ads980-90 after header
الإشهار 1

مأساة القصر الكبير.. ومأساة بعض صحافته !

الإشهار 2

العرائش أنفو

مأساة القصر الكبير.. ومأساة بعض صحافته !

تقتضي أعراف الصحافة وميثاق شرف الصحفي، ألا يأخذ بتلابيب رواية جاهزة، وألا ينقل معطياته عن جهة وحيدة، في قضية فيها أكثر من طرف، أما إذا كان الطرف الثاني، طيرا مقصوص الجناحين وموضوعا في قفص، فتلك طامة كبرى، أن يوجه الصحفي فواهات مدافعه، تجاه خصم أعزل وجريح ومقيد ومسلوب الإرادة، إرادة الفعل وإرادة الكلام. فمنذ متى كان الصحافي، ينقل معطيات مادته عن جهة واحدة؟ لا تتورع في نزع ريش ذلك الطائر كيفما تشاء..
مناسبة هذا الكلام، ما روجته صحافة مدينة معركة واد المخازن الخالدة، التي أغواها “السكوب” الصحافي، والسين “S” الأولى من سينات التوجه “الفضائحي” في الصحافة، التي تستثير القارئ الساذج، وتستميل المتلقي البسيط، لربح مزيد من القراءات والمشاهدات، وكأنها راقصة في كباريه ليالي الأنس، لا يهمها إلا “التعلاق” بالاعجاب، فلاكت لحم متهم لم تدنه المحكمة بعد، بالقدر الذي لاكت مواثيق و”ديونطولوجيا” الصحافة المهنية، ناهيك عن انتهاك حرمة الخبر الصحفي، وانتهاك عناصره البنيوية (5WH)وانتهاك حرمة اللغة، وانتهاك قواعد النحو والإعراب التي يتلقاها المغاربة في المرحلة الابتدائية !
لم تتوان -هذه الصحافة دائما- في الانحياز إلى صف الرابحين، في قضية ضحايا المادة الكحولية المميتة، التي أودت بأرواح أكثر من 15 ضحية، فتكلفت بالتطبيل والتهليل، دون طرح الأسئلة الفعلية الحارقة، من قبيل أين كانت السلطات من قبل؟ ألم يكن هؤلاء الضحايا يتعاطون ما يتعاطون على مرمى من العيون؟ ألم يكن هؤلاء الضحايا يقتنون ما يقتنون يوميا؟ ألم يكن تجار هذه المادة “قدماء في الحرفة” أم إنهم لم يفتحوا مختبراتهم إلا تلك الليلة؟
ولمَ، لم تثر هذه الصحافة موضوع، تعاطي السلطات بالمدينة مع الفاجعة ببرود؟، حيث لم تكلف نفسها حتى تنظيم مراسيم دفن رمزي، يليق بحجم المأساة، هذه الصحافة التي أدانت الأستاذ من قبل دفاعا عن حقوق مشتكية حرة طليقة، هي نفسها التي لم تكلف نفسها عناء الدفاع عن حقوق موتى الهامش؟ فغيبت الإنسانية عنها بعدما غيبت المهنية من قبل.
الاغتصاب – والعبرة هنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب_ سلوك لا إنساني مدان، لكن التمييز بين بني البشر “حتى فالموت” فهو اغتصاب لكل المواثيق والأعراف لا تسعه إدانة!
المدينة غارقة في مشاكل البنية التحتية، وغاصة بالمعضلات الاجتماعية، ووتيرة التنمية بها ضعيفة جدا.. مشاكل الإنارة العمومية، مشاكل الاستشفاء العمومي، العطالة والهجرة السرية، البوار والكساد التجاري، التهريب المعيشي وانعدام الأنشطة الثقافية، تضاعف عدد المشردين والمختلين بين عشية وضحاها، تزايد عدد المتسولين بكرة وأصيلا.. معضلات لم ترها كلها عين تلك الصحافة، ولم تلتقطها عدسات كاميراتها، فيا للهول ! ويا للعجب !

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5