ads980-90 after header
الإشهار 1

عن الجماعات الضالة في بلادنا

الإشهار 2

العرائش أنفو

عن الجماعات الضالة في بلادنا

محمد إنفي

في بلادنا جماعات ومجموعة تغرد خارج السرب وتعمل ضد المصالح العليا للوطتن. وبهذا، فهي تستحق أو توصف بالضالة؛ أي بالخارجة عن الجادة وعن الإجماع الوطني. والخروج عن الجادة، هو سلوك شاذ ومخالف للمألوف والقواعد العامة؛ كما أنه مخالف للقوانين الوطنية، والدستور أسمى هذه القوانين. فمن لا يحترم دستور البلاد ومن لا تهمه الوحدة الترابية والوحدة الوطنية، ومن يسيء لمؤسسات الدولة ورموزها، ويتنكر للقيم الوطنية وثوابت الأمة، فهو ضال بكل المعايير، سواء الأخلاقية أو السياسية أو الدينية أو الوطنية أو الاجتماعية أو السيكولوجية.
والضلالة تعني، في اللغة، الانحراف أو الخروج عن الطريق المستقيم والنهج ألقويم. أما اصطلاحا، فهي تعني الانحراف عن الحق والهدى، والخروج عن طريق الاستقامة في الفكر أو العمل. وفي الدين والشرع، فهي تأتي بمعنى الكفر أو الجهل وتشمل أيضا البدعة المنافية للدين، كما ورد في الحديث النبوي الشريف” وكل بدعة ضلالة”؛ أي أنها انحراف عن السنة وخروج عن السراط المستقيم.
لم يعد خافيا على كل غيور على هذا الوطن، وكل متتبع لما يجري فيه ومن حوله، ومطلع على ما تحقق له من نجاحات في مجال الديبلوماسية الرسمية والديبلوماسية الموازية، بما فيها الديبلوماسية الاقتصادية والروحية والرياضية والثقافية وغيرها، فإنه يدرك بأن لهذا الوطن الآمن أعداء خارجيين وداخليين يحقدون عليه ويتربصون به للنيل من صورته ومن أمنه واستقراره؛ وذلك بهدف الإضرار بمصالحه العليا والإساءة لمكانته ووزنه الدوليين.
نفهم ونتفهم أسباب غل وحقد الأعداء الخارجيين؛ فغالبا ما يكون الحسد هو المحرك لمؤامراتهم ومحاولاتهم من أجل فرملة انطلاقة المغرب التي تعري فشلهم وتظهر عجزهم في تدبير ما تزخر به بلدانهم من ثروات. ولغبائهم، فهم يستعينون بعناصر داخلية بهدف الإضرار بالانطلاقة التنموية للمغرب. لذلك، فما يهمنا فليس العداء الخارجي، وإنما عمالة العناصر الداخلية، سواء الإرادية منها أو غير الإرادية. ونقصد بالعمالة غير الإرادية تلك التبعية العمياء للجماعة أو للمجموعة. وسواء من انخرط في هذه العمالة عن اختيار شخصي أو كان مجرورا إليها بحكم الانتماء لهذه الجماعة أو تلك، فإن ضلالته ثابتة كما ضلالة جماعته؛ وتظهر هذه الضلالة في جحود أفضال هذا الوطن عليهم وعلى باقي المواطنين. فالمغرب، والحمد لله، ينعم بالأمن والاستقرار، ويعرف تطورا متناميا في مجالات عدة؛ ومنها القطاعات الإستراتيجية كالصناعة والطاقات المتجددة وغيرهما من القطاعات الواعدة.
وإذا أردنا أن نأخذ أمثلة عن الجماعات والمجموعات الضالة، فلنا نماذج صارخة في تجار القضية الفلسطينية وفي عملاء إيران وكذا في أعداء الوحدة الترابية، مساندي الطرح الانفصالي. وما يجمع بين كل هؤلاء، هو العداء للدولة ومؤسساتها السيادية؛ بينما فكريا وإيديولوجيا، لا شيء يجمع بينهم. فماذا يجمع، مثلا، بين الإسلام السياسي واليسار الراديكالي؟ وما ذا يجمع بين هذا الأخير والفكر الشيعي؟ بكل تأكيد، لا شيء من غير الغواية والضلالة.
ولا غرابة في أن نجد المحسوبين على الإسلام السياسي في مقدمة الضالين المتمثلين في المدافعين عن الشيعة الروافض، الماقتين لصحابة رسول الله (ص) ولأهل بيته وللإسلام السني. لكن “الإخوان المجرمين”، عفوا “المسلمين” يشتركون مع الشيعة في الأهداف الخبيثة، الهدامة والمتمثلة في العمل على تقويض أمن واستقرار البلدان السنية. ويشترك “الإخوان المجرمون” مع الشيعة في هذا وفي إباحة الكذب باسم التقية؛ والكذب محرم شرعا، كما هو معلوم. ونحن لا نستغرب استماتة بنكيران، مثلا، في دفاعه عن إيران بحجة أنها دولة إسلامية، والإسلام منها براء. فالإسلام دين المحبة والتسامح وليس دين الفتنة وزرع الفُرقة؛ بينما المذهب الشيعي يشجع على الفرقة والفتنة، كما يشجع على الفسق وعلى الشرك بالله. ولهذا السبب، كفر العلماء المغاربة الخميني وأتباعه.
ولنا في بلادنا مناصرون لإيران؛ وهؤلاء هم، بالضرورة، ضد الوحدة الترابية؛ خصوصا منهم من يعلمون بعلاقة الحرس الثوري الإيراني بجماعة البوليساريو والجزائر. ومع ذلك، فمنهم من يصدقون إيران ولا يصدقون الديبلوماسية المغربية (أحمد ويحمان ومن معه نموذجا للعمالة والتخابر مع الأجنبي: لا توجد دولة معادية للمغرب، لم يزرها هذا الأخير).

خلاصة القول، الجماعات الضالة ببلادنا ليست على ملة واحدة؛ بينما هي على نهج واحد؛ ألا وهو معاداة الدولة ومؤسساتها. وعلى سبيل التمثيل، فإن عزيز غالي المنتمي لليسار الراديكالي، يعلن باسم تنظيمه السياسي (النهج الديمقراطي) مناصرته لخيار الانفصال ودعمه لمرتزقة البوليساريو؛ وعزيز هناوي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، يعلن عداءه على الملأ للدولة ومؤسساتها مستغلا في ذلك المتاجرة بالقضية الفلسطينية؛ وحسن بن ناجح، المسؤول بجماعة العدل والإحسان المحظورة والتي لا تخفي استهدافها لاستقرار المغرب من خلال العمل على الإطاحة بالملكية. وسوف نكتفي بالأمثلة التي أوردناها باعتبار الأشخاص المذكورين هم قيادات تظهر في الصورة وتفصح عن ضلالتها حتى وإن كانت هذه الضلالة لا تعني كل أفراد التنظيم. فلا يمكن، مثلا، أن نعمم موقف (أو مواقف) عزيز هناوي على كل أعضاء حزب العدالة والتنمية.
ومن يتمعن في مواقف الجماعات الثلاث التي ذكرنها في هذه الخلاصة وكذا في الفقرات أعلاه، يدرك مدى غباء “زعماء” هذه الجماعات. فعزيز (وليس إبراهيم) غالي لا يزال متمسكا بمبدأ تقرير المصير بالاستفتاء، والذي دفنته الأمم المتحدة منذ ثلاثة عقود. ويصر على نفس الموقف في الوقت الذي حسم فيه مجلس الأمن الدولي المشكل بقرار 2797 وأصبح يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا بقرار ملكي. ألا يعطي عزيز غالي دليلا قاطعا على غبائه؟ ولا شك أن عزيز هناوي الذي يشترك مع غالي في الاسم، يتقاسم معه نصيبه من الغباء. وتبقى جماعة العدل والإحسان أوفر حظا من الغباء لآنها لا تدرك متانة العلاقة بين الملك والشعب ولا تدرك دور الملك والملكية في الحفاظ على الأمن والاستقرار؛ بما في ذلك الأمن الروحي. فالمغاربة ردوا العثمانيين على أعقابهم من حدودنا الشرقية ولم يتمكنوا من احتلال أية منطقة؛ بينما احتلوا باقي بلدان شمال إفريقيا. والدرس واضح لمن يريد أن يعتبر.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5