كورونا و درس الموت فلسفيا

العرائش انفو
كورونا و درس الموت فلسفيا
شفيق.العبودي – استاذ الفلسفة

لا شك ان الموت هو الحقيقة المطلقة الواقعة، لكن بوسعنا ان تردد مع اليوناني ابيقور بان الموت لا شيء، فحين أ كون لا يكون و حين يكون لا أكون. إذن لا احد يموت لأن من يموت يصير لا أحد، إذن ما هو الدرس الذي يمكن أن تعلمنا إياه الفلسفة بخصوص الموت؟ أن نتعلم الموت معناه أن نتصالح معه ونتقبله،وأن نتحرر من كل المخاوف المحيطة به و المرتبط أساسا به. ذلك أن الخوف من الموت هو المصدر الأول للأوهام التي تشل قدرتنا على التفكير، وكذلك هو المصدر الأول للشقاء الذي يضعف القدرة على الحياة، هو المصدر الأول ايضا للعنف الذي يعيق القدرة على العيش المشترك و التعايش، لذلك فالمصالحة مع الموت هي في العمق مصالحة مع الحياة نفسها، طالما ان الحياة عبارة عن ميتات متتالية، في كل لحظة نموت و نبعث في عالم جديد، في كل لحظة هناك أشياء تولد فينا و حولنا و أشياء تموت فينا و حولنا، في كل لحظة هناك أمكنة تغادرنا لتحل محلها أمكنة جديدة، إن الموت يمنحنا القدرة على الحياة بحيوية و كثافة حين ننظر إليه بهدوء و اكتفاء، لذلك فالمهمة الأساسية للفلسفة كما قال جاك دريدا تبقى هي أن تساعدنا على تقبل الموت باعتباره خسارة مطلقة بلا تعويض و لا عزاء، و لنتعلم كيف نموت علينا أن نتعلم كيف نحيا، فلنتعلم الآن كيف نموت كما أعلن ذات عزاء سقراط…
