ads980-90 after header
الإشهار 1

كلام الصباح : قراءة في شعار “التصويت حق شخصي وواجب وطني”

الإشهار 2

العرائش أنفو

كلام الصباح : قراءة في شعار “التصويت حق شخصي وواجب وطني”

هذا هو الشعار الذي أطلقته الدولة لحث المواطنين على المشاركة المكثفة في انتخابات 8 شتنبر 2021.
لكن ثمة سؤال يطرح حول مدى صحته على مستوى البناء المفاهيمي، و هل يجوز أن نعتبر ممارسة ما تدخل في خانة الحق الشخصي و في نفس الوقت الواجب الوطني؟
كيف يكون حقي الشخصي واجبي الوطني؟
دعنا نلقي نظرة أولا على هذين المفهومين (الحق و الواجب) طبعا لا أريد ان أوغل في التعاريف الفلسفية المعقدة التي ربما بإمكان أي كان الرجوع اليها في مفهومي الحق والواجب كدرسين في مقرر الثانية باكالوريا، حيث يشير مفهوم الحق إلى “كون كلمة حق/Droit مشتقة من الأصل اللاتيني Directus وتعني حرفيا qui est en ligne droite بمعنى ما هو مستقيم بالمعنى الهندسي.وفي لسان العرب ، الحق هو الثابت والعدل والإستقامة. وفي معجم لالاند :الحق هو ما لا يحيد عن قاعدة أخلاقية.” إذن الحق يرتبط باليقين والعدل والاستقامة وهو ضد الكذب والإنحراف والباطل.” لكن من الناحية القانونية و السياسية هو مجموعة من القضايا التي يستفيد منها الشخص و تعد ضرورية لاستمراره في العيش كالحق في الحياة و الحق السكن و الشغل و غيرها…
بينما يشير مفهوم الواجب إلى “ما يتوجب على الفرد القيام به، حيث يقترن الواجب بالإكراه” و قد يكون هذا الإكراه نابع من الإرادة الأخلاقية / داخلي، أو نابع من قوة خارجية مثل تقاليد وعادات وأعراف المجتمع أو القوانين المنظمة لمجتمع ما (الدستور وغيره من القوانين الوضعية) أو مجموعة من الأوامر الدينية التي توجب علينا القيام بفعل ما أو الإمتناع عن القيام به.
و عليه فإن الفرق بين الحق والواجب يبدو واضحا للعيان بحيث أن القانون بإمكانه معاقبة الشخص الذي يتقاعس عن أداء واجبه/واجباته بحكم أن هذه الواجبات هي في العمق حقوق الآخرين علينا، مثلا الأستاذ الذي يقوم بواجبه في الذهاب الى العمل هو في الأصل يمكن المتعلمين من حقوقهم في التعلم إذن عدم قيامه بواجبه ضمنيا يحرم هؤلاء من حقهم، وهكذا فإن القوانين تعاقب كل من أخل بالقيام بواجبه. لهذه الإعتبارات و طبعا تختلف و تتنوع العقوبات، لكن الشخص الذي يقرر التنازل عن حقه أو حقوقه هل يترتب عن ذلك عقاب أو شيء من هذا القبيل؟ طبعا لا. وليس هناك قانون يلزمني بضرورة استفادتي من حقي، مثلا الحق في الميراث بإمكان الشخص التنازل عنه ولن يترتب عن ذلك أي عقاب بينما عدم القيام بالواجبات يقابله عقاب ما.
إذن دعنا نعود لشعار الدعوة للمشاركة في الانتخابات، فمادامت هذه المشاركة حق شخصي فبامكان الشخص الإستفادة منه أو التنازل عنه كما وضحت سابقا، لكن عندما تربطه بكونه واجب وطني يطرح سؤال: من هذا الذي أوجبه بهذه الصيغة؟ وما هي العقوبة المترتبة عن عدم القيام بهذا الواجب؟ وما دامت الإنتخابات هي واحدة من أشكال متعددة للممارسة الديمقراطية فلماذا لا يترك حق الإختيار بين المشاركة أو عدمها. أليس في ربط المشاركة بكونها واجب وطني نزع للوطنية عن المقاطعين و بالتالي تخوينهم و لربما منعهم من الاستفادة من حقوق أخرى تكفلها لهم مواطنتهم؟. فإذا كانت المشاركة في الانتخابات حقا من حقوق المواطن، فهو حر في الإستفادة من هذا الحق أو التنازل عنه. أما إذا قلنا إنها واجب في هذه الحالة قمنا بمصادرة جوهر الديمقراطية القائم على الحق في الإختلاف و الإختيار الحر.

شفيق العبودي

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5