ads980-90 after header
الإشهار 1

بين الحوز والقصر الكبير: حين يَغيب التضامن وتَحضُر الأسئلة

الإشهار 2

بين الحوز والقصر الكبير: حين يَغيب التضامن وتَحضُر الأسئلة

العرائش أنفو

بقلم: أنوار العسري

عند فاجعة زلزال الحوز، سجّلت مدينة العرائش موقفًا يُحسب لها، حيث كانت سبّاقة، بكل مكوناتها السياسية والإيديولوجية والمدنية، إلى العمل الخيري والتضامني. آنذاك، رأينا الخير متدفقًا من الصغير قبل الكبير، ومن الغني قبل الفقير، في مشهد إنساني نادر أعاد الثقة في روح التكافل المغربي. وكنت شخصيًا من بين الحشود التي بادرت بجمع المساعدات والتنقل إلى منطقة الحوز، إيمانًا بأن الكارثة لا تعترف بالجغرافيا ولا بالحسابات الضيقة.
لكن، ومع الأسف، حين داهمت الفيضانات مدينة القصر الكبير، لم ألحظ نفس الحركية، ولا ذات الدينامية، ولا ذلك الزخم الإنساني الذي شاهدناه بالأمس القريب. مدينة تجمعنا بها روابط الدم، والقرابة، والمصاهرة، والصداقة، والتاريخ المشترك، وجدت نفسها تواجه المحنة بإمكانات محدودة وتضامن خجول لا يرقى إلى حجم الكارثة ولا إلى ما عهدناه من أبناء الإقليم.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا هذا التراجع؟
أين اختفى من كانوا بالأمس في الصفوف الأولى؟
هل هو فتور عابر؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟
هل يعود السبب إلى حسابات سياسية ضيقة؟
أم إلى خلافات شخصية مع رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، الذي لا يمكن إنكار حضوره الميداني وموقفه الواضح خلال الأزمة؟
أم لأن الانتماء الحزبي لرئيس المجلس لا ينسجم مع توجهات بعض الفاعلين الذين اختاروا الصمت بدل الفعل؟
إن ربط العمل الإنساني بالمواقف السياسية أو الحسابات الحزبية يُعد انزلاقًا خطيرًا، لأن الكوارث لا تنتظر توافقًا سياسيًا، ولا تميّز بين موالٍ ومعارض. الضحايا لا يسألون عن لون الحزب، والمنازل الغارقة لا تعترف بالاصطفافات.
لقد كان المنتظر أن تتكرر نفس الروح التضامنية، إن لم تكن أقوى، لأن القصر الكبير ليست مدينة بعيدة، بل جزء من نسيج اجتماعي واحد، نتقاسم معه الأفراح والأحزان، ونلتقي في الأسواق، والمدارس، والمناسبات العائلية.
إن ما حدث يطرح أكثر من علامة استفهام، ويدعو إلى مراجعة صادقة للضمير الجماعي، لأن التضامن الحقيقي يُقاس بالاستمرارية لا بالمواسم، وبالصدق لا بالاستعراض.
قد نختلف سياسيًا، وقد نتباين إيديولوجيًا، لكن أمام الكوارث يجب أن نتوحد إنسانيًا. فالتاريخ لا يرحم المتفرجين، والذاكرة الجماعية لا تنسى من حضر وقت الشدة… كما لا تنسى من اختار الغياب.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5