ads980-90 after header
الإشهار 1

المكاتب المحلية للاشتراكي الموحد ببنسليمان وبوزنيقة وسيدي بطاش تنظم لقاء رقميا

المكاتب المحلية للاشتراكي الموحد ببنسليمان وبوزنيقة وسيدي بطاش تنظم لقاء رقميا حول دور السلطات الإقليمية والأمنية في الحد من انتشار جائحة كورونا

الإشهار 2

العرائش أنفو

المكاتب المحلية للاشتراكي الموحد ببنسليمان وبوزنيقة وسيدي بطاش تنظم لقاء رقميا حول دور السلطات الإقليمية والأمنية في الحد من انتشار جائحة كورونا

أحمد رباص

على إحدى الصفحات الفيسبوكية المحسوبة على الحزب الاشتراكي الموحد، تابعت كسائر المهتمين لقاء رقميا انطلق يوم أمس على الساعة العاشرة ليلا بين ثلاثة كتاب محليين ممثلين لثلاثة فروع بكل من بنسليمان وبوزنيقة وسيدي بطاش على شكل نقاش انصب على موضوع صيغ عنوانه كسؤال: “أي دور للسلطات الإقليمية والأمنية في الحد من انتشار الوباء بعد تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كرونا بالإقليم؟” شارك في هذا اللقاء كل من عبد الهادي اليماني وأحمد آيت سي علي ومبارك العثماني، بصفتهم المذكورة على نفس الترتيب، وأداره بدراية يوسف بنصباحية بصفته عضوا في المكتب المحلي.
بعد كلمات الترحيب والتقديم، أعطى مدير اللقاء الرقمي الكلمة لعبد الهادي اليماني الذي أكد منذ البداية أن اختيار هذا الموضوع للنقاش كان في محله لأن الوضعية الوبائية كقضية كبرى تهمنا جميعا وتمس حقنا في السلامة الصحية وحقنا في الحياة، قبل أن يلفت انتباه المتتبع إلى أن فرض حالة الطوارئ الصحية ابتداء من يوم 20 ماي الماضي كان مباغثا للجيل الذي ينتمي إليه والذي لم يسبق له أن مر بمثل هذه التجربة، ربماعلى خلاف الأجيال السابقة.
وتابع الكاتب المحلي للاشتراكي الموحد ببنسليمان تدخله بملاحظة تفيد بأن حالة الطوارئ استدعت إجراءات وتدابير حدت من بعض الحريات والحقوق ويبقى على رأسها الحجر الصحي ووضع القيود على الكثير من الأنشطة، لكن في المقابل يعترف المتكلم بأن الإجراءات المتخذة من قبل الدولة ساهمت في الحد من تفشي الوباء، إلا أنها أهملت عامل الاختلاط ودوره في نشر العدوى كما حدث في المدن الكبرى، بخلاف مدينة صغيرة كبنسليمان التي بقيت بمنأى عن الجائحة لأسباب موضوعية أهمها ضعف الاختلاط والتبادل ما بين الغرباء عن المدينة والمقيمين فيها، لكن عندما حدث اختلاط جاءنا نبأ اول حالة إصابة.
انسجاما مع موقف الحزب الذي ينتمي إليه، أعرب اليماني عن دعمه للإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال هذه المرحلة واستحسانه لتدابيرها الهادفة إلى تقديم المساعدة لمن فقدوا شغلهم وللأسر المعوزة. وهنا يكشف الفاعل السياسي عن تصور خاص يتقاسمه مع حزبه قوامه الحفاظ على كرامة الإنسان وحمايتها. لا مجال لنقاش فائدة آلية توزيع القفة وأشكال الدعم المباشر الأخرى في الظروف الحالية وودورها في الدعم الاجتماعي. لكن المتحدث يعبر عن أمله في أن يتم مستقبلا إقامة نظام تكافل اجتماعي ممأسس ودائم، لأن الوطنية تتجلى في نظام التكافل الاجتماعي.
وعن مظاهر خرق الحجر الصحي بمدينة بنسليمان، قال اليماني إنها مؤسفة وقد تجلت في الإرتباك الذي شهدته عملية البيع وانتشار الباعة المتجولين وتجمهر المواطنين أثناء تبضعهم، وتبين من ذلك أن السلطة المحلية لم تكن مستعدة لهذه الظروف وغلب على سلوكها الارتجالية حين منعت على المواطنين مزاولة أنشطتهم بعد الثانية زوالا وسرعان ما تم التراجع عن هذا القرار الذي استبدل بآخر يسمح بالاشتغال إلى حدود الخامسة مساء. ورغم كون المسؤولية مشتركة، إلا أن للسلطات القسط الأوفر منها على فرض أنها تعرف مسبقا أن المواطن مسموح له بالتنقل لأسباب معقولة مثل العمل، التبضع، العلاج، شراء الأدوية وفق ما نص عليه مرسوم وزير الداخلية.
في نفس السياق، لاحظ المتدخل أن الأنشطة العشوائية والتجمعات البشرية داخل بعض الأزقة والأحياء استفحلت في المدينة إلى درجة يخال معها المرء أنها غير معنية بالحجر الصحي، محملا المسؤولية في ما وقع للجهات الرسمية على رأسها عامل الإقليم ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس الجماعي. وعلى ذكر الأخير، أشار اليماني إلى غياب أي دور لجماعة بنسليمان، ما عدا المهام المنوطة بمكتب حفظ الصحة كعملية التعقيم التي لم تشمل سائر أجزاء المدينة حيث تم تجاهل أحياء بكاملها، وتبين أن أحياء لها الأسبقية على أخرى، ليتساءل عن الدوافع الكامنة وراء هذا التجاهل.
وبخصوص الدروس التي يمكن استخلاصها من حالة الطوارئ، تأكد للمتكلم من أن الدولة، بمعنى القيمين على الشأن العام، لا تتوفر على تصور للتعامل مع الكوارث والحالات الطارئة والاستثنائية. دليله على ذلك لجوء الحكومة إلى الاكتتاب وطلب المساهمات والاقتطاع من أجور الموظفين والاقتراض وكأن الدولة تعيش بشكل يومي، وهذا يدل، من جهة أخرى، على فشل الحكومة المغربية في التعامل مع الحالات الاستثنائية في أول اختبار لها، فلا خطط معدة مسبقا ولا صندوق ولا وسائل تواجه بها الكارثة الوبائية.
وهذا رئيس الحكومة يعلن أمام الملإ أن حكومته لا قدرة لها على تعبئة أكثر من 700 سرير تتوفر فيها المعايير الدولية للإنعاش والاستعجال، في حين نرى أن جميع السياسات التنموية الناجحة التي تنهجها الدول المتصدرة لقائمة مؤشر التنمية البشرية تعطي أهمية للاستثمار في العنصر البشري من خلال الصحة والتعليم. بخلاف ذلك، نعيش وضعا متأزما تجلي من خلال سياسة التعليم عن بعد كسياسة ترقيعية كرست الفوارق الطبقية في الولوج إلى الخدمات التعليمية، كما ظهر بجلاء أكثر من خلال خلو مستوصفات مبثوثة هنا وهناك عبر تراب الإقليم من الأطباء والممرضين، وهنا يستحضر الناشط السياسي حالة المواطن الذي التجأ إلى مستشفى سيدي بطاش لإنقاذه من الموت على إثر إصابته بصعقة كهربائية لكن موته كان محققا أمام المؤسسة الاستشفائية التي ظل بابها مغلقا.
بعد هذه المداخلة الغنية بالملاحظات والحافلة بالإفادات، أذن يوسف بنصباحية، بعد الإجابة المقتضبة عن بعض الأسئلة التي طرحا المتتبعون عبر تطبيق التعليق، لأحمد آيت سي علي بالكلام، ليبدأ هذا الأخير تدخله بالترحم على ضحايا الفيروس والدعاء بالشفاء للمصابين وبرفع الوباء في أقرب وقت، معربا عن أمله في اجتيازهذه المرحلة بسلام. ثم بعد ذلك، نبه آيت سي علي إلى أن للفيروس سلبيات وإيجابيات. من سلبياته تكلفة مادية باهظة وخسائر جسيمة في الأرواح..ومن إيجابياته اختبار منظوماتنا الصحية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية.
في ما يخص المدينة التي ينتمي إليها، ذكر الكاتب المحلي للاشتراكي الموحد ببوزنيقة أن شهرين مرا قبل تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس بالمدينة وبالإقليم عموما، لينتقل إلى الحديث عن إجراءات السلطة المحلية وكيف أنها كانت محدودة من حيث مجالات تدخلها. وحتى تكون مساهمته موضوعية، اقترح المتدخل القيام بتشريح لإقليم بنسليمان الذي يرى أنه ذو طابع قروي إذ 75 % من أنشطته فلاحية، والباقي يدخل في ما هو صناعي، وانه يتكون من 15 جماعة، إثنثان منها حضريتان والباقي جماعات قروية باستثناء المنصورية التي تعد شبه قروية لأنها مدينة ناشئة.
فور انتهائه من عملية التشريح، عبر المتكلم عن رغبته في استغلال هذه الفرصة للقيام بوقفة تأمل وتحليل من أجل استخلاص العبر والدروس. انطلاقا من هذا الطموح، ومن خلال السياق العام الذي أطر تدبير الجائحة على المستوى المحلي، سجل آيت سي علي استبعاد الأحزاب والجمعيات من المشاركة في هذا التدبير مع أنها تملك وجهات نظر كان ينبغي أخذها بعين الاعتبار. وللتدليل على هذا الجانب، استشهد بالرسالة التي وجهها المكتب المحلي لباشا المدينة حيث تمت دعوته إلى الانتباه إلى حالة محطة القطار التي أصبحت المنفذ الوحيد لسكان المدينة نحو الرباط شمالا والدار البيضاء جنوبا ما يستدعي تعقيمها من حين لآخر.
ومن باب المسؤولية التي على عاتقه كمناضل في حزب سياسي له دوره في ظل هذه الظرفية العصيبة التي تمر منها البلاد، أعلن المتحدث انه ورفاقه في بوزنيقة لم يملوا من دعوة السلطات المحلية إلى تفريق نقط تجمع المواطنين عن طريق توزيع الباعة المتجولين على الأحياء، لكن عوض ذلك – يلاحظ آيت سي علي – تكونت أسواق عشوائية في كل من حي الرياض وحي الأمل، وكأننا لسنا في حالة الطوارئ الصحية، بحيث أن ما نراه على شاشة التلفزة شيء وما نلمسه في الواقع شيء آخر. وفي الحي الصناعي يغيب التعقيم ولا تقليص في عدد الوحدات الإنتاجية غير الضرورية، ولا إجراءات احترازية من عمال مصنع ليوني القادمين من مدينة الدار البيضاء.
ومن الأشياء التي عرت عنها الجائحة سقوط الحملات التحسيسية المنظمة من قبل السلطات المحلية بتعاون مع بعض الجمعيات المذللة في الميوعة، مستشهدا في هذه النقطة قول أحد المشاركين في حملة تحسيسية من هذا القبيل: “ما تخافوش من هاد الفيروس راه كيقتل غير الناس الكبار في السن!!!” ونفس الجائحة أسقطت القناع عن نقطة ضعف المديرية الإقليميية للصحة التي عوض طمانة المواطنين ووضع حد لحالة الهلع وانتشار الشائعات بشكل استباقي، كانت هي آخر من نشر خبر تسجيل اول إصابة بالإقليم. بالإضافة إلى الحالة البئيسة التي توجد عليها مستوصفات الإقليم والتي تؤشر على تفاوت مجالي كبير وهشاشة البنية التحتية.
قبل إنهاء مداخلته، وتماشيا مع سعي حزبه لتوفير الدعم المباشر للأسر الفقيرة، اقترح آيت سي علي تمكينها من رصيد مالي تكميلي يمكن استخلاصه من تمويلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للجمعيات التي توقفت أنشطتها حاليا، متسائلا عن تأخر الذين استغلوا مقالع الأحجار والرمال وتراب المنصورية وأصحاب الضيعات عن القيام بما يمليه عليهم الوطن من واجب تقديم المساعدة للفئات المتضررة من تبعات الحجر الصحي، ألا يشعر هؤلاء – يتساءل المتحدث – بانتمائهم إلى هذا الوطن؟ وفي مقابل هذا البخل اللئيم، ينوه بمبادرات كريمة ينتمي أصحابها للجالية المغربية العاملة في الخارج ويتحدرون من بوزنيقة وبنسليمان.
المداخلة الثالثة والأخيرة في هذا اللقاء الرقمي الإقليمي كانت من نصيب مبارك العثماني، الكاتب المحلي لنفس الحزب بجماعة سيدي بطاش. وباعتباره رئيسا وطنيا للهيئة المغربية لحقوق الإنسان، اختار إبداء وجهة نظره حول الواقع الحقوقي في ظرفية الحجر الصحي. في هذا الإطار، نوه العثماني بالعمل المهني الذي يقوم به رفاقه في الجمعية بكل مناطق المغرب من خلال تقاريرهم الموضوعية والبعيدة عن المزايدات والركوب على مآسي الشعب المغربي. ثم بعد ذلك، أثار الصعوبة التي تعترض كل من أراد تناول هذا الموضوع. وتتجلى هذه الصعوبة في نظر الفاعل السياسي والحقوقي عبر مفارقة بين فرض الحجر الصحي وإلزاميته من جهة، وبين احترام حقوق الإنسان من جهة أخرى.
تتجلى تلك الصعوبة – يتابع العثماني – في كون حقوق الإنسان تربية، صيرورة، تدرس في المدارس، تعاش في المنزل والشارع والمؤسسات. ومن الأشياء الجميلة حقا تدريس حقوق الإنسان في مراكز تكوين رجال السلطة والقضاة، لأن من شأن ذلك المساهمة في خلق مجتمع متشبع بالحقوق والواجبات، لكن الوضع في المغرب مختلف حيث أن تدريس مادة حقوق الإنسان في تلك المراكز يشكو من ضيق الغلاف الزمني المحدد لها ومن اعتبارها غير ضرورية في نظر القائمين على شؤون تكوينهم، في حين أن الدول المتقدمة تحترم حقوق كل الفئات الاجتماعية لأن الوطن في حاجة إليها كلها.
وفي ارتباط بالخروقات المخلة بمبدإ أحترام حقوق الإنسان والمقترفة من قبل رجال السلطة في إطار تفعيل إجراءات وتدابير الحجر الصحي، أشار العثماني إلى قيام رفاقه برصدها (الخروقات) وإنجاز تقارير في شأنها ليتم تقديمها ودراستها بعد انتهاء هذه المرحلة، كما أتى في نفس الوقت على ذكر لجنة اخرى مهمتها تتبع الحالات التي انتهكت فيها حقوق الإنسان كإهانة كرامة مواطنين والمس بسلامتهم البدنية لكونهم خالفوا قانون حالة الطوارئ. هكذا وقعت اعتقالات بدعوى التحريض أوبتهمة نشر الأخبار الزائفة أو إهانة موظف أثناء مزاولة مهامه. ويلاحظ العثماني بهذا الصدد ان الخرق يتم حينما يعطي رجل السلطة لنفسه الحق في ضرب مواطن وركله وشتمه بعبارات غير مناسبة بدعوى أنه خرق الحجر الصحي، مع أنه تم سن قانون خاص بهذه المرحلة، وحتى في حالة اندلاع حرب يكون هناك قانون، وفي كل مرحلة لا يتم تأجيل القانون، ومن واجبنا أن نطالب رجل السلطة بتفعيل القانون الموجود لهذه الظروف، ولا بد من احترامه في كل الظروف.
انطلاقا من ضميره كمناضل حقوقي، يدرك العثماني ان الاعتقالات التي طالت عددا كبيرا من المواطنين إجراء مبالغ فيه، ويتساءل عن معنى الزج بأكثر من 40 ألف مواطن في السجون بعد العفو عن 5000 سجين بمبرر إنساني تحسبا لعواقب الاكتظاظ. ما وقع في سجن ورزازات من إصابات وبائية مست نزلاء وموظفين قد يكون نتيجة لهذه السياسة الزجرية والعقابية. الأنكى من ذلك، خروج النزلاء من الزنازن بدون اتخاذ احتياطات ما جعلهم ينقلون الوباء لذويهم.
من هذه الاعتقالات الواسعة النطاق والمبالغ فيها يستنتج العثماني شططا في استعمال السلطة، مستشهدا بالسيدة التي توفيت في تاونات على إثر هدم منزلها من طرف القوات العمومية بدعوى أنه بناء عشوائي. وبهذا الخصوص، يخبرنا المتحدث بأن مناضلي الحزب بتاونات طالبوا بفتح تحقيق في هذه القضية لمعرفة من أعطى الأمر بالهدم، وحتى وإن كان القانون يجيز عملية الهدم فلماذا لم تحضر سيارة الإسعاف مع الوفد الكلف بالهدم كما هو جار به العمل في مثل هذه الحالة؟ كما استحضر العثماني الاعتداء الذي تعرضت له الصحافية العاملة بالتلفزة الأمازيغية هي والكاميرامان.
في نهاية مداخلته، أصدر الكاتب المحلي للاشتراكي الموحد بسيدي بطاش حكمه على المديرية الإقليمية للصحة بأنها تعيش خارج التاريخ، مستغربا من عدم فتح مستوصف جديد بالقرية مع أن السكان طالبوا مرارا بفتحه. كما نبه إلى ضرورة احترام كرامة المواطنين الذين قادتهم ظروفهم إلى مد أيديهم للقفة. يجب ألا يعاملوا كما لو كانوا متسولين، بل كمواطنين لهم الحق في خيرات بلادهم. والغريب في الأمر – يلاحظ العثماني – انه تم الاقتطاع من أجور رجال الصحة الذين يقفون في الصفوف الأولى أمام الجائحة وكذا من أجور رجال التعليم، في وقت يتعين على الحكومة أن تقف إلى جانب المواطن وتساعده وترفع من معنوياته، وأن توفر لرجال الأمن تكوينا في حقوق الإنسان حتى لا يفقدوا البوصلة عندما تنزل عليهم التعليمات.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5