منع صلاة الجمعة بمداغ يضع هيبة وزارة الأوقاف على المحك

العرائش أنفو
منع صلاة الجمعة بمداغ يضع هيبة وزارة الأوقاف على المحك
تفجرت أزمة غير مسبوقة داخل الزاوية القادرية البودشيشية، إحدى كبريات الطرق الصوفية وأكثرها انتشارا في المغرب وخارجه، إثر إغلاق المسجد الجامع بمقر الزاوية في بلدة مداغ (شرق البلاد)، ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه. وترافقت هذه الخطوة مع اتهامات لمقربين من منير القادري البودشيشي بتعطيل الشعائر الدينية وافتعال أعطاب في مرافق المسجد لتبرير إغلاقه.
وأفادت مصادر متطابقة وشهود عيان بأن توترا ملحوظا ساد محيط المسجد الكبير في مداغ، والذي رخصت له وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية رسميا بإقامة صلاة الجمعة بموجب القرار الوزاري رقم 418 الصادر في 13 دجنبر 2019. وتطور التوتر إلى مواجهات مباشرة، شملت تبادلا للسب والشتم وتهديدات واعتداءات جسدية، إثر محاولة عدد من مريدي الزاوية إدخال منبر الخطبة تحضيرا لأداء الصلاة، قبل أن يجابهوا بمنع شديد من قبل أطراف محسوبة على تيار منير القادري.
ووجهت أصابع الاتهام إلى محيط منير القادري البودشيشي، شقيق معاذ القادري البودشيشي (الشيخ الحالي للزاوية)، بالوقوف وراء قرار الإغلاق. وبحسب معطيات متداولة، فقد تم إحداث أضرار متعمدة داخلية بالمبنى لترويج ادعاءات بوجود “تشققات” خطيرة تجعله آيلا للسقوط، كذريعة لفرض إغلاقه النهائي. غير أن هذا المبرر قوبل بتشكيك واسع من قبل المتابعين، خاصة بعد أن تم استخدام الفضاء ذاته مؤخرا لتنظيم مأدبة احتفالية، مما يتناقض مع مزاعم الخطر الإنشائي.
وتكتسي هذه الواقعة أبعادا قانونية وإدارية حساسة، إذ يطرح إغلاق المسجد من قبل أطراف غير رسمية تساؤلات حول تجاوز صلاحيات مؤسسات الدولة. وينص القانون المغربي على أن اختصاص تقييم سلامة المساجد وإعلانها غير صالحة للاستعمال يعود حصريا لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بتنسيق مع السلطات المحلية والجهات التقنية المختصة.
وتضع هذه التطورات السلطات الإدارية والأمنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أمام اختبار حقيقي لفرض هيبة الدولة، وحماية دور العبادة من أي استغلال في صراعات النفوذ. وتطالب فعاليات بضرورة التدخل العاجل لإعادة فتح المسجد وضمان أمن المصلين وحقهم في أداء شعائرهم، لا سيما صلاة الجمعة التي تكتسي طابعا جماعيا إلزاميا.
ويرى مراقبون للشأن الديني والسياسي في المغرب أن ما يجري في مداغ يعكس بوادر صراع داخلي عميق حول النفوذ والمشروعية داخل الزاوية البودشيشية، خاصة في ظل تقارير تفيد بأن منير القادري يعتبر نفسه الأحق بتولي مشيخة الزاوية بدلا من شقيقه الأصغر. ويعتبرون أن تحويل فضاء روحي مخصص للعبادة إلى ساحة لتصفية الحسابات الداخلية وتوظيفه كقاعة مناسبات خاصة، يشكل انحرافا خطيرا عن الوظيفة الأصلية للزوايا.
وتعد الزاوية القادرية البودشيشية رقما صعبا في الحقل الديني المغربي، وتلعب دورا هاما في تأطير الأمن الروحي وفق ثوابت مؤسسة “إمارة المؤمنين”. وبالتالي، فإن أي صراع داخلها يثير مخاوف من تداعيات سلبية على التوازن الديني في البلاد، مما يستدعي تدخلا حازما لمنع أي ممارسات تخرج عن الإطار القانوني أو تمس بحرمة المساجد.
