في وداع التعاون الوطني( ؟! )

العرائش أنفو
في وداع التعاون الوطني( ؟! )
محمد أبو غيور
دعوت الله في هذا المساء،وقد روعني حدث سعار مجنون أصاب الكيان الإسرائيلي،فقام بمجزرة فظيعة في محافظة فرح،تضاف إلى مجازر أخرى كثيرة قام بها في حرب إبادة جماعية حقيقية لم يشهد التاريخ لها مثيلا…؟!
في هذه اللحظة،الأليمة،بدرت إلى ذهني ما كنت بدأت بكتابته في أوانه بعد أيام قليلة من مغادرتي للتعاون الوطني ،محالا على التقاعد،في وضع عنصر مزعج ومشاكس في دولة ( الفيسبوك )استراحت الإدارة المحلية والمركزية،منه ،وكادت المنسقية أن تعتبر هذا الغياب،من منجزات القدر الذي يتربص بأعمار الناس ونهايتهم المحتومة،غير أني كنت ،ولأول مرة أشعر بالحرية من عيون التلصص على أوقات حضوري وغيابي،وأخذ الحيطة الكبيرة من وجودي في المنسقية،وكأنها في حالة طوارئ…!
كل شيئ فيها يوحي بالتوجس ،من الأقتراب من الوثائق والمذكرات وجلسات علاج الصفقات العمومية والمشتريات وغير ذلك،وأنا أنصح هنا ،أن تكون الإدارة من زجاج شفاف بدون أبواب ،ولا مكاتب ضبط على الطريقة الجهوية بطنجة،؟!
نعم،ليس سهلا،بعد أكثر من ثلاثين سنة،أرود فيها،وأستعد،،،ليس سهلا مغادرة منزل يألفه الفتى،!……فالتعاون الوطني لم يكن بالنسبة لي،منزلا عابرا،بقدر ماهومستقر وظيفي،عامر بكل الأشياء الجميلة والسيئة،المهم عندي بالنتيجة،أنني سارعت الخطى ،نحو حرب لم أخترها ،ولكنها فرضت علي ،ومشيت إليها،غاديا،ورائحا،في صراع طويل لم يعرف الهدنة إلا في فترة معدودة بأربع سنوات في القنيطرة،وتحت جناح أناس كرماء ،عباس الفاسي الوزير،ومحمد الطالبي مدير عام ،وعبد الله أبو إياد نائب المدير ،وكانت هدنة طويلة نسبيا،انتهت ،بمؤامرة من أشخاص نافذين في الحزب،اجتمعوا على غدري بطعنة الإبعاد إلى منفى ،في أقصى منطقة في الشرق،وكنت في هذه الحالة أشبه بالمعتمد بن عباد في أسره بأغمات ،كما قال،العلوي رئيس الموظفين آنذاك عندما رافقني إلى جرادة،لتسليم المهام وتقديمي لعامل الإقليم،رفقة ،السيد بركال الذي كان مسؤولا في الإدارة المركزية،!
وأذكر أنني طوال مسيرتي الإدارية،لم أسئ التصرف،ولا نزل ظلم مني على موظف،ولم أثخن في دقيق ولا زيت ولا محجوزات جمركية،ولم آكل السحت ولم أجرؤ على تربح ولا كسب مال حرام،ولم أغتنم فرصة،لأخذ قطعة أرض ،في أي مكان ومدينة، وكان لي أخ عزيز وزير للسكنى والتعمير،هو توفيق احجيرة،لم أطلب منه شيئا من هذا ،رغم استحقاقي لأسباب كثيرة،ومنها الحق في امتلاك بيت بعد طول عمل وخدمة،ومسؤولية إقليمية في قطاع التعاون الوطني، !!وقدمت عصارة ما استخلصته من تجارب،واطلعت عليه من نظريات في الإجتماع والإدارة،والتنظيمات وغيرها،وتنبهت مبكرا،للعمل الإجتماعي والتخطيط الإجتماعي،في دراسات نشرت في منتصف الثمانينات،بمجلة التعاون الوطني الصادرة في ذلك الوقت عن التعاون الوطني،وكان الأخ عبد القادر العلمي،حفظه الله،رئيس تحريرها،،،كما أنني في كل مناسبة تأسيس للتعاون الوطني ،كنت مداوما على إحياء الذكرى بمقالة تعريف عن مؤسسة التعاون الوطني ومنجزاته في العمل الإجتماعي،بجريدة ( العلم الغراء )واجتهدت ما أمكن لي،في إبراز ماتقوم به المؤسسة من عمل وجهد في التنمية البشرية،،سنين طويلة وأنا على العهد مني في الوفاء والدفاع عن مشروعية هذه المؤسسة،والرمزية الملكية التي تحملها،وقمت بإبراز ما كان يجهله الناس عن التعاون الوطني،ويلتبس عليهم في التمييز بينه،وبين الإنعاش الوطني،وقدمت ما استطعت اليه سبيلا من إبداء آراء واجتهادات في رؤية العمل الإجتماعي وفي الكثير من القضايا التي تخص العمل الإداري والإجتماعي والتنمية البشرية،،،وقبل عشرين عاما ،كتبت بحثا قصيرا،ومركزا،حول جمع بعثرة العمل الإجتماعي ،المتكرر،والموزع في شتات المؤسسات المختلفة،وأكدت في هذه الدراسة،جدوى وأهمية تكوين مؤسسة اجتماعية جامعة وقوية،قاطرتها مؤسسة التعاون الوطني،رائدة العمل الإجتماعي،وذات الخبرة الطويلة في التجربة والممارسة والعمل في الميدان ،المحك الحقيقي في المقاربة الإجتماعية،وملامسة المشكلات وحاجيات الناس المتنامية!!
وكان الرأي الآخر لدى الإدارتين: المركزية،والمنسقية،أنهما كانا مستعجلين علينا ،بالرحيل والمغادرة،من دون حتى وداع ،بالطريقة التي ودع فيها تافهون كثر ،ومغمورون ،ومحسوبون على الأقنان خدام اللصوص،وعيونهم التي لا تنام………………………………………………؟!
