك لوحظ على التعليم في المغرب أثناء هذه الفترة تقلبه ببن تدريس المواد العلمية فيه بالفرنسية والاسبانية سنوات وبالعربية سنوات أخرى مما خلق اضطرابا لم يكن في صالح المتمدرسين من حيث الجودة ولا في خدمة تنمية البلاد أو تقدمها ، كما أصبح يلاحظ أيضا عدم جدية المسؤولين عن التعليم في تعميمه على كل فئات الشعب وفي كل المناطق وبالخصوص النائية منها أو ما كان ومازال يسمى بالمغرب الغير النافع ، وعدم اهتمامهم بتحسينه والرفع من جودته لأنهم صاروا ينظرون إليه نظرة توجس وريبة لما يشكله تعليم الناس من مخاطر من حيث الوعي بالحقوق والواجبات ومن حيث المطالب التي قد يرفعونها عاجلا او اجلا في مواجهة الحكام ومن اجل المزيد من الاصلاحات السياسية وفي ميدان التعليم ، ولانه يفتح عيونهم وعقولهم على واقع وطنهم وما يشكله ذلك من إزعاج و إحراج للفآت المستفيدة من الوضع العام بعد الاستقلال خاصة بعد تفاقم الصراع والتطاحن السياسي الذين أصبحا يتجاوزان الخط الاحمر بين الأحزاب والملك.
وبمثل ما كان يلاحظ على التعليم في المؤسسات المذكورة من اضطراب وضعف في الجودة ونقص في المردودية وازدواجية في الكثير من المظاهر المرتبطة بالتعليم وبالصراع بين من يدعو إلى تعليم شعبي ووطني بشخصية مغربية بكل مميزاتها الخاصة ومقوماتها الدينية والمدنية مستقلة استقلالا حقيقيا عن الخارج وبالأخص عن فرنسا مع الاخذ بعين الاعتبار الانفتاح على الحضارات الاجنبية التي تنفع الوطن ولا تضربه …
وبين من يعمل على جر المغرب إلى المزيد من التعاون مع هذه الدولة الفرنسية بالخصوص والى ربطه اكثر بهذه الدولة المستعمرة سابقا له ، لان في ذلك ، حسب زعمهم ، تحديثا له و في صالحه باعتباره دولة حديثة العهد بالاستقلال في حاجة الى من ياخذ بيد مواطنيها للنهوض بهم وتقدم المغرب.
والحقيقة أن هذا التوجه كان دافعه ضمان تحكم هذا البعض و ترسيم علاقته مع الدولة المستعمرة والحفاظ على مصالحه المتنوعة وعلى مكتسباته التي حققها قبل الاستقلال والاطمئنان عليها و على مستقبله بعده لذالك اتخذ من الاجراء ت في سبيل توجهاته التي بقدر ما استفاد منه الفرنسيون و من دافعوا عن هذه السياسة بقدر ما خسر المغرب و المغاربة عموما رهانهم على التعليم ليخرج بهم من ربق الاستعمار الغربي و التخلف العام الذي مازال هذا الوطن يؤدي ثمنه بالجهل و المال خاصة بعد انتقال هذا الصراع حول المواقع وعلى دورالتعليم واهميته بين الفرقاء المختلفة مواقفهم بشانه الى الجامعة التي اصبحت مرتعا للصراعات السياسية والدينية ومجالا لتصفية الفكر كالفلسفة وعلم الاجتماع وبدات تعاني من تشتيت الطلبة والاساتذة في بنايات لا يمكن ان تسمى كليات اوجامعات لانها اصبحت تقام في مناطق بعيدة عن المدن ودون ان تتوفر على ابسط شروط الدراسات الجامعية . وهذا ما ساحاول بحثه في القادم مع تسليط الضوء على دور البيروقراطية في تخريب التعليم سواء مركزيا او على صعيد النيابات والثانويات ودورالنقابات التي ساهمت في هذا التخريب بسبب انتهازية ووصولية كثير من النقابيين ،الذين يمشون في الشوارع بيننا ، و اتخذوا العمل النقابي والتفرغ له وسيلة للاثراء الغير مشروع على حساب الوطن والمواطنين ونشروا فيه من الفساد ما لا يخفى على احد بسبب المحسوبية والزبونية والحزبية الضيقة.
