قيدوم المناضلين بجماعة الساحل وأيقونة النضال با العربي المخرشف

العرائش أنفو
قيدوم المناضلين بجماعة الساحل وأيقونة النضال با العربي المخرشف
والد صديقي الغالي والعزيز الذي لم تلده أمي محمد العربي المخرشف وهذا الشبل من ذاك الأسد.
وبا العربي المخرشف بمثابة الوالد والمربي والمعلم والأب العطوف؛ ناضل بقوة وبعفوية وما زال يناضل ولم يغتن من نضاله غني عن التعريف في المنطقة مجاهد كبير وأستاذ قدير في مدرسة النضال وأيقونة النضال والصمود والتضحية ؛ في هذا القطر الغالي من المغرب الحبيب جماعة الساحل أرض الأجداد ؛لقد عرفناه هذا الرمز والإنسان الكريم رمز العزة و الحرية والكرامة والشموخ إنسان حر بمعنى الكلمة ومكافح ثائر ؛وصاحب فكر نير ولا يقبل المذلة وهيهات منه المذلة؛ وصاحب مبدأ حر لا يحيد عنه ورغم المغريات بقي مستقلا ولا يتبع لأحد مؤمن بقضيته العادلة.
هو قدوتنا المثالية ؛حمل المشعل باكرا وفي ليال داجية ؛وفي أحلك الظروف وفي أوقات عصيبة ومزرية ناضل وجاهد بالكلمة والكلمة سيف قاطع؛ ومن الواجب تكريمه ؛والاحتفاء به فلقدر الله رحل عنا بعيدا ستحل الطامة الكبرى علينا جميعا؛ فهذا الصنديد المقاوم والمقدام من الأصوات الحرة التي لا تخاف في قول الحق لومة لائم؛ وتراعي ربها في القول والفعل والعمل.
مناضل قديم وقيدوم مناضلي حزب الاتحاد الاشتراكي ؛والوحيد الذي بقي على عهده ووعده ؛فالجميع تلون وغير جلده وانتماءه وموقعه؛ وباع واشترى وقبض الثمن.
وإلى جانب نضاله الحزبي ؛كان مناضلا عضويا في نقابته العمالية ؛وفي المعمل الذي اشتغل فيه رفقة والدي أطال الله في عمره بمعمل إيماصا الذي أغلق بعد إفلاسه واختلاسه.
وعاش كغيره محنة العمال الذين ضاعوا وضاعت حقوقهم؛ رفقة أهلهم وذويهم ؛ورغم ما مر به من أزمات ومآس وأوقات صعبة جدا وعصيبة ؛لم يساوم وما زال يقاوم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ وله سجل حافل في التدبير المعقلن للأمور؛ وجزاه الله عنا خيرا وفيما قام به من أجلنا ؛ومن أجل مسجد الحمام الروييف ومقبرة سيدي احساين؛ نيابة عنه وعن جميع المحسنين.
بقي صابرا محتسبا ولم يتغير وبقي صادق الوعد ؛وبقي راعيا للعهد؛ وينطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ؛فمنهم من قضى نحبه؛ ومنهم من ينتظر ؛وما بدلوا تبديلا )الآية23 من سورة الأحزاب صدق الله العظيم.
لقد عرفناه عضوا نشيطا في الحراك المجتمعي السلمي؛ وله بصمات وأياد بيضاء علينا جميعا لا تنسى؛ لقد ذاد وما زال يذود عن حماه ؛ودافع وما زال يدافع عن حقوق أبناء قريته وقام وما زال يقوم بواجباته وله ماض نضالي مشرق ويضرب به المثل؛ (وهذا غيض من فيض) وقاوم الطغيان بكل نقاء وطهارة وتجرد ؛ولولاه ما استطاع حزب الاتحاد الاشتراكي التواجد بقوة وحيوية ونشاط في الساحل ؛خدم وطنه الساحلي خدمة جيدة ؛ومن الناحية السياسية والنضالية وفي زمن القمع والمنع ؛كان يؤطر الناس وراعى في خدمته الوطنية النبيلة الله ورسوله والمجتمع والبلاد والعباد.
وبفضله وبنسبة كبيرة وفارق كبير جدا ؛استطاع مرشح الحزب المعارض آنذاك الحصول على مقعد دائرة الروييف والفوز به ولولايتين ومرشح حزب الاتحاد الاشتراكي الفائز من أقاربي زوج عمتي الغالية.
وانخراطه في العمل السياسي والحزبي والجمعوي والنقابي انخراط بناء ومثمر ؛و في دهشة يدعو للدراسة والتمعن؛ وبالإضافة إلى انخراطه في حزب الاتحاد الاشتراكي أيام القمع والمعارضة ؛كان عضوا في فرعه المحلي وطلب منه الترشح في الحي الذي يقيم فيه وأبى وامتنع ؛لا لشيء بل لقوة منطقه وفسح المجال لغيره ودعمه من الخلف بتفان.
وكان أيضا ويا للعجب عضوا في نقابته العمالية؛ التي كانت تهيمن حضوريا على معمل إيماصا ومكتبها المحلي؛ وكان عضوا بارزا في جمعية الآباء والتلاميذ في مدرسة الإمام البخاري؛ ويأخذ بعين الاعتبار برأيه ومشورته وعمل بنشاط في كل هذه الهيئات والمؤسسات ؛وما أبدى تذمرا وما أبدى في نضاله الطويل وفي جهاده الطويل قلقا وأرقا.
وهذا الرجل العصامي بمثابة الراعي الصالح والوالد المربي ؛ضحى لأجلي ودعمني وحسب قدرته جاد بالنفس والنفيس ؛ولم يبخل علي بالدعم والمساندة والرعاية والاحتواء ؛وكلما تتاح له الفرصة يواكب مسيرتي الأدبية والنضالية؛ ولنا معا نفس الهاجس الدفاع عن القضايا العادلة والمشروعة التي تهم قومنا وجماعتنا الساحل وأرضنا السلالية؛ولنا معا عدة مطالب وعدة ملتمسات أبرزها تهيئة مركز الساحل وتأهيله وتنميته ونريد أن نرى وسط القرية وفي مفترق طرقها ومن ضريح سيدي احساين التشييد والبناء و الإصلاح والتنمية.
ومرارا وتكرارا طالبنا بالاهتمام بالضريح وأحوازه وجعله لقدسيته وتاريخه ومكانته في قلوبنا في حلة بهية وطلة شهية؛وجعله مطلا على ساحة عامة وبجواره حديقة عامة تكون متوفرة على كراس وفضاء للعب الأطفال ومع تواجد ملعب للقرب في أنحائه.
با العربي له تجربة غنية في الجهاد والنضال قاوم وما زال هذا الشيخ الجليل فارسا مغوارا في الميدان يحث على الشجاعة ورباطة الجأش ينادي ولكن لا حياة لمن تنادي.
وما زال يقوم بنشر التوعية ويصرخ في المجامع والمواقع؛ وما زال يصرخ في البرية وللصمت يقول لا وللبوح يقول نعم ونعم تزيد في النعم؛وما زال يقوم بجولاته وصولاته وبطولاته ويناضل ولا يبالي ولا يرهبه الترهيب ولا يغريه الترغيب ولا تهمه سياسة العصا والجزرة.
لقد عرفناه سياسيا ولكن من طينة أخرى يناضل ولا يطمع في الكراسي والمناصب والوظائف؛ ويريد في كفاحه الشريف وجه الله عز وجل ؛ولهذا الإنسان الشريف وجهة نظر سليمة ومكانة عظيمة ؛كيف لا وهو سليل الأدارسة وسليل الشرفاء العلميين وسليل المخرشفين والمجاهدين والعلماء وصفوة الأخيار من الناس وصدق الشاعر حينما قال:
لآل البيت عز لا يزول ـــــــــ وفضل لا تحيط به العقول
كفاكم يا بني الزهراء فخرا ـــــــــ إذا ما قيل جدكم الرسول
أبيكم فارس الهيجا علي ـــــــــ وأمكم المطهرة ا لبتول
ولأن معدنه أصيل ودمه عريق له تميز وتفرد ؛عرفناه صاحب آراء حرة وجريئة قل نظيرها في محاربته للفساد ومعارضته الاستبداد ومجابهته التطبيع مع العدى والعدوى والعدوان؛ هو لا يطبع أبدا مع الداء و الأعداء ولا يرضى ؛وهذا من طبعه الأصيل حالة الضياع والتردي التي نحن فيها قاطبة؛ومثل أسلافه الغر الميامين له تعلق قوي بربه وبالمساجد؛ عرفناه متصوفا في طريقته وزهده ورغم انتمائه إلى أي طريقة ويعتز أشد اعتزاز بهويته العربية والإسلامية وبجذوره وميراثه وموروثه ويفتخر بمغربته وأصالته ويتباهى بإنسانيته وله مكانةاعتبارية في هذا الزمن الرديء الذي لا يرحم وله دور الإسناد والمتابعة والتشجيع لكل من يشاطره نفس الهموم والهواجس وخاصة هذا العبد الضعيف وهذا العبد الفقير لله حامد الشاعر ،وفي مسيرتي الشعرية لعب دور المساعد والرفيق حتى تغلبت على المرض والعرض وكل المحن والفتن التي عشتها والعذابات والابتلاءات وتماثلت للشفاء؛ ولعب دور المعلم المرشد في حياتي العامة ودور المؤطر الملازم لي كالظل حتى أنهيت مسارا طويلا من الشقاء والبطالة والعطالة والفقر والوحدة و الحرمان والإقصاء والتهميش جزاه الله عنا خير الجزاء.
لقد قام هذا الرجل الصالح بتبني موهبتي باكرا وآمن بي وبملكاتي عكس الجميع وحثني على الاستمرار في الإبداع والإقناع ومن ناحية العطاء كرمه معي حاتمي ومن ناحية الوقوف في الشدائد وقوفه معي وقوف الرجال؛ وهو في نظري المتواضع مدرسة لا تخرج التلاميذ بل تخرج الأبطال والفرسان ؛وهو أيضا في اعتقادي موسوعة متعددة القدرات والمواهب تمشي على الأقدام؛وهو صاحب عقلية فذة وشخصية قوية؛ وحتى في هندامه أنيق وحتى في كلامه بليغ يهرول مسرعا نحو العلا ونحن نتبع خطاه وعلى بينة ونور وهداية ورشاد وبكل تأكيد ولا شك في ذلك سيبقى عنوانا للتضحية والفداء وسيبقى نبراسا وهاجا يسطر البطولات والملاحم؛وسيبقى بإذن الله شعاعا من نور ونقول له في هذا الصدد يا أبونا الطيب نحن معك ونقول له اقتداء بسيرة الأنبياء صبرا جميلا: فلابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر ولابد أن يستجيب القدر وهذه الظلمة الحالكة آن وقت زوالها ولنا رجاء أن تحدث القيامة في جماعتنا المنكوبة والمنسية في عهده وحياته.
وفي العهد القديم عرفناه جميعا رجلا شهما وإن شاء الله في العهد الجديد والذي هلت بشائره نتمنى ونرجو له أن نراه حاجا أو معتمرا؛وندعو له للأننا نحبه حبا جما بطول العمر وبموفور الصحة والعافية والتمتع بالشفاء التام الذي لا يغادر سقما؛ ونرجو له كل الخير ولأنه من أهل الخير ونطلب له بالدعاء الحسن السعادة في الداريين والفلاح والفوز دنيا وآخرة آمين.
وأنا من صميم القلب أجله وأحبه في الله كثيرا كأخ كريم ووالد عظيم وإنسان حكيم وقلب رحيم وعقل سليم وروح يهب منها المسك والطيب والنسيم العليل.
وأعتبرنفسي ومن حسن حظي واحدا من أسرته الكريمة وبفضل الله وعدله حتما سنلتقي في جنة الخلد والنعيم والفردوس الأعلى ونشرب من الكوثر ومن حوض النبي الأكرم المصطفى الأمين؛ وهذا ظننا في الله الحسن ولا يضل من اتبع الهدى ولا يضل ولا يشقى من حمل الإيمان والتقوى و عمل صالحا.
وهذا العمل النضالي والسياسي والحقوقي المنجز من طرفه وبالإضافة إلى أعمال البر والخير والإحسان عمل صالح ؛جعله الله في ميزان حسناته وكل الأعمال العظيمة التي قام بها، وسواء التي عرفناها نعم المعرفة وسواء التي لم نعرفها. وإنما الإنسان سيرة عطرة وسلوك حسن وعمل صالح ونشهد ونحن شهود الدنيا عليه وعلى عمله النبيل ورأينا بأم العين خيره ومنه لا من غيره والرؤية المباشرة ليست كالسماع وأصل الحكاية نحن نعرفها.
لقد ترك فينا وهو حي يرزق أثرا بليغا وسيرة عطرة وسلوكا راقيا ومتزنا وترك فينا بهاءه وضياءه وجماله ورونقه؛وترك فينا الأثر الجميل الذي لا ينسى لله دره؛وترك معنا ذرية صالحة ومتعلمة ومناضلة مثله وترك أحفادا هم على أثره وعلى دربه نحن معهم سائرون باق هو وباقية مفاخره وأمجاده وآثاره؛والذهب لا يطرح إلا ذهبا ومن عرفه فإن لم ينل الذهب منه نال الشذرات وعلى الرؤوس التيجان وفي الأيادي الخواتم الذهبية والماسية وفي الأعناق قلائد الزهو والفخر والتباهي وفي المعاصم ساعات الحرية والكرامة والحياة المصقولة من ذهبه الصافي والخالص.
وجهه الكريم لم يسجد لصنم ما قط ولا يسجد إلا لله؛ لقد عرفناه منارة علم وحلم وإليه يهتدي التائه الحيران والابن الضال؛ ولأجل الكرامة دما وعرقا ودموعا أراق وما زال يريق وإليه يهتدي المرء الغريق ويختبر الذهب بالجمر والنار فيصقل ويعرض للحريق فيفنى اللهيب ويبقى البريق والأصل العريق.
ولقد أحببناه وأحببنا فيه روح الكبرياء هذا المناضل المثالي والواقعي؛ والوطن الغالي والعزيز يحتاج إلى أمثاله ليسمو ويرتقي وللأسف الشديد لا يتم الاهتمام بمن هم مثله ومثلي وعلى شاكلته وشاكلتي والذين لهم مبدأ وعلى حق وعلى موقف بطولي ورجولي؛ وكثيرا ما نتعرض نحن أصحاب الحق والكلمة الحرة للمضايقات وللتهميش والإقصاء فإما بطريقة خشنة وإما بطرق أخرى ناعمة وكثيرا ما تعرضنا للظلم والتعدي علينا والتنكيل بنا.
قريتي الغناء خميس الساحل حباها الله بجمال منقطع النظير ولا مثيل له ففيها مناظر خلابة وشواطئ جميلة وشاسعة ومع توفرها على غابات كبيرة وعيون عذبة وسهول خصبة وحقول مزهرة ومثمرة؛ وهذا الأمر جلب إليها الأطماع والمشكلات والعواقب الوخيمة؛ وهي محط أنظار من لا ضمير له وتحت وصاية من ليس في قلبه الرحمة والتحنان؛ وتعاني زمن طويل من إكراهات ومشكلات عويصة لا نهاية لها وتستحق منا جميعا ويدا في يد النضال من أجلها لتصير مدينة جميلة بمعايير سليمة وفي حلة بهية وطلة شهية والله على كل شيء قدير.
ومن هذا المنطلق أعتبر السيد الكريم والمحترم با العربي المخرشف أيقونة النضال وبمرتبة الشرف بجماعة الساحل، ناضل طول حياته بشرف ونخوة ومروءة ولم يبع ضميره للشيطان وأعوانه ولم يغتن مثل غيره عندنا من السياسة والنضال؛ولم يتاجر بهموم الناس لمصلحته الخاصة لقد كان بنزاهة ومصداقية وشفافية من القادة الميدانيين لحزب الاتحاد الاشتراكي أيام المعارضة وما بعدها وفي أحلك السنوات والليالي والظروف وفي سنوات الجمر والرصاص وفي سنوات الخوف؛ وكان الحزب العتيد قويا بأنصاره في القرية وفي مقدمتهم قيدوم المناضلين العربي المخرشف وكذلك كان حضوره قويا في المغرب كله؛ ولكن للأسف الشديد تراجع ومات فعليا بعدما أصبح حزبا إداريا،
وكم أتمنى شخصيا أن تحدث مصالحة بناءة بيننا جميعا ومن له غيره على حزب الاتحاد الاشتراكي محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا وكم أتمنى صادقا أن يعود الحزب إلى سابق عهده وإلى أمجاده وإلى دوره الفعال سواء في الحكومة أو في المعارضة؛ ومن أجل تقويم الاعوجاج وللتقييم العام لابد من إحداث قطيعة مع الماضي السحيق واستشراف المستبقل والانطلاق من الحاضر انطلاقة أخرى جيدة.
وأنا مثل با العربي اتحادي قلبا وقالبا لقد كان لي انتماء وانخراط في صفوف هذا الحزب ومدرسته النضالية
؛وأمد يدي الآن للجميع بلا استثناء وحتى إلى من أساء إلي وإلى قريتي الغناء بشروط مسبقة التوبة والمراجعة ورد المظالم،وحتى إلى من أراد سجني وهلاكي وأراد بي السوء.
لا نحمل في قلوبنا الضغينة لأحد والحب ديني وإيماني والمحبة لا تسقط ولابد من تدارك الأخطاء فكلنا نخطأ وجل من لا ينسى ومن لا يسهو ولا يخطأ.
ولبا العربي أمنية يريدها أن تتحقق تتمثل في أن يرى جيلا جديدا من المناضلين خاصة خريجي الجامعات؛ ولأن له فهما سليم للأمور يحث على النضال؛ ولن أنسى ما حييت دفاعه عن حقوق العمال عمال معمل إيماصا الذين تشردوا بعد إغلاقه بطريقة إجرامية وإرهابية؛ وهذا المعمل الذي كان مصدر الرزق الوحيد لوالدي العزيز محمد الشاعر والذي من بعد إغلاقه ضاع في هذه الحياة وعانى الأمرين من بطالة وجوع وحرمان مثله مثل باقي العمال وأبنائهم لسنوات وبعد إغلاق هذا المعمل الكبير جدا بمدينة العرائش عانيت كثيرا أثر علي نفسيا وجعلني مضطربا وجدانيا وذهنيا؛وكانت بسبب هذا الحادث الأليم طفولتي صعبة جدا ومن سوء حظي عرفت الجوع باكرا والفقر المدقع والعوز وسوء الحال؛ وكانت أيضا مراهقتي صعبة جدا محملة بآثار الماضي والطفولة المغتصبة؛وما يدمي القلب ويحزنه ضياع حقوق العمال وعدم إعطائهم حقوقهم والتعويض المناسب والمستحقات إلى غاية اليوم؛وفي ضرب صارخ لحقوق الإنسان ولقد هرمنا وما زال ملفهم في المحاكم ولا حياة لمن تنادي وتسوية الملف ضرورة ملحة ومستعجلة.
لقد كان هناك خونة في صفوف العمال وفي كل المجالات أيضا؛ ولكن هذا الرجل العصامي العربي المخرشف كان له رأي مصيب وكانت له كلمة الفصل؛ناضل حتى آخر رصاصة في جيبه والله غالب.
ويعتبر با العربي المخرشف من أشد المدافعين عن الأراضي السلالية والتي تم الترامي عليها وإدخال الثوار من ذوي الحقوق إلى السجن ظلما وعدوانا بعد قلاقل وشغب مفتعلين.
وما زال يتم الترامي عليها ومن 650 هكتارا بقي 143 هكتارا فقط؛ وهي في طريقها للزوال؛وكان في الطليعة وفي صدارة المشهد وفي المقدمة وتستهدف أرضنا لوبيات الفساد ولوبيات العقار وتريد أخذها عنوة؛وهو أيضا من أبطال المقاومة والتحرير بقريتي وضد سياسات القمع والإقصاء والتهميش وضد منهجية التطهير العرقي؛ ولم يرفع أبدا وإلى غاية اليوم الراية البيضاء ولم يقبل بالهدنة مع الأعداء أعداء الإنسانية وبلا هوادة يرفض إسقاط المنازل فوق الرؤوس وتهجير السكان من أرضهم خاصة سكان حومة المريج والروييف ومن وطنهم الأصلي ودافع عن معقله الحيوي بشجاعة وبسالة أثارت التعجب منها والاستغراب.
وكما عهدناه يدافع دائما عن الإنسان وعن القضايا المصيرية التي عانت وتعاني منها القرية والساكنة كمشكلة الواد الحار؛ وطالب بإنجازه رفقة وريث سره محمد العربي المخرشف وشارك في إنجازه بطريقة مهنية مقارنة مع من سبقها من تجارب تعميم تطهير السائل على أحياء مركز الساحل؛ولولا صمود ابنه البار آنذاك كمستشار جماعي ومطالبته عامل إقليم العرائش به لما أنجز على أرض الواقع وكان تمثيله للساكنة فارقا عن غيره ومن الروائع مرافعة ومناقشة ومعارضة وسطر بمداد الفخر كيف لا وهو من نسله الطاهر.
وبا العربي معروف جدا وأعرفه جيدا من دعاة الإصلاح والتغيير بشكل سلمي وسليم؛ وما أنجزه مثلا على أرض الواقع بتضامن وتكافل وتآزر المحسنين من الداخل والخارج عظيم جدا وهو مشكور على صنيعه وصنائعه وتعبيده للطريق المؤدية لعين الحمام مشكورا لم يقم به حتى المجلس الجماعي؛وما حز في قلبي وأدماه إغلاق طريق حيوي قام بتعبيده رفقة أهل القرية وتشييده يؤدي إلى الأراضي الفلاحية والمجاورة لأرضنا السلالية بعد خذلان من منحهم وعدا بالقيام بهذا العمل العظيم وتخاذل القائد ولكن لا يفي بالعهد والوعد والقسم إلا الرجال؛ وهذا أيضا إلى جانب بنائه قبة ضريح سيدي احساين والذي أجد كثيرا راحة روحية ونفسية كلما كنت في حضرته ورأيت بأم العين ما قام به من إنجازات وملاحم؛وهو لله الحمد دائم الاهتمام بمقبرة سيدي احساين قام بشجيير وتنظيف المكان وبناء غرفة لمستلزمات الدفن والموتى؛ وما زال يطالب ببناء سور مقبرة سيدي احساين الهاوي والساقط بعد مراسلات وشكايات كثيرة قام بها؛ ولا يخفى عن الجميع ما قام به لأجل مسجد الحمام الروييف لسنوات طويلة جدا مع المحسنين من إصلاحات وبناء وتشييد ونريده أن يعود إليه وأن يساعده القائمون عليه فبيت الله لعباده جميعا وليس حكرا على أحد.
ولأنه يجالس العلماء يحب العلم ودروسه ويجل العلم والمعرفة ورغم كونه رجلا فقيرا من عامة الناس قام بتعليم أبنائه تعليما جيدا وظهر النبوغ والتفوق في أبنائه فجلهم حصل على شواهد جامعية عليا بمعدلات مرتفعة؛ وهذا من الناحية العلمية وأما من الناحية العملية رجل عملي في الميدان بامتياز كان له بريق وإشعاع في عمله لسنوات كحارس لأهم مدرسة في مركز القرية مدرسة الإمام البخاري تنظيفا وتنظيما ورعاية وإصلاحا وتهذيبا وتأديبا ولا تنسى الأجيال ما قدمه؛ ولم ينساه رجال التعليم الذين عملوا معه خاصة الأستاذ الراحل الخطابي رحمه الله آمين.
ولو بقيت النهار كله أعد سجاياه وأعماله العظيمة ومنجزاته التي قام بها على أرض الواقع ما ساعفني الوقت لذلك؛ فما قام به الرجل لأجل الصالح العام ولأجل القرية يلزمه مجلدات ودواوين لتسطيره بمداد الفخر؛وما قمت به مجرد تسليط للضوء على جوانب مشرقة من حياته ونضاله هو على كل حال قامة وهامة؛ولابد من توقيره وإجلاله ولابد من تكريمه وتعظيمه؛ ولا أخفي عليكم أنه كريم معي جدا وشهادة الحق تقال وهو كريم مع كل الرجال والفرسان؛ وكثيرا ما يستضيفني في منزله العامر ومرارا وتكرارا وليلا ونهارا ولا أجد ضالتي وراحتي النفسية إلا معه ومع ابنه البار محمد العربي المخرشف والذي اقتداء بنهج والده المبجل كثيرا ما يحتفي بي وبشعري وفكري وثقافتي وأدبي ومثله مثل والده وباقي أفراد أسرته الكريمة وإخوته؛ وأنا بكل صراحة وبكل وضوح أحب من يعاملني بمحبة ومودة وجود و كرم وسخاء وإيثار وأخلص غاية الإخلاص إلى هؤلاء وأبادلهم وفاء بوفاء وحبا بحب وكما قال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ــــ فطالما استعبد الإنسان إحسان
ونحن نحب الساحل وكل ذرة من تراب المغرب الحبيب؛ ونحن أهل الساحل جميعا وككل المغاربة نحب قائدنا المفدى ومليكنا العظيم محمد السادس حفظه الله ورعاه وسدد خطاه وندعو له بالشفاء وطول العمر وبالنصر والتمكين؛ونحب تقديرا واحتراما كل أسرته الشريفة ونحب كل شرفاء العالم والأحرار ومن با العربي تعلمنا روح الوطنية ومعان جميلة مثل الحب والإنسانية.
لا مستقبل للمغرب الحبيب إلا بهؤلاء الشرفاء والمقاومين الأحرار والمناضلين حقيقة لا رسما؛ولا عز للمغرب وأهله الأكارم إلا بأهل الهدى والتقوى وحملة القرآن الكريم وحاملي مشعل المحبة والسلام وقناديل الحرية والتضحية والفداء،
عاش المغرب حرا وأبيا ولا عاش من خانه ودام شعارنا الخالد
-الله ـالوطن ـ الملك.
ودفاعا عن الأموات والأحياء أسجل هذا النص التصويري ودفاعا عن الأرض والشرف أتطرق إلى هذا الجانب وإلى هذه الشخصية المرموقة.
ربيع الساحل قادم لا محالة وقادم الزمن الجميل لأن العناية الإلهية حاضرة بقوة معنا والكل ينتظر الخلاص والبشرى السارة؛ والكل ينتظر محاكمة الطواغيت والطغمة الفاسدة.
ورجل المهامات الصعبة قام بالمبادرة الهادفة إلى إنقاذ أمتنا الساحلية العظيمة وقام بالدعوة إلى المصالحة مع بعضنا البعض؛ ونادى إلى إنصاف أهلها و طالب بجبر الضرر؛وقال كلمته وترك دويا مسموعا تخطى الآفاق وكم ترك للعشاق نبرته الصوتية الحادة والعالية وفي ساحات التباري على المعالي قدما وساقا؛ وفيه أودع الله الخالق والرازق سره المكنون ومع التخلي عن النقائص والتحلي بالفضائل وبالقيم والمثل ظهر للعيان وفي الزحف ودون التراجع والاستسلام والتولي.
ويحق لنا التمعن فيه والتملي بعمق طويلا لقد نصح للأمة ودعا إلى اللاستقامة وأدى الواجب؛ وأدى بهمة عالية الأمانة وناضل وجاهد في سبيل الله وبكل نخوة ومروءة وعفة وشرف ونبل؛ وأدى ما أملاه عليه ضميره الحي وبروح وطنية وبكل تجرد ومسؤولية ومنه تعلمنا الوفاء للوطن ومعان كثيرة حلوة وجميلة قل نظيرها أهمها الدفاع عن الحق وقول الحق والذود عن الحمى والأوطان وقول كلمة الحق في وجه سلطان غاشم وظالم؛ وسيد القوم خادمهم وهو خادم القوم وسيدهم وزعيمهم ويذكره القوم إذا جد جدهم وفي الليلة الظلمات يفتقد البدر.
يسير في دروب الأمجاد والسؤدد والهالة من حوله والسنى فوقه وتحته ومن بين يمينه وشماله وهل يخفى القمر وخاصة عند تمامه.
عرفناه جيدا وعرف بيننا بدماثة أخلاقه ورجاحة عقله وقوة حكمته وبصيرته وحجته ومنطقه ولقد فاق أبناء جيله وكان من الرواد ولقد كان مستقيما على نهج أسلافه الغر الميامين، وبلغ المنى والمراد بعزيمته وصبره وكان نزيها جدا على منهج أجداده الصيد من الشيوخ والعلماء والحكماء وأهل النضال والجهاد وأهل الذكر والعلم والحلم والمعرفة والصلاح.
وكان له ما أراد وعن جدارة واستحقاق أبان عن علو كعبه وفي أزمنة المقاومة وأمكنة الجهاد ومع أشخاص تخرجوا من مدرسته النضالية والجمالية وبصمود عجيب وثبات ورغم قلة العدة والعدد والعتاد وبإمكانياته الذاتية والبسيطة وبطموحه المعنوي ووجوده المادي؛وفينا عرف بشموخه وتفرده وتميزه. وعرف عند الجميع بأسلوبه الفريد والسلس في إغناء النقاش العام ورفض في زمن الممانعة رفضا قاطعا الجدال العقيم المطروح والمفضي إلى تلك المهازل ممن ساهم في وأد المشروع الحضاري والتنموي للجماعة.
وكان دوره أصيلا في مرحلة الضيق وكل من ساهم وشارك معه في عمل الخير خرج من النفق المظلم؛ وإنه لحسن طالعه خريج مدرسة الحياة والزمان بميزة حسن جدا؛وأنا من حسن حظي وسعدي تلميذه النجيب بمرتبة الشرف الرفيع وللتلميذ التفوق والنبوغ والبلوغ وللقدوة التي يحتذى بها الأجر والثواب والطلوع والسطوع.
ولا يعرف قدر الرجال إلا الرجال ومن سار على درب النضال ولقد أعد مناضلا قادة النضال من بعده والسادة الأشراف وأعد الأحرار للمهام الصعبة ولهذا يستحق من كل الساكنة التنويه والإشادة وبلغة الإشارة نشد على يده بحرارة وبلغة العبارة نحييه ونقرئه السلام ونبادله بصدق مشاعر المحبة والتقدير والاحترام.
هو الرجل الصالح والرجل المصلح وفعلا رؤيته الإصلاحية حقيقية وفتوحاته الجارية مبنية على ما نسميه نحن المغاربة (المعقول) والقاصي والداني يعلم ذلك؛ وسواء في ميدان العمل الإصلاحي في مسجد الحمام الروييف أو في تعبيده للطرق إو في الاهتمام بالمقابر والأحياء والشوارع والأزقة والعيون والآبار وسقيا الماء ومساعدة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة ومن هم وضعية صعبة.
عرفناه حارسا أمينا على المدرسة وعرفناه أيضا عاملا متنقلا كفؤا وأيضا عرفناه مزارعا في حقول آبائه وأسلافه وفلاحا.
ورغم تقاعده يعمل ويجتهد وفضل العمل على الراحة والاستجمام وفضل النضال ولم يفضل العزوف عن الشأن العام المحلي؛ ولا حتى التخلي عن هوايته المفضلة والتي تتمثل في الدعوة إلى الخير والدال على الخير كفاعله يبادر وهو صاحب المبادرة الأولى دائما يراسل الجهات العليا وراسل كا من يهمه الأمر بخصوص قريته الحبيبة الساحل ناضل وما زال مستمرا في إرسال المراسلات والشكايات وما زال يدعم العرائض الشعبية جمعا وتوقيعا والتي لها مطالب معقولة ومشروعة وما توقف عن ناضله وسيبقى إلى النفس الأخير مناضلا.
ورغم تراجع الجميع لم يتراجع وقام بدور حيوي في رسم ثقافة الاحتجاج عبر هذه الوسائل وعبر فضاءات التواصل الاجتماعي؛ والقضية الأولى التي يناضل من أجلها الآن وللضرورة القصوى سور مقبرة سيدي احساين لسنتين ونيف وهو يناضل وينادي ولكن لا حياة لمن تنادي وكما قال الشاعر
لقد أسمعت لو ناديت حيا ــــــ ولكن لا حياة لمن تنادي
وفي غياب تام لدور شرطي المقبرة ومصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الخارجية.
ومثله أنادي وأصرخ ومثله أحمل فيض الخير والجمال الرباني وأنفع الأعمال وأن كنت رقيق القلب والحال ودون الجاه والمال.
مغربي أصيل مثله أصولي أصول عربية عريقة ومن أهل الشَمال وأجتهد وأناضل وأخطأ وأصيب وفي عطائي الغزير بلغت ذروة الكمال غايتي تحقيق الأحلام والأماني والآمال.
صرختنا صرخة في البرية ونقول معا وبأعلى صوت أوقفوا هذا النزيف وكل ذلك التزييف وكفى عبثا.
ديننا المحبة والسلام ولا نجدف على الله ونحمل الطيبة والوداعة ونحب بأشد الحب ديننا الحنيف ومذهبنا في الرأي والحب حصيف ولا نزدري ديننا ونزدري الباقي من الأديان؛ ولأنها باطلة وعلى ضلالة وفي ضألة ونحن على عكسها تماما على حق وعلى هداية ورشاد ولنا بعون الله وقدرته التوفيق والسداد.
نهضتنا أزف أوانها ولا يخامرنا الشك في ذلك وإن كانت مشروطة بوحدة الصف والتجمع تحت ظلاله الوارفة.
نداؤنا الأخير والعاجل يا رجال الساحل اتحدوا قبل فوات الأوان.
هذه شهادتي التقديرية في حقه با العربي المخرشف للتاريخ وللأجيال القادمة وهذه من بعدها كلمته الحصرية ورسالته التعبيرية السامية لكل السواحلية في العالم ولكل الناس ولكل البشر.
فرجاء يا أهل الساحل الاستماع إليها بتدبر وتمعن ويا قومنا الأكارم والأفاضل اسمعوا وعوا.
خميس الساحل في الروح وفي صميم القلب والوجدان والضمير.
رابط الحلقة المصورة على قناتي على اليوتوب أسفله وكلمته الحرة والصادقة والهادفة .
جماعة خميس الساحل إقليم العرائش المملكة المغربية في 25 أبريل 2026
بقلم الشاعر حامد الشاعر
