الحي الجزائري وحومة احسيسن بطنجة: جروح “الجبل الكبير” التي لا تداويها الحلول الترقيعية

الحي الجزائري وحومة احسيسن بطنجة: جروح “الجبل الكبير” التي لا تداويها الحلول الترقيعية
العرائش أنفو

في قلب أرقى مناطق طنجة، حيث يعانق “الجبل الكبير” نسيم البحر وتنتصب الإقامات الفاخرة، يبرز تناقض صارخ يضع السياسات التدبيرية للمدينة على المحك. هنا، وفي جوار الإقامة الملكية وفندق “قصر التازي” العالمي، يئن الحي الجزائري وحومة احسيسن تحت وطأة تهميش لم يعد من المقبول استمراره، خاصة والمدينة تفتح ذراعيها لاستقبال العالم في أفق 2030.
لا يمثل الحي الجزائري وحومة احسيسن مجرد تجمعات سكنية عادية؛ بل هما جزء لا يتجزأ من الهوية الحضرية لعروس الشمال. يفصل بينهما طريق واحد، لكن يجمعهما واقع متردٍ لا يتناسب إطلاقاً مع موقعهما الاستراتيجي. فكيف لحي يقع على بعد خطوات من “قصر التازي” — الذي كان مسرحاً لإقامة كبار نجوم الرياضة العالمية ويعد ركيزة في ملف استضافة مونديال 2030 — أن يعيش خارج زمن التنمية؟



المشكلة اليوم لم تعد في نقص الخدمات فحسب، بل في طبيعة التدخلات السطحية التي لم تزد الوضع إلا تعقيداً. إن معالجة أزمات هذه الأحياء تتطلب ما هو أبعد من طلاء الواجهات أو ترقيع الحفر، فالأزمة أعمق:
البنية التحتية: قنوات صرف صحي مهترئة تجاوزت عمرها الافتراضي وباتت تشكل خطراً بيئياً وصحياً.
الإنارة العمومية: نقص حاد يحول الأزقة التاريخية إلى مساحات مظلمة لا تليق بصورة مدينة ذكية وسياحية.
الفضاءات السوسيو-رياضية: غياب تام لملاعب القرب أو فضاءات احتضان الشباب، مما يترك أجيالاً كاملة في مواجهة الفراغ رغم توفر الوعاء العقاري المحيط.

إن النهوض بالحي الجزائري وحومة احسيسن ليس ترفاً، بل هو ضرورة حتمية لإنجاح المخططات الكبرى للدولة. لا يمكن تسويق صورة “طنجة العالمية” والزائر المتجه نحو أفخم الفنادق يمر بجانب أحياء تعاني التهميش.
فالمطلوب اليوم مشروع برنامج تأهيل حقيقي يشمل :
ثورة في البنية التحتية: تجديد شامل لشبكات التطهير السائل وتعبيد الطرق بمعايير الجودة.
التأهيل الجمالي: إصلاح الأزقة وإنارة فنية تتناسب مع رمزية الجبل الكبير.
الاستثمار في الإنسان: خلق ملاعب قرب وفضاءات ثقافية تمنح شباب المنطقة بديلاً حقيقياً وفرصة للتألق.
خاتمة
إن الحي الجزائري وحومة احسيسن يستحقان إنصافا ، ليس فقط لأنهما جزء من تاريخ طنجة، بل لأنهما يشكلان “الواجهة الخلفية” لأفخم مناطقها. إن إصلاح هذه الأحياء هو استثمار في كرامة المواطن وفي سمعة الوطن وهو يستعد لاستقبال أكبر تظاهرة كروية على وجه الأرض.
يتبع …
