من وهج ذكرى (١١…يناير )

العرائش أنفو
من وهج ذكرى (١١…يناير )
محمد أبوغيور
يوم،،لا يمكن أن ينسى لأنه تاريخ…ووثيقة أشعلت أحلام الأمة…؟! تحت وهج ذكرى وثيقة المطالبة بالإستقلال،في صباح ( يوم ١١ يناير ٢٠٢٤ ) بطنجة في قاعة غرفة التجارة والصناعة،بطنجة،قدم الدكتور أحمد فطري،أمين عام حزب الوحدة والديموقراطية،عرضا سياسيا،مهما،في إحياء الذكرى الثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال،التي قالت في حينها،كلاما كبيرا حاسما عن الوطن الحر المرتجى بإجماع الشعب المغربي وملكه،وبقيادة ثلة من أنشط وأشرف الشباب والرجال والنساء،ومن يومها،بدأت صيحة الشعب للتحرر من نير الإستعمار الفرنسي والإسباني،!بلعلعة رصاص المجاهدين وقوة عزيمتهم وإيمانهم بالله والوطن والملك،.
وواقع الأمر،أنه بعد ثمانين عاما، من تقديم هذه الوثيقة،وتفاعلاتها القوية عبر سنوات وعقود من الزمن،انبثق مغرب جديد،سار على نحوصراعات طويلة بين النخب في مستويات مواقعها ونفوذها تمكنت في أغلب محطات الصراع فئة منها تغلبت على فئات أخرى،وتحت أرجل المتصارعين كانت تنسحق أغلبية الشعب في صراع الفيلة ،،،وأحيانا كانت العاصفة تهدأ وتجري تسويات اشتراك أغلب الأحزاب في الحكومات المتوالية،وفي هذه الأثناء العاصفية والهادئة في هبوب رياحها،انبثق مغرب الأعاجيب،،مغرب جديدفي عقلية طهاته وتوجهاتهم،وحتى غموضهم في أحيان كثيرة،وبكلمة نستعيرها،من كلام( جون واتر بوري )،،،،( انبثق مغرب جديد يتغير فيه كل شيئ لكي لا يتغير فيه شيئ…) ؟!وهي عبارة،قد تبدو صحيحة إلى حد كبير،في مغرب ملامح نصف وجهه عابسة مدلهمة متغضنة والنصف الآخر من الوجه فيه زهو واسترخاء في الشواطئ والمنتزهات،وسهرات الليالي الملاح مباح فيها كل شيئ محرم.!
الآن،بعد ثمانين عاما،من عمر الوثيقة. نشعر بالإستفزازفي طرح السؤال الذي بدأ بطرحه الدكتور فطري ،هو: لماذا نخلد هذه الذكرى؟ في زمان ومكان تنعدم فيهما الجاذبية السياسية لبشاعة السياسيين ومتعاطي السياسة،أو هكذا فهمت كلام فطري،وكأننا دخلنا في مرحلة انعدام الوزن ،ومن طبيعة الأشياء أن كل وسائل الصيد المحرم تصبح ساحة جديدة للسباق غير الأخلاقي من أجل تحقيق الرغبات وإشباع النفس الأمارة بالسوء، وهو سباق المسافات الطويلة للإغتناء والسطو بقوة النفوذ والسلطة المغتصبة،!،،،سباق في أرض سبخة لا صلدة تستنقع فيها مياه آسنة.!
إذن كما أكد الدكتور فطري،ما من خيارات للمغاربة من دون قراءة التاريخ ومراجعة أوراقه،نجاحاته،وإخفاقاته،ومواطن قوته في وحدته،وفي خيار الديموقراطية الذي لا رجعة فيه،هذا هو درس التاريخ ،ومن لا تاريخ له لا محاضر له ولا مستقبل،،!وهذا هو النقيض الطبيعي لليأس ونهاية التاريخ!
وأضاف واستفاض في في حديثه عن مظاهر الفساد الإداري والسياسي والإقتصادي،وعن فساد الأخلاق في السياسة وأكد على أن ما يظهر على أديم البلاد،وسطح المحدثات في سياسة النخب الحاكمة اليوم في مغرب ما بعد ثمانين عاما من الوثيقة التاريخية،هو الخضوع شبه الكلي لخيارات نخبة السوابق الجنائية وتهريب المخدرات وتبييض الأموال وترويج التفاهة بشتى أنواعها ومظاهر الإنحلال الأخلاقي والعبث في كل شيئ ،،!!
وأوضح الدكتور،فطري، بأنه لا يرتاح كثيرا لنخبة المستوزرين في الحكومة الحالية،لإفلاسها، وانعدام تواصلها مع المواطنين وفقدان القيمة والمعنى والإلهام وانحسار عملها في أشياء لا علاقة لها بالأخلاق والضمير الوطني إلى درجة تدفع بالإعتقاد،أننا في دوامة خطر،كركاب سفينة متهالكة معطوبة تمضي بنا إلى موجة عاتية وسط أنواء قوية عاصفية،،وتطرق إلى القول بضرورة ممارسة السياسة والحكم بأخلاق ،ما يعطي فضل الإستدامة للإستمراية والإقتداء لنهج الرشادة وحسن التقدير،والتدبير الجيد والسليم للأمور،،كما طرح أفكارا في أزمة التعليم التي بلغت منتهاها في التلاعب ومحاولات ضرب ونسف المدرسة العمومية،لصالح لوبيات التعليم الخصوصي وإفراغ التعليم العمومي من محتواه.
وقال بأن ما آلت إليه أمور التعليم هو مأزق فكري وتربوي وسياسي فظيع ومقامرة في حياة ومستقبل التلامذة،ورجال التعليم الذين علموا من يحاربونهم الآن ويستثمرون في بؤسهم والتنكيل بهم والإطاحة بمكانتهم في المجتمع ،!
وختم الدكتور عرضه القيم،بالتذكير بأجواء ( ١١يناير،قبل ثمانين عاما ) من حيث حيوية الوطنية الصادقة والتعبئة الشعبية والإنضباط ،وتفاؤل الإرادة،،وقال بأنه يحق لنا ،ونحن في أسمى ما نكون من التطلع والشعور بالفخر والإعتزاز بالفداة والمجاهدين الذين صاغوا الوثيقة وكافحوا من أجلها،،قال بأنه يحق لنا أن نشعر بالأسى والغضب للإنتكاسة التي وصلنا لها ونحن نحتفي اليوم بروح الوثيقة في ( ١١ ينايرمن عام ٢٠٢٤ ) إن بلاغة الدرس واستلهام معانيه العميقة،لا زالت رغم الدياجي في عز وهجها،لم تنطفئ،ولم تحجب الرؤية الواضحة عن عيوننا،لأن ١١يناير،منارة وهاجة النور وراسخة في عقول ووجدان المغاربة.
