من الدور الايلة للسقوط الى البشر الأيل للسقوط ..!

العرائش أنفو
من الدور الايلة للسقوط الى البشر الأيل للسقوط ..!
بقلم : عبدالنبي التليدي
شاهدت مساء يوم الاثنين 11 ابريل الجاري التحقيق الذي أنجزته القناة المغربية الاولى الرسمية عن المنازل الأيلة للسقوط في المدينة القديمة لازمور التي تطل مباشرة على نهر ام الربيع ..
فتاثرت للاحوال البئيسة لبعض سكان تلك الدور الذين اضطرهم الفقر والاهمال الى البقاء فيها رغم انتفاء كل شروط العيش الكريم والانساني لانها عبارة عن بيوت قديمة تحمل جدرانها شقوقا تتسرب من خلالها مياه الامطار وينفذ البرد داخلها خاصة في هذا الفصل المطير وانعدام الكهرباء والماء فيها ناهيك عن الانهيار الذي تتعرض له تلك الجدران و سقوفها ما يحول حياة اولائك السكان الى عذاب أليم يومي ومستمر يقض مضاجهم بفعل الخطر الداهم ..
لقد احسنت القناة الرسمية في نشرتها تلك بتقديمها ذلك التحقيق الذي أنجزه مراسلها , ولكن لمن “كتعاود زبورها هاذ القناة ؟” التي يظهر انها تدر الرماد في العيون لا اكثر , لان المسؤولين غائبون عن مثل هذه المظاهر المؤلمة والبئيسة التي يعيشها اولائك ” اللاجئون المغاربة ” داخل وطنهم وغيرهم امثالهم كثيرون جدا في كل مناطق وجهات هذا الوطن وفي ظروف تتشابه بشاعتها تثير الحزن والالم لا تشرف احدا , هي على مرأى من اولائك ” المسؤولين الغائبين / الحاضرين ” … الذين هم في انتظار كل فرصة يقتنصونها كفرصة سقوط تلك الدور من اجل الإنقضاض على ارضها او تفويتها الى المحظوظين من اصحاب المشاريع الخاصة كمشاريع العقار وما شابهها من المشاريع الاخرى المدرة للارباح يستفيدون منها باشكال مختلفة وطرق متنوعة دون ان يستفيد اولائك المواطنون المقهورون والمغلوب على امرهم من اي شيئ فيها لان الغلبة هي الاقوى والاغنى , خاصة وأنها تقع في موقع طبيعي خلاب واستراتيجي على نهر ام الربيع ا .
مع العلم ان هذه المنازل في أزمور تعتبر مثالا واحدا عن ظاهرة آلاف بل الملايين من الدور الأيلة للسقوط توجد في عشرات المدن المغربية وبالخصوص منها المدن التاريخية القديمة ؛ وما أكثرها في هذا المغرب الغني بكنوزه وبثرواته المادية واللامادية فوق الارض وتحت الارض لو استغلت بصدق ونزاهة وعلى اساس تخطيط عقلاني وجاد غايته التنمية الحقيقية الارض والرفاهية للعباد و الخير للجميع على اساس التوزيع العادل للمداخيل والاستثمار الهادف والرشيد لفائض القيمة , لانعدمت في المغرب الدور الأيلة للسقوط والبشر الأيل للسقوط ايضا ومع الاسف ولكان فعلا اجمل بلد في العالم ! من دول اخرى كالجارة اسبانيا التي تثير الإعجاب بفضل سياستها في هذا القطاع وفي كل القطاعات من دون استثناء لانها تتوخى رفاهية كل المواطنين وتحقيق طموحاتهم في الحياة الكريمة ؛ واسالوا في هذا الشان ملايين السياح ومنهم المغاربة الذين يزورونها كل سنة لتتاكدوا وتعتبروا ! .
لكن المسؤولين دياونا اهتموا بالبحث عن انجع السبل للتحكم في المغاربة وبالاجتهاد في امكانيات تطويرها لتثبيت ذلك التحكم ومن اجل دوامه واستمراره من خلال نهج سياسة بعيدة عن خدمة الأغلبية لكنها في خدمة الأقلية ومنها أسلوب الانتخابات المخدومة لتعطي مجالس جماعية وجهوية مخدومة كذلك وبرلمانا نائما يتقاضى اعضاؤه رواتب شهرية وامتيازات آنية ويومية وريعا دائما في البر والبحر والسماء , مقابل اخراج سيئ لحكومة محكومة وخدومة لتنفيذ برامج سيئة ضد شعب مسلوب الارادة لصالح اقلية نافذة و غالبة راكمت الراسمال المتاتي من سياسة ” دعه يعمل دعه يفسد ” القائمة الامتيازات والريع والخوصصة ؛ ما خلق تفاوتا طبقيا داخل المجتمع واختلالا في الموازين شمل كل القطاعات الأساسية في المجتمع تمخضت عنها كل المظاهر المتخلفة والخطيرة جراء الجهل والبطالة والفراغ وادت الى ازمات اجتماعية ونفسية حادة لأن الناس بالإضافة إلى ما سبق لم يعد يسمح لهم بان يئنوا تحت وطاة تلك الازمات حتى , او ان يشتكوا من أثارها المؤلمة عليهم وعلى ابنائهم وعلى حساب مستقل وطن كامل كذلك ! .
وها هي حكومة السيد عبدالعزيز اخنوش التي انبثقت عن انتخابات عامة لكنها خاصة في شكلها وفي نتائجها نظرا لما اعتراها من تزوير وفساد اعترف بهما الجميع , تنفذ سياسة غير ديمقراطية ومستبدة وغير حقوقية في الميدان الاجتماعي والحريات العامة ولا عادلة في الميدان الاقتصادي فكرها ليبرالي لكنه متخلف و متوحش يريد أصحابه اكل كل شيئ الاخضر منه واليابس , واوليغارشية خطيرة في الميدان المالي , تنفيذها من دون وازع ديني او ايديولوجي معقول او راسمالي متنور ضد المغاربة باشكال لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث للمغرب ؛ ما جعل الجميع يتساءل وبقلق كبير عن الغاية منها وعن كيفية السماح بتمريرها نظرا لعواقبها الوخيمة على حاضر ومستقبل المغرب لانها اضرت ضررا معنويا بليغا بالجميع وماديا ايضا غير مستصاغ باغلب فئات الشعب وكأن السيد الملياردير ينفذ وعيده ضد المغاربة الذي عبر عنه في خطاب سابق له القاه خارج ارض الوطن في جملته اشتهر عن وجوب إعادة تربية المغاربة ! .
وذلك رغم وعود السيد اخنوش العرقوبية التي اقام حملته الانتخابية عليها لخصها في تعبيره “نستاهلو احسن” ..
وها هي ثروته تنمو بفضل سياسة حكومته هذه التي بدات عهدها باتخاذ إجراءات اقتصادية لا قبل للمغاربة بها تنفذها بكل ما تملك من وسائل التحدي بعدما مست القدرة الشرائية للمغاربة بشكل مثير ومستفز ورفعت اسعار جميع المواد بما فيها الأساسية لعيش الناس كالمواد الغذائية مثل الخضروات بما فيها الطماطم التي بنتجها حزامه الاخضر يا للمفارقة باموال دافعي الضرائب والاستدانة من الخارج الى حد المس بالسيادة و على حساب مستقبل اجيال المغرب الحالية والقادمة.. وبفضل احتكار المحروقات من طرف شركات معدودة وخاصة ومنها شركته افريقيا غاز بعد ان اقبر المسؤولون شركة لا سامير التي كانت تختص في تكرير البترول في معملي المحمدية وسيدي قاسم بعد استيراده على يد الدولة ثم القيام بيعه تحت مراقبتها ما مكن وقتئذ الاف العمال والمستخدمين من ضمان العيش الكريم والمضمون لاسرهم , والمغاربة عامة من المحروقات ومشتقاتها باثمان مناسبة جدا , وذلك بفضل سياسة وطنية اختارها رجال وطنيون
صدقوا ما عاهدوا الله والشعب علبه ..
فهل من مزيد في جعبتكم تتهيؤون لتنفيذه على أرض واقع هذا المغرب الذي بدأ يهتز تحت اقدام المغاربة من اجل المزيد من التربية لابناء اجداد واباء جاهدوا بارواحهم وباغلى ما كانوا يملكون من شرف ومال ايها المسؤولون ؟
وما رايكم ورئيس حكومة المغرب ” الموقرة ‘ الذي جمع بين السلطة والمال ! في الدور الأيلة للسقوط وفي البشر الأيل للسقوط ايضا ؟
اقول كفى فقد عيقتوا الى ان تجاوز السيل المدى وبلغ الزبا , وما هكذا تدار شؤون الامم التي قال فيها الشاعر المرحوم احمد شوقي : انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا .
