إسبانيا وضرورة الحزم: حماية النساء من فخاخ “تجار الدين”

العرائش أنفو
إسبانيا وضرورة الحزم: حماية النساء من فخاخ “تجار الدين”
أمين أحرشيون
يواجه المجتمع الإسباني اليوم تحديات أخلاقية وقانونية تستوجب مراجعة دقيقة لدور بعض الكيانات والمراكز الدينية، خاصة في مدن مثل برشلونة، التي قد تُستغل لنشر أفكار تكرس استغلال النساء والفتيات. إن ما شهدته الساحة الدولية مؤخراً من أحكام قضائية صارمة، كما حدث في قضية المفكر طارق رمضان الذي واجه عقوبات سجنية ثقيلة في فرنسا، يمثل درساً بليغاً في كيفية تعامل الدول مع من يستخدمون مكانتهم الفكرية أو الدينية كستار لممارسات تنتهك كرامة الإنسان. إن على الحكومة الإسبانية تفعيل روح الدستور الذي يضمن حماية المواطنين من أي فكر رجعي يستهدف الشباب بخطابات ممنهجة ومعدّة بدقة لفتح الباب أمام استغلال الفتيات تحت مسميات غير قانونية مثل “زواج المتعة” أو “زواج الفاتحة”. هذه الممارسات التي تترك الضحايا بدون حقوق قانونية أو اجتماعية هي اعتداء صريح على قيم المساواة والعدالة التي تقوم عليها الدولة الإسبانية، وتعد وجهاً من وجوه المتاجرة بالدين. إن اليقظة الأمنية والقانونية تجاه هذه المراكز التي تروج لمنطق “المتعة” على حساب كرامة المرأة أصبحت ضرورة ملحة لمنع خلق مجتمعات موازية تعمل خارج إطار القانون. إن الاقتداء بالسياسات الحازمة التي تنهجها دول الجوار الأوروبي في كشف زيف هذه الخطابات هو السبيل الوحيد لضمان أمن المجتمع وحماية الأجيال القادمة من الوقوع في فخ التضليل الذي يمارسه هؤلاء المستغلون باسم المعتقدات. إن السكوت عن هذه التجاوزات لم يعد خياراً مقبولاً في دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، ويستوجب فتح تحقيقات رسمية ومعمقة لكشف زيف الخطابات الموجهة للشباب، لضمان ألا تتحول دور العبادة إلى منصات لانتهاك الكرامة الإنسانية.
