ads980-90 after header
الإشهار 1

​إسبانيا: بوابة العالم.. ومسرح “الخيوط الخفية”

الإشهار 2

​إسبانيا: بوابة العالم.. ومسرح “الخيوط الخفية”

العرائش أنفو

أمين أحرشيون

​يقولون إن المسرح يليق بأهله، وأنا اليوم أقول إنني أليق بهذا الهدوء في مقاعد المتفرجين؛ فالجلوس في القاعة ليس دائماً انتظاراً للعرض، بل هو أحياناً “موقف” ورفض صريح للمشاركة في مسرحية لم نعد نصدق فصولها. إسبانيا اليوم ليست مجرد جغرافيا، بل هي بوابة للبشرية يلتقي فيها الجميع، من أبناء شمال أفريقيا إلى عمق آسيا وجالية باكستان، في مزيج إنساني فريد جعل من هذه الأرض ملاذاً لكل من ينشد الحقوق والكرامة. غير أن هذا التنوع الذي يُفترض أن يكون مصدر قوة، تحول في يد “المخرج” الخطأ إلى مسرحية خطيرة تضيع فيها الحقيقة حين تختلط الأدوار بين السياسي الطامح والجمعوي المستغل والمشاهد المهاجر، ليصبح الدين مجرد “نص مسرحي” يُفصل على مقاس المصالح الضيقة، ويُقاد الناس خلف شعارات تخدم الربح السياسي لا الروح الإنسانية.
​إنه لأمر مرعب أن نرى السياسي يتاجر بالقيم ويتحالف مع من يوزع صكوك التكفير والتحليل حسب الأهواء لخدمة رصيده البنكي، ضارباً عرض الحائط بقيم الديمقراطية المطلقة التي تتمتع بها إسبانيا والتي لا تؤمن بالدين السياسي. إن إقحام “الفتاوى” في صناديق الاقتراع وتجييش الجاليات هو تدمير لهوية المجتمع وتشوية لروح الدين نفسه. والرسالة اليوم موجهة لجيل “البوابة” من الشباب؛ إن أوروبا فتحت لك الأبواب لتعطيك كرامتك كإنسان، فلا تقبل أن تكون “كراكوزاً” يعيد إنتاج أفكار موروثة تخنق عقلك، فالمخرجون وأتباعهم في الحقول الجمعوية سيربحون نفوذهم اليوم، لكنكم أنتم من سيحصد في المستقبل نتائج ما يُزرع الآن من خلط مسموم بين المقدس والمصلحة.
​لذا، أنا أختار مكاني في القاعة بكل اعتزاز، ليس لأنني لا أليق بالمسرح، بل لأن هذا المسرح الحالي أصبح “مشبوه الأهداف”. أرفض الانخراط في “جوقة” تلبس قناع الانفتاح الأوروبي بينما تمارس إقصاء كل من يفكر خارج حدود “القطيع”. إن الفن الحقيقي، والسياسة الحقيقية، هما اللذان يحترمان الإنسان لذاته وكيانه، لا لكونه مجرد رقم انتخابي في قائمة مخرج يبحث عن الثراء على حساب ثقافة الروح ونقاء الفكر.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5