العرائش من قلعة اتحادية وللحضارة الى قلعة للتخريب المادي واللامادي !

العرائش أنفو
العرائش من قلعة اتحادية وللحضارة الى قلعة للتخريب المادي واللامادي !
بقلم : عبدالنبي التليدي
اتحادي سابق من جماعة الساحل اقليم العرائش
احتل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المرتبة السابعة بأقل عدد الاصوات باقليم العرائش في الانتخابات التشريعية ليوم 23 سبتمبر 2026 !
انه اليوم الذي لن ينسى في تاريخ الحزب العتيد بسبب هذه الهزيمة النكراء لحزب كان قلعة اتحادية قوية وجد محترمة فصار هباء منثورا تدروه الرياح بسبب الهزيمة المدوية لمرشح إدريس لشكر الذي حول الحزب الى دكان للسمسرة والبيع والشراء فتحه في وجه كل من افسد في الارض وفي العباد بكل الوسائل الغير مباحة ٠ ولو كانت محرمة دينا وقانونا وممنوعة اخلاقا ..
انها ليست مجرد نتيجة انتخابية عابرة، بل يجب ان يتوقف عندها كل اتحادي بجدية وبدون مساحيق بعد مقارنة عدد الأصوات التي حصل عليها المرشح الذي انتمى الى حزب الأصالة والمعاصرة في انتخابات سبتمبر 2021 وانتقل الى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمناسبة انتخابات 23 سبتمبر 2026 !
هذه العرائش التي ارتبط اسمها تاريخيا برجال ونساء من الحركة الوطنية والنضال العمالي و الاتحادي، تجد نفسها اليوم أمام سؤال موجع: كيف انتقلنا من حضور اتحادي وازن إلى هذا السقوط المدوي !؟.
المسألة ليست في خسارة مقعد أو انتخابات واحدة، المسألة في فقدان الصلة بالمجال وبالناس وبالذاكرة الاتحادية المحلية. وحين تُستبدل مدرسة التنظيم والنضال والقرب من المواطنين بمنطق الأسماء العابرة وبكل من دب وهب وأراد الوصول بأية وسيلة مادامت غايته تبرر تلك الوسيلة وان كانت ابعد ما تكون عن المبادئ والقيم واقرب لتحقيق المصالح الشخصية ولو كانت مناهضة للصالح العام وتضرب فيه ، يصبح من المشروع أن نسأل؛ أين اختفى الحزب من العرائش قبل أن تختفي أصواته من صناديق الاقتراع؟.
مدينة العرائش والاقليم لا تحتاجان إلى الحنين إلى الماضي، بل إلى استعادة معنى الحضور الاتحادي؛ أبناء المنطقة مناضلوها نساؤها ورجالها التنظيم القرب والمشروع…
فإذا كان عدد الاصوات الهزيلة التي حصل عليها المرشح الذي زكاه ادريس لشكر بناء على مقاييسه الخاصة التي اعتمدها واثارت انتقادات عديدة وسال من اجل فضحها مداد كثير لانها كانت مقاييس فاسدة وغير شريفة9 هي حصيلة قلعة كانت تُحسب على النضال العمالي الحقيقي وعلى الطبقة المثقفة وعلى الحضارة وعلى حزب القوات الشعبية الذي استعملت كل الأساليب الغير مشروعة وعن قصد وسبق اسرار وب “بوسيف” لاستئصال جذوره ..
فالسؤال الحقيقي ليس من فاز؟ ولكن من أضاع القلعة؟ ولماذا؟ ومتى يبدأ الحساب السياسي الحقيقي مع الذات؟
ان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليس ضيعةً خاصة، ولا إرثاً عائلياً، ولا ملكاً مسجلاً في الوكالة العقارية باسم أحد.إنه حزب خرج من رحم نضال شعب، ومن تاريخ مقاومة الاستعمار والاستبداد، وحمل فكراً وقضيةً دفع من أجلها الاتحاديون الأحرار ثمناً باهظاً.
النقد ليس خيانة.
المعارضة ليست عمالة.
قول الحقيقة ليس إساءة.
والاعتراف بالفشل ليس إذلالاً.
والمطالبة بالإصلاح ليست جريمة.
والأخطر من ذلك هو ظهور طبقة من أصحاب الريع الحزبي الذين يخلطون بين الحزب ومصالحهم، وبين المال التنظيمي والولاء، وبين الموقع والحق في إقصاء الآخرين.
الاتحاد الاشتراكي أكبر من الأشخاص الذين يمرون فيه، وأبقى من المواقع التي يتشبث بها البعض.
لقد ترك الرواد مناضلين ومفكرين وحكماء، وتركوا فكراً وتاريخاً وتضحيات.
ما يطرح سؤال ماذا بقي من ذلك كله؟
هل بقي الفكر أم بقيت المواقع؟
هل بقي النضال أم بقيت الحسابات؟
من يقول الحقيقة يحاصروه.
آن الأوان لوقفة حقيقية مع الذات.
إما أن نستعيد روح الاتحاد الاشتراكي وقيمه،
وإما أن نستمر في دفن ما تبقى منها تحت ركام الحسابات والمصالح والولاءات.
التاريخ لا يرحم… والمناضلون يتذكرون.
العرائش من قلعة اتحادية… إلى قلعة تتصدرها قوى أخرى.
وآسفاه على ذاكرة نضالية كانت اكبر واشرف بكثير فصارت ذاكرة تؤلم لانها اصبحت أحقر لان مرشحي ادريس لشكر سارق الحزب من قواته الشعبية ملطخة ايديهم بما فعلوه وبما اقترفه من زكاهم ، و ملوثون بصورته لدى الرأي العام..و كان عليهم أن يؤدوا الثمن ، و قد أدوه .
