خريف الجنرالات: من سجون كاراكاس إلى عزلة المرادية.. هل دقت ساعة الحقيقة؟

خريف الجنرالات: من سجون كاراكاس إلى عزلة المرادية.. هل دقت ساعة الحقيقة؟
العرائش أنفو
أمين أحرشيون
بينما كانت القيود تُطبق على معصمي “نيكولاس مادورو” في كاراكاس، كانت أصداء الارتطام تتردد بقوة في أروقة قصر المرادية بالجزائر. لم يكن اعتقال مادورو مجرد تغيير نظام في أمريكا اللاتينية، بل كان بمثابة “زلزال جيوسياسي” ضرب أحد أهم أركان “محور العسكرة” الذي تراهن عليه الأنظمة الشمولية المناهضة لإرادة الشعوب.
العد التنازلي: 60 يوماً لهز أركان النظام
إن الأنباء المسربة حول مهلة الـ 60 يوماً التي منحتها واشنطن للنظام الجزائري تضع جنرالات الثكنات في مأزق تاريخي. هذه المهلة ليست مجرد موعد زمني، بل هي “انكشاف استراتيجي” لنظام اعتقد طويلاً أن تحالفاته مع طهران وموسكو وكاراكاس ستوفر له حصانة أبدية ضد رياح التغيير. اليوم، ومع سقوط مادورو وترنح النظام في إيران تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية، يجد “عسكر الجزائر” أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الحقيقة: العالم لم يعد يتسع لأنظمة تحكم بعقلية الحرب الباردة.
عقيدة “العدو الوهمي”: حين تنكشف البروباغندا.

لعقود، استثمر النظام العسكري الجزائري في صناعة “عدو وهمي” يتمثل في الجار المغربي، مستخدماً كل أدوات التضليل لصرف أنظار الشعب عن ثرواته المنهوبة. وبينما كانت المملكة المغربية تنهج سياسة اليد الممدودة والتركيز على التنمية والازدهار الإقليمي، كان النظام العسكري يُغذي بؤر التوتر ويصنع الأزمات، محاولاً تحويل المنطقة إلى بؤرة عدم استقرار تخدم بقاءه في السلطة.
لكن الوعي الشعبي الجزائري بدأ يتجاوز هذا الخبث السياسي؛ فالمواطن الذي يرى بلداً جاراً يتقدم اقتصادياً ودبلوماسياً، يدرك تماماً أن العدو الحقيقي ليس خلف الحدود، بل هو من يقبض على مفاصل الدولة ويصادر حق الشعب في تقرير مصيره.
ثنائية “تبون وشنقريحة”: تصدع الواجهة
المشهد الأكثر بلاغة في هذا السياق كان الظهور الأخير للرئيس عبد المجيد تبون وحيداً ومنفرداً. في عرف الأنظمة العسكرية، هذا “العزل البصري” للرئيس الواجهة يحمل دلالات خطيرة؛ فهو يوحي بأن القائد الفعلي للسلطة، الجنرال سعيد شنقريحة، بدأ في رسم مسافة الأمان بعيداً عن واجهة سياسية قد يتم التضحية بها في أي لحظة لامتصاص الغضب الدولي.
إن الصراع المكتوم بين “الرئيس الشرعي بحكم القوة” (شنقريحة) وبين “الواجهة المدنية” (تبون) يعكس حالة الارتباك أمام الضغوط الأمريكية. فهل سيُقدم العسكر “تبون” كقربان لتهدئة العاصفة الدولية، أم أن هيكل النظام المتآكل سيسقط كاملاً كما سقط نظام مادورو؟
الخاتمة: حتمية التحرر
إن شعوب شمال أفريقيا، وفي مقدمتها الشعب الجزائري التواق للحرية، تقف اليوم أمام فرصة تاريخية للتحرر من عقود من “الخديعة العسكرية”. إن سقوط “أحجار الدومينو” من فنزويلا إلى إيران يبعث برسالة واضحة: عهد الأنظمة التي تحكم بالخوف وصناعة الإرهاب والعداء للجيران قد انتهى.
لقد دقت ساعة الحقيقة، ومهلة الـ 60 يوماً قد تكون الفصل الأخير في رواية نظام حاول عبثاً إيقاف عجلة التاريخ.
