أزمة سبتة: هل يتعرض الاستقرار الإقليمي لمخطط خفي؟

العرائش أنفو
أزمة سبتة: هل يتعرض الاستقرار الإقليمي لمخطط خفي؟
أمين أحرشيون
تسبب تدفق أكثر من 60 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة في ظرف أسبوع واحد في إثارة أزمة حادة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث خرج القادة الأوروبيون اليوم الجمعة بتصريحات حازمة تطالب باتخاذ إجراءات صارمة وغير مسبوقة. ووصفَت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، الصور القادمة من سبتة بـ “الصادمة”، مهددة بشكل مباشر بتعليق العمل باتفاقية “شنجن” مع إسبانيا إذا لم تستعد السيطرة على حدودها، ومؤكدة أن الهجرة غير النظامية أصبحت تهديداً مباشراً لأمن أوروبا. وهو الطرح الذي أيده كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسن، اللذين طالبا مدريد بالتحرك السريع لحماية الحدود الخارجية للاتحاد. ومن جهتها، كانت وزيرة الداخلية الفنلندية أكثر حدة عندما صرحت بأن الدول العاجزة عن تأمين حدودها لا ينبغي أن تظل جزءاً من منطقة شنجن، في حين أعلنت فرنسا فوراً تشديد الرقابة على حدودها مع إسبانيا ونشر قوات تدخل سريع متخصصة.
وتطرح هذه التطورات المتسارعة تساؤلات عميقة حول توقيت هذا الضغط والجهات التي تقف خلفه، ولا سيما أن هذا التدفق الجماعي تزامن مع احتفال المغرب بالذكرى الـ 27 لتولي الملك العرش، وفي نفس المنطقة التي شهدت هذه الاحتفالات بحضور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ولاعبي المنتخب المغربي المتأهل لربع نهائي كأس العالم. كما تزامن ذلك وفي نفس الساعة مع مباراة كرة القدم النسوية التي جمعت بين المغرب والجزائر. وقد أشار رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في كلمته المباشرة من قلب مدينة سبتة إلى نقطة جوهرية تتعلق بدور مافيا تهريب المهاجرين، وهو ما يعزز الشكوك بأن هذه التحركات الإقليمية، التي تقف خلفها الجزائر وحلفاؤها ممن اعتادوا خلط الأوراق في شمال إفريقيا، تهدف إلى إحداث خلل تنظيمي وإرباك الشراكة والجاهزية المشتركة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. ورغم أن المغرب يواصل بذل جهود جبارة في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر كشريك مسؤول، إلا أن استغلال هذه المناسبات للضغط السياسي يثبت أن الأزمة تجاوزت ملف العبور الميداني لتتحول إلى زلزال سياسي يهدد التماسك الداخلي للاتحاد الأوروبي برمته.
