ads980-90 after header
الإشهار 1

وما خفي كان أعظم… حين يتحول بيت الله إلى ساحة للتمييز”

الإشهار 2

وما خفي كان أعظم… حين يتحول بيت الله إلى ساحة للتمييز”

العرائش أنفو

«بيت الله ليس ملكًا لأحد، ومن توهّم غير ذلك فقد ضلّ عن جوهر الدين»

في ساعة متأخرة من الليل، كنت جالسًا كعادتي أراجع أفكاري وأجالس نفسي، أستأنس بسكون الليل وصمت الخلق، وأستشعر قرب الخالق الذي لا يغيب سمعه ولا بصره. وبينما أنا في هذه الحالة الروحية، مرّ شاب أمامي، ألقى السلام وسألني سؤالًا عابرًا، فأجبته. لكن شيئًا ما في نبرة صوته وحالته النفسية استوقفني.

طلبت منه أن يجلس، فعسى أن يجد في الحديث بعض السلوى. بدا عليه الحزن والانكسار، ولم تمضِ لحظات حتى بدأ يسرد قصته التي لا تخلو من الغرابة والمرارة. شاب خلوق، مثقف، حاصل على شهادات عليا، ينحدر من مدينة فاس المعروفة بعراقتها العلمية والثقافية. ابن بيئة تؤمن بالعلم والأدب والدين.

في آخر أيام شهر رمضان، توجه كعادته إلى مسجد بدر في مدينة طراسة لأداء صلاة العشاء، وهو ممن يواظبون على الصلاة ويؤمنون أن العبادة لله وحده. قبل دخوله، استأذن أحد المسؤولين في وضع أمتعته في زاوية من زوايا المسجد، وقد وافق المسؤول مشكورًا.

كانت الأمتعة عبارة عن كيس (bolsa) يحتوي على حذاء رياضي بقيمة 180 يورو ولباس عيد، هدية من أحد المحسنين المعروفين من أبناء طنجة بسخائهم ومساعدتهم للمحتاجين.

«ما طلب سوى مكان آمن لثيابه… فكان جزاؤه الطرد من بيت الله»

فجر يوم العيد، توجه الشاب إلى المسجد مبكرًا لأداء الصلاة والمشاركة في العمل التطوعي، كما جرت العادة بين شباب الجالية المسلمة في المدينة. غير أن المفاجأة الصادمة كانت في استقباله: تم منعه من دخول المسجد، بل وطُرد دون احترام أو مبرر إنساني.

المؤسف أن من تسبب في هذا الطرد هو أحد أبناء القائمين على شؤون المسجد، شاب مراهق منح نفسه سلطة فوق سلطته، وقرر أن يُقصي من يشاء دون وجه حق. استند فقط إلى كونه “ابن فلان”، المسؤول في اللجنة الشبابية لجمعية بدر الدينية، ليُمارس نوعًا من التسلط لا يليق بمكان يُفترض أن يكون بيتًا لله، مفتوحًا لكل الناس، لا ناديًا خاصًا أو ملكًا عائليًا.

«حين يصبح النفوذ العائلي أقوى من الأخلاق… تصبح المساجد طاردة لا حاضنة»

اطلعتُ شخصيًا على الرسائل النصية والصوتية المتبادلة بين الشاب المظلوم وذلك “المسؤول” الشاب، فوجدت فيها أسلوبًا لا يخلو من التهديد والتعالي. لا منطق، لا احترام، فقط عبارات تنضح بـ”العطرزة” والتسلط.

ولأنني لا أنقل الكلام من طرف واحد، بل كنت شاهدًا على هذا الحدث المؤلم، فإنني أؤكد أن الشاب توجّه بالفعل إلى الساحة الموالية للمسجد حيث التقى بذلك “المراهق” وأحد المسؤولين، أملاً في حلّ بسيط يعيد له أمتعته أو على الأقل يعترف له بحقه في السؤال.

لكن الردّ كان قاسيًا، خاليًا من أي روح دينية أو إنسانية:
“لا نستطيع مساعدتك، ولا نريد سماع هذا الموضوع مرة أخرى… أنت لا يحق لك ترك ملابسك في المسجد، وانسَ الموضوع.”

هكذا، بجفاف لا يليق بمجلس في بيت من بيوت الله، أُغلِق الباب في وجهه مرتين: مرة حين طُرد، ومرة حين حاول أن يستعيد شيئًا من حقه.

هنا تطرح الأسئلة نفسها: أين إدارة المسجد من هذا السلوك؟ لماذا لم تتدخل؟ كيف يُسمح لمراهق، فقط لأنه “ابن فلان”، أن يتحكم في من يدخل المسجد ومن يُطرد؟ والأهم: أين هي الحكمة والعدل؟

معروف عن إدارة مسجد بدر أنها تجمع تبرعات من المصلين بهدف “مساعدة المحتاجين” ودعم الأعمال الخيرية، فأين كانت هذه القيم حين طُرد محتاج فعلي؟ أين ذهبت تلك الأموال؟ وهل يُعقل أن لا تتوفر الإدارة على بديل أو حلّ لاستعادة أمتعة الشاب التي فُقدت أو تم التصرف فيها بدون وجه حق؟

المطلوب اليوم واضح وبسيط: أن تتحمل إدارة المسجد مسؤوليتها الكاملة، وأن تتحرك فورًا لإعادة الأمتعة أو تعويض صاحبها، وأن تضع حدًا لسوء استخدام النفوذ داخل المؤسسة الدينية.

«الله لا يرضى الظلم، فكيف يُمارس باسمه؟»

باسم الضمير الجمعي، نناشد إدارة مسجد بدر، وكل من بيده سلطة القرار، أن يعيدوا الاعتبار لبيت الله، وأن يُعيدوا للشاب المظلوم حقه المادي والمعنوي. فهو لم يشتكِ، ولم يصرخ، بل آثر الصمت لأن كرامته أغلى من السؤال.

يعاني بصمت، لأن السؤال لغير الله مذلة…
لكن الله لا ينسى.

أمين أحرشيون

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5